بيع التدخين وفرض الضرائب عليه

نص الفتوى الكامل مع بيانات التصنيف والتاريخ

السؤال

التدخين، يعني الخمور ربما وضعت عليها ضرائب ولكن ارتفعت الضرائب بالنسبة للتدخين أكثر مع وجوده وانتشاره في المحلات التجارية وفي أحيان كثيرة يقدم أو يوضع يعني أمراً أو شيئاً مغرياً كصندوق أو دائرة أو ما شابه توضع فيها العلبة وهو في أسفلها مسبب للموت، يعني التدخين يعني ما سبب وجود أو إقرار العالم له بالبيع واستقبال المسلمين أيضاً لهذا البيع مع وجود هذه الأضرار التي تؤدي بالناس إلى الموت؟

الإجابة

إن يعني يرجع ذلك إلى اتباع الهوى والشهوات، يرجع ذلك إلى حالة الإدمان التي يصل إليها هذا المتعاطي للدخان ومثل ذلك وأشد الشيشة، هذه كلها يعني مثل سائر المخدرات والمفترات والمسكرات إنما يكون الباعث لها الهوى واتباع الشهوات وضعف النفس والبعد عن الله تبارك وتعالى، وثبت أيضاً أن المستوى العلمي والوعي الثقافي ذا علاقة.. أنه ذو علاقة مباشرة أيضاً بانتشار، فمتى ما زاد الوعي وارتفع مستوى التعليم وشهدت الثقافة ازدهاراً في مجتمع من المجتمعات تقل نسبة المدخنين، ومتى ما فشا في الناس الجهل وقلة الوعي تزيد نسبة التدخين، ولذلك نجد أن المجتمعات المتطورة المتعلمة تقل فيها نسبة المدخنين، بينما هي في ما يعرف بالعالم الثالث وفي المجتمعات الفقيرة.. الفقيرة مادياً والفقيرة فكرياً وثقافياً تزداد نسبة المدخنين، وهذا يفسر لنا سبب انتشارها مع وجود شركات عالمية كبرى متمولة أموالاً طائلة يعني كونت ثروات ضخمة تستطيع من خلالها أن تغير حتى السياسات وأن تؤثر على قرار صناع القرار في مختلف الدوائر على مستوى العالم وهذا ليس بسر يعني حتى نشرات منظمة الصحة العالمية تؤكد هذا الكلام، فهذا يعني يوضح لنا الصورة بمجملها، لكن ما كان لائقاً بالمسلمين أن ينساقوا بهذا التقليد الأعمى وبهذه الفقاعات التي تجلب لهم الشرور وتضعف قوتهم المالية والبدنية والفكرية والصحية، هناك استنزاف هائل لكل هذه الموارد وطاقات تهدر من جراء التدخين، ولذلك فليست المعالجة بفرض ضرائب أعلى وإنما يكون بسد الباب أمام مثل هذه المتاجرة، وهذا قطعاً أيضاً يستدعي التدرج لأن حالات الإدمان تحتاج إلى معالجة وإلى رعاية ورفع مستوى ثقافة الناس وبث المستوى العلمي والفقهي الشرعي وتعزيز مخافة الله سبحانه وتعالى يستدعي برامج وخططاً ومشاريع بحيث إنها تؤدي غايتها، هذا مما لا إشكال فيه، يعني في القرآن الكريم هناك رسالة، أي أنه يشتمل على وحي الله عز وجل الذي أمر نبينا محمد صلى الله عليه وآله وسلم بإبلاغه إلى الناس مما يشتمل على الحكم والأحكام والمواعظ والقصص والتوحيد والغيبيات، هذه هي رسالة كتاب الله عز وجل، لكن فيه أيضاً مع ذلك فيه منهج أيضاً، هذا المنهج يتدرج بالناس يخرجهم من الظلمات إلى النور يوقظ فيهم الإيمان يبعث فيهم الصلة الوثقى بالله تبارك وتعالى يغرس فيهم المعاني السامية يصلح لهم أوضاعهم أفراداً ومجتمعاً يحقق لهم الطمأنينة يدعوهم إلى أن يكونوا مبادرين إلى الخير ساعين مسابقين إلى التنافس على الخيرات، هذا المنهج نفتقد إليه، لا يصح أن ينظر فقط إلى الجانب الأول إلى رسالة كتاب الله عز وجل إلى ما يشتمل عليه من أحكام وتشريعات وأخلاق مجردة عن هذا المنهج القرآني في إصلاح الأفراد والمجتمعات، وهذا أيضاً هو توصيف لكنه أيضاً نصيحة لإخواننا المشتغلين بهذه القضايا إلى أن يراعوا هذا الجانب، إلى أن يلتفتوا إلى هذه القضايا وإلى أن يعززوا، نحن ونحن الآن نتحدث يعني في هذه الدقائق لهذا السؤال في الدقيقة الواحدة يموت ألوف البشر من جراء التدخين، هناك بعض المواقع على سبيل المثال وأنا أعجبتني هذه الفكرة يعني مواقع ثقافية فيها مكتبات وفيها كتب أدب وفيها فتضع رابطاً أو تضع عداداً لعدد الوفيات عدد ضحايا التدخين كم وصلوا إلى تلك اللحظة، وتجد عندما تتصفح هذا الموقع أن هذا العدد يزداد باطراد على يعني خلال الدقيقة الواحدة يزداد بالمئات في الدقيقة الواحدة، هذا أيضاً مما يمكن أن يكون من وسائل التوعية التي تنبه الناس إلى أن هذه المسألة مسألة خطيرة، لنعد إلى قضيتنا وهي قضية التنزه من هذه الأموال الناشئة، هناك أيضاً طريقة تسمى عند الفقهاء المعاصرين التطهير، يعني إذا كنا نعالج مشكلة واقعة فلا بد أيضاً أن نعمد إلى هذه الحلول المعاصرة، هذا التطهير يعني أن تدفع هذا المقدار الموجود في الأموال العامة أو في الخزائن العامة أو الخاصة، على مع الاتفاق على أنه لا يسوغ السعي إلى هذا التكسب بدعوى التطهير، لكن نعالج مشكلة واقعة أن هذه الأموال موجودة صارت موجودة في هذه الخزائن كما قلت عامة أو خاصة، إذاً لا بد من التطهير، والتطهير يعود بنا إلى الجواب السابق وهو دفع هذه الأموال إلى الفقراء والمساكين، وما أشد حاجتهم إليها، وتدفع إليهم وهي لهم حلال لأنها تخلص من مال موجود قائم لا يصح يعني أن يتلف وألا ينتفع منه وإنما يعامل معاملة الأموال مجهولة الأرباب فيدفع إلى الفقراء والمساكين بنية التخلص من هذه الأموال مع ما تقدم من سد الباب أمام عدم الاستمرار في هذا النوع من التكسب، والله تعالى أعلم.

المفتي

سؤال أهل الذكر، الشيخ كهلان الخروصي
سؤال أهل الذكر، الشيخ كهلان الخروصي

فتاوى مفرعة من برنامج سؤال أهل الذكر، يفتي فيه: سماحة الشيخ أحمد بن حمد الخليلي — المفتي العام لسلطنة عُمان، وهو الوجه الرئيسي للبرنامج منذ انطلاقته، يجيب عن أسئلة الجمهور الفقهية والحياتية بأسلوبه المعروف في التأصيل والاستدلال. فضيلة الشيخ كهلان بن نبهان الخروصي — مساعد المفتي العام.

📺 شاهد الفتوى

بيع التدخين وفرض الضرائب عليه
▶
📱 تنزيل التطبيق ✍️ اسأل سؤالك الخاص

للاستفادة من جميع الميزات — الباحث الذكي، الشذرات، ومتابعة الأسئلة — حمّل تطبيق مفتي