السؤال
بدأ معظم المسلمين في ألمانيا الصيام يوم الاثنين، وبدأ البعض منهم يوم الثلاثاء بسبب عدم ثبوت رؤية الهلال لغروب القمر قبل الشمس ليلة الاثنين، وأنا كنت من ضمنهم. فهل ما فعلناه صحيح؟
الإجابة
يقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: «صوموا لرؤيته وأفطروا لرؤيته»، وورد في روايات أخرى: «فإن غُم عليكم فاقدروا له»، وفي رواية: «فأتموا شعبان ثلاثين»، ووردت روايات أخرى أيضاً تدل على أن الأقطار المتباعدة تختلف في رؤيتها للهلال كما في حديث كريب مولى ابن عباس حينما أتى من الشام إلى مدينة رسول الله صلى الله عليه وسلم فكان هناك خلاف في صوم أهل الشام عن صوم أهل المدينة، وقد بين ابن عباس أن ذلك مما أمروا به على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم. والحقائق العلمية اليوم تثبت اختلاف المطالع باختلاف الأقطار، إذ توجد أماكن تمكن فيها الرؤية بينما أماكن أخرى تستحيل فيها الرؤية، وهذه التي يمكن أن يرى فيها الهلال تتفاوت أيضاً، فمنها ما يمكن أن يرى بصعوبة بالغة فيحتاج إلى مناظير أو إلى عين مسلحة كما يقول بعض الفقهاء، ومنها ما يمكن رؤيته بالعين المجردة من صحيح البصر بكل سهولة ويسر. فإن كان كما وصف، إن كان الحال كما وصف من أن الهلال في يوم في اليوم التاسع والعشرين من شعبان عندهم يختفي قبل الشمس، فهذه من الحالات التي يستحيل فيها رؤية الهلال، لأن الرؤية المعتبرة شرعاً للهلال إنما هي تلك التي تكون لهلال يمكث بعد الشمس، أما إن كان يختفي قبل الشمس فإن ذلك لا يكون رؤية معتبرة شرعاً، ومن بلغ عن رؤية هلال في حين أن الحقائق العلمية ونحن نعلم ما بلغت إليه هذه العلوم المعنية بضبط الأهلة وحركة الأجرام السماوية ما وصلت إليه من دقة ومن ضبط، فإن كانت قد قررت بأن الهلال يختفي قبل الشمس فإن هذا يعني أن لا هلال حقيقة موجود في السماء بعد الشمس، فلا يمكن الأخذ بهذه الرؤية، هي من الحالات التي يستحيل أن يرى الهلال فيها، فإن كان يختفي قبل غروب الشمس أو كان يختفي مع غروب الشمس فهي حالات يستحيل أن يرى الهلال فيها ولا عبرة بهذا الهلال إذ العبرة بالهلال الذي يظل بعد الشمس، وبالتالي فإن صوم من أخذ بهذه الحقيقة العلمية التي يقرها الشرع صوم صحيح ولا حرج عليهم في ذلك، إلا أن ذات المسألة هي محل خلاف ونظر بين أهل العلم، وبالتالي فمن أخذ بقول آخر لدليل يتبعه فيه فلا حرج عليه أيضاً في ذلك، وإنما الذي ندعو إليه أن يسعى المسلمون اليوم إلى تقريب مناهجهم في تحديد بدايات الشهور القمرية، والحد الأدنى الذي ينبغي أن يتفقوا عليه هو حالة استحالة رؤية الهلال، حينما يقرر علم الفلك استحالة رؤية الهلال نظراً لاختفاء القمر قبل الشمس أو معها، فإن هذا الحد الأدنى ينبغي أن يتفق عليه وأن ترد البلاغات التي تدعي أنها قد رأت الهلال في حين أن الهلال نعلم يقيناً أنه لم يكن موجوداً عندها بعد الشمس، هذا هو الحد الأدنى، ومع تقارب هذه المناهج في ظننا أن الأيام المتفرقة التي يصوم يبدأ المسلمون فيها اليوم أو هذه العصور المتأخرة صيامهم يمكن أن تتقلص إلى حد كبير، ويمكن للبلدان المتقاربة أن تتفق في بدايات شهورها إن أخذت بهذا المبدأ بإذن الله عز وجل.
المفتي
سؤال أهل الذكر، الشيخ كهلان الخروصي
فتاوى مفرعة من برنامج سؤال أهل الذكر، يفتي فيه: سماحة الشيخ أحمد بن حمد الخليلي — المفتي العام لسلطنة عُمان، وهو الوجه الرئيسي للبرنامج منذ انطلاقته، يجيب عن أسئلة الجمهور الفقهية والحياتية بأسلوبه المعروف في التأصيل والاستدلال. فضيلة الشيخ كهلان بن نبهان الخروصي — مساعد المفتي العام.
📺 شاهد الفتوى
▶
أسئلة مشابهة
- هل يختلف تحديد بداية الصيام حسب رؤية الهلال في كل بلد؟ فتاوى الشيخ أحمد الخليلي
- ما حكم دخول الشهر بالحساب الفلكي وصوم الجيران؟ فتاوى الشيخ أحمد الخليلي
- هل يجزئ صوم اليوم المشكوك في رمضان؟ فتاوى الشيخ أحمد الخليلي
- سبب تمسّك جمهور الفقهاء برؤية الهلال سؤال أهل الذكر، الشيخ كهلان الخروصي
- هل يجوز اعتماد حساب الهلال في الغرب؟ فتاوى الشيخ أحمد الخليلي
📱 تنزيل التطبيق
✍️ اسأل سؤالك الخاص
للاستفادة من جميع الميزات — الباحث الذكي، الشذرات، ومتابعة الأسئلة — حمّل تطبيق مفتي