السؤال
[استطرادٌ من الشيخ بعد سؤال رصد الهلال بالمناظير:] مسألة لماذا الرؤية؟ يعني هل يغني عنها سواها من العلم؟
الإجابة
هو حتى يفهم الناس لماذا نجد أن طائفة من الفقهاء، والحقيقة أنهم جمهور الفقهاء، يتمسكون برؤية الهلال، سواء كان ذلك بالعين المجردة أو بالعين المسلحة، نعم، السبب الأدلة الشرعية حتى نفهم المسألة، فالله تبارك وتعالى في كتابه الكريم أمرنا بصوم شهر رمضان، قال: {شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ} بعدما قال: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ}، ورسولنا صلى الله عليه وآله وسلم قال: «صوموا لرؤيته وأفطروا لرؤيته، فإن غُمّ عليكم فأتموا شعبان ثلاثين»، وفي رواية أو في روايات: «فاقدروا له»، وقال أيضاً: «لا تصوموا حتى تروا الهلال، ولا تفطروا حتى تروا الهلال». هل الرؤية مقصودة لذاتها؟ أو أن الرؤية ما هي إلا وسيلة لمعرفة وجود الهلال، للعلم بوجود الهلال في الأفق؟ نعم، من الفقهاء من يرى بأنها مجرد وسيلة، وأن الله تبارك وتعالى لم يكلفنا بالوسائل، فهي كما يقولون من خطاب الوضع، نعم، لكن طائفة أخرى من الفقهاء يرون أن الرؤية مقصودة لذاتها، وسأبين لماذا، حتى نفهم المسألة ولا يُظن بأن هذا من تأخر أو من عدم الاطلاع على ما وصلت إليه العلوم المعاصرة في الفلك. نعم، الرسول عليه الصلاة والسلام قال: «صوموا لرؤيته وأفطروا لرؤيته»، وقال: «لا تصوموا حتى تروا الهلال، ولا تفطروا حتى تروا الهلال»، هذه الأسباب التي يكون يدخل بها الشهر. عندنا في سياق الصيام نفسه نوع له صلة وثيقة، وهو متى يكون الإمساك ومتى يكون الإفطار؟ نعم، فالله تبارك وتعالى يقول: {وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيَامَ إِلَى اللَّيْلِ}، قال: {حَتَّى يَتَبَيَّنَ}، كيف يتبين؟ موكول إليكم، فلم يسند هذا التكليف الشرعي إلى ذات الوقت، نعم، وإنما أسنده إلى تبينه، ولم يبين كيف يكون هذا التبين، فدل على أنه ليس هناك اشتراط لوسيلة معينة، وإنما يتحقق ذلك بأي وسيلة يكون بها التبين. قال في العبادات، لأن بعض الناس يحتج قال يُعتمد على الفلك والحساب في مواعيد الصلوات، نعم يُعتمد، لأن الله تعالى قال: {أَقِمِ الصَّلَاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ}، فعلق هنا السبب بذاته، لذات السبب، أمرنا بإقامة الصلاة عند، وأسنده إلى ذات دلوك الشمس، دلوك الشمس، لم يبين لا بتبين ولا برؤية، إنما قال: {أَقِمِ الصَّلَاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ}، نعم، مما يعني أيضاً أن المكلف له أن يتثبت وأن يتبين من ذلك بأي وسيلة تحقق له معرفة دلوك الشمس. نعم، إذاً مع هذه الأدلة الشرعية وغيرها كثير أيضاً في كتاب الله عز وجل وفي سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم، هل يتصور أن رسولنا محمداً صلى الله عليه وسلم الذي أوتي جوامع الكلم، و يعني كما وصفه ربه: {إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى}، ما قصد النص على الرؤية؟ وإنما أراد أن تكون مجرد مثال أو مجرد سبب، مع أن النص القرآني في آيات الصيام يتحدث عن هذا، كان بإمكانه أن يقول عليه الصلاة والسلام من باب التمثيل: «صوموا لتبين الهلال»، وعندئذ سيرتفع هذا الإشكال بالكلية، سيُعتمد على الحسابات الفلكية مطلقاً في حالة النفي وفي حالة الإمكان، وإنما توضع ضوابط أي إمكان هذا الذي يكون منذ لحظة الاقتران أو الذي يكون بعد مغيب الشمس، وستختفي هذه لا حاجة، لأنه قال: «حتى يتبين»، فهل سيخفى على رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يقول مثل ذلك؟ أو لو قال: «صوموا لطلوع الهلال»، كما قال ربنا جل وعلا: {أَقِمِ الصَّلَاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ}، لم يقل عليه الصلاة والسلام، هذا يتأكد في حديث كريب مولى ابن عباس لما رجع فسأله ابن عباس فقال: «أنت رأيته؟» قال: «أنا رأيته ورآه معاوية ورآه الناس ليلة الجمعة»، يقول كريب مولى ابن عباس، «أفلا تأخذ برؤية معاوية؟» قال: «لا، فإنا رأيناه ليلة السبت، فلا نزال نصوم حتى نرى الهلال أو نكمل العدة، هكذا أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم»، فهذا تطبيق عملي لما قال: «هكذا أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم»، فهو في حكم المرفوع، نعم، فقط هذا الاستطراد لبيان أن المسألة ليست خاضعة للعواطف، ولا أيضاً هذا الخطاب بتوحيد الأمة في الوقت الذي قلوبها متنافرة ومدى بعضها تفري في قلوب بعض، نعم، نسأل الله السلامة، ويُظن بأن الذي يمكن أن يجمع المسلمين، كان المسلمون في ألفة ووحدة وقوة وعزة ومنعة، لكنهم كانوا في دخول يعني مواقيت الشهور على يعني شهور مختلفة، يدخلون وفقاً لرؤية الهلال نعم في الأقاليم المتقاربة التي يكون فيها يعني الأفق أو التي تتقارب فيها المطالع الفلكية، فإنه يمكن أن يُعتد ما لم يكن هناك أيضاً حكم من حاكم، وهذه أيضاً قاعدة جليلة لأن حكم الحاكم يرفع الخلاف في ذلك القطر الذي يقع تحت ولايته. إذاً هذا استطراد يعني يمكن غطى جملة من المسائل، لكن في صدارتها مسألة هل الاعتداد بالرؤية مقصود شرعاً أو أنه مجرد وسيلة؟ يعني وأنا لما قدمت بما قدمت به حول مسألة اشتراط الرؤية أيضاً لا يعني هذا في هذا السياق الترجيح بالمناسبة، نعم نعم، وإنما لأني رأيت أن كثيراً من أهل العلم اليوم ومن طلبة العلم أيضاً يعني يخوضون في هذه المسألة دون تثبت ودون تبين مع أن الأدلة أيضاً الشرعية عندهم، نعم، وإلا نعم، وإلا فهناك أيضاً مداخل أخرى لطمأنة مداخل أخرى يمكن أن يكون فيها اجتهاد معاصر.
المفتي
سؤال أهل الذكر، الشيخ كهلان الخروصي
فتاوى مفرعة من برنامج سؤال أهل الذكر، يفتي فيه: سماحة الشيخ أحمد بن حمد الخليلي — المفتي العام لسلطنة عُمان، وهو الوجه الرئيسي للبرنامج منذ انطلاقته، يجيب عن أسئلة الجمهور الفقهية والحياتية بأسلوبه المعروف في التأصيل والاستدلال. فضيلة الشيخ كهلان بن نبهان الخروصي — مساعد المفتي العام.
📺 شاهد الفتوى
▶
أسئلة مشابهة
- الرؤية البصرية للهلال مع علم الفلك مجلس السبت، الشيخ ماجد الكندي
- هل يختلف تحديد بداية الصيام حسب رؤية الهلال في كل بلد؟ فتاوى الشيخ أحمد الخليلي
- منهج تحديد بداية رمضان بين التحري وثبوت البيان الفلكي سؤال أهل الذكر، الشيخ كهلان الخروصي
- الفرق بين الحسابات الفلكية القديمة وعلم الفلك الحديث في إثبات الهلال سؤال أهل الذكر، الشيخ كهلان الخروصي
- بدء الصيام مع استحالة رؤية الهلال في ألمانيا سؤال أهل الذكر، الشيخ كهلان الخروصي
📱 تنزيل التطبيق
✍️ اسأل سؤالك الخاص
للاستفادة من جميع الميزات — الباحث الذكي، الشذرات، ومتابعة الأسئلة — حمّل تطبيق مفتي