دخول العابد النار بكبيرة واحدة

نص الفتوى الكامل مع بيانات التصنيف والتاريخ

#العقيدة 2026-11-04

السؤال

«مَنْ جَاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ خَيْرٌ مِّنْهَا وَمَن جَاءَ بِالسَّيِّئَةِ فَلَا يُجْزَى إِلَّا مِثْلَهَا»، يذكر آية قرآنية، هل من عمل سيئة واحدة كبيرة كافية لدخوله النار مع العلم أنه كان عابداً؟

الإجابة

بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين. اللهم افتح لنا أبواب رحمتك وانشر علينا أثواب حكمتك، اللهم علّمنا ما ينفعنا وانفعنا بما علّمتنا، إنك أنت العليم الحكيم. أما بعد، فالجواب بأن ارتكاب كبيرة مما حرّم الله تبارك وتعالى ينبغي أن يُنظر فيه إلى ما دلّ عليه القرآن الكريم، وهذا ربنا جل وعلا يقول في محكم كتابه واصفاً عباده المؤمنين إنه قال واصفاً عباده المؤمنين بقوله: «وَلَا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَٰهًا آخَرَ وَلَا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ وَلَا يَزْنُونَ وَمَن يَفْعَلْ ذَٰلِكَ يَلْقَ أَثَامًا * يُضَاعَفْ لَهُ الْعَذَابُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَيَخْلُدْ فِيهِ مُهَانًا». وقال محذّراً عباده من بعض الأعمال: «لَا تُبْطِلُوا صَدَقَاتِكُم بِالْمَنِّ وَالْأَذَىٰ». وقال: «أَرَأَيْتَ الَّذِي يُكَذِّبُ بِالدِّينِ * فَذَٰلِكَ الَّذِي يَدُعُّ الْيَتِيمَ * وَلَا يَحُضُّ عَلَىٰ طَعَامِ الْمِسْكِينِ»، ثم بيّن عاقبتهم فقال: «فَوَيْلٌ»، وأثبت لهم وصفاً أنهم يصلّون: «فَوَيْلٌ لِّلْمُصَلِّينَ * الَّذِينَ هُمْ عَن صَلَاتِهِمْ سَاهُونَ * الَّذِينَ هُمْ يُرَاءُونَ * وَيَمْنَعُونَ الْمَاعُونَ». نجد أيضاً في سورة الحجرات قول الله تبارك وتعالى: «يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَرْفَعُوا أَصْوَاتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ وَلَا تَجْهَرُوا لَهُ بِالْقَوْلِ كَجَهْرِ بَعْضِكُمْ لِبَعْضٍ أَن تَحْبَطَ أَعْمَالُكُمْ». فهذه الأدلة القرآنية تبيّن عاقبة ارتكاب كبيرة مما حرّم الله تبارك وتعالى وأنه سبحانه قد توعّد عليها العذاب الأليم في الآخرة، وهذا متناسب تماماً مع قوله سبحانه وتعالى: «إِن تَجْتَنِبُوا كَبَائِرَ مَا تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ». إذن الاحتكام إنما يكون إلى ما في كتاب الله عز وجل لكي نتبيّن منه دلالة أمثال هذه الأدلة التي نجدها أيضاً في القرآن الكريم أو في سنة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم. وهذه الأدلة القرآنية تؤكد هذه الحقيقة أنه لا استهانة بمعصية الله سبحانه وتعالى لا سيما فيما يتعلق بالكبائر. ننظر في سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم حينما قال: «اجتنبوا السبع الموبقات»، سمّاها الموبقات لأنها توبق صاحبها في النار والعياذ بالله. فلما ذكرها قال سُئل: «وما هي يا رسول الله؟»، قال: «الشرك بالله، والسحر، وعقوق الوالدين، وقتل النفس التي حرم الله إلا بالحق، وقذف المحصنات الغافلات، وأكل الربا، وأكل مال اليتيم». هذه الموبقات سمّاها رسول الله صلى الله عليه وسلم ليدل على أن كل معصية منها كافية لجعل صاحبها والعياذ بالله مقيماً في عذاب جهنم ولذلك سمّيت موبقة. ونجد أيضاً في رواية أخرى أنه عليه الصلاة والسلام يعني لما سُئل عن أكبر الكبائر فقال عليه الصلاة والسلام: «الشرك بالله، وقول الزور»، وكان متكئاً وجلس، ثم قال: «ألا وقول الزور، ألا وقول الزور، ألا وقول الزور»، حتى إن الصحابة قالوا ليته سكت، من كثرة ما كرّر رسول الله صلى الله عليه وسلم هذا الوعيد. إذن هذه أصناف من الكبائر ينص فيها حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم بنفس ما دلّ عليه كتاب الله عز وجل من بيان عاقبة من يأتي هذه الكبائر الشنيعة والجرائم الفظيعة في حق الله سبحانه وتعالى، فهذا هو معنى أو هكذا ينبغي للمسلم أن يفهم كتاب ربه سبحانه وتعالى وسنة نبيه محمد صلى الله عليه وسلم.

المفتي

سؤال أهل الذكر، الشيخ كهلان الخروصي
سؤال أهل الذكر، الشيخ كهلان الخروصي

فتاوى مفرعة من برنامج سؤال أهل الذكر، يفتي فيه: سماحة الشيخ أحمد بن حمد الخليلي — المفتي العام لسلطنة عُمان، وهو الوجه الرئيسي للبرنامج منذ انطلاقته، يجيب عن أسئلة الجمهور الفقهية والحياتية بأسلوبه المعروف في التأصيل والاستدلال. فضيلة الشيخ كهلان بن نبهان الخروصي — مساعد المفتي العام.

📺 شاهد الفتوى

دخول العابد النار بكبيرة واحدة
▶
📱 تنزيل التطبيق ✍️ اسأل سؤالك الخاص

للاستفادة من جميع الميزات — الباحث الذكي، الشذرات، ومتابعة الأسئلة — حمّل تطبيق مفتي