السؤال
في قوله تعالى: "ولا يبدين زينتهن إلا ما ظهر منها"، كيف تم تحديد الاستثناء بالوجه والكفين مع أن حديث أسماء كان ضعيفاً؟
الإجابة
بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين. اللهم افتح لنا أبواب رحمتك وانشر علينا أبواب حكمتك، اللهم علمنا ما لم نعلم وفهمنا ما لم نفهم واهدنا إلى الطريق الأقوم، إنك أنت الأعز الأكرم وأنت الرب وأنت الحكم. أما بعد، فالجواب أن المسألة فيها خلاف، ينبغي لنا أولاً أن نقرر أن أصل المسألة فيها خلاف، هل الوجه والكفان هما مما يجب على المرأة ستره؟ وهذا قول بعض أهل العلم، لكن الجمهور على أن الوجه والكفين ليسا مما يجب على المرأة سترهما، فهذا هو قول جماهير أهل العلم، وإنما تقدم التذكير بأن أصل المسألة فيها خلاف، أو أن أصل المسألة خلاف بين أهل العلم، لكن الجمهور من أئمة أهل العلم من عموم المذاهب الإسلامية يرون أن الوجه والكفين هما مما يجوز للمرأة أن تظهرهما، أو يجوز للمرأة أن تظهر.
ولا تقتصر الأدلة على الرواية التي ضعفها أكثر المحققين وهي رواية أسماء: "إن المرأة إذا بلغت المحيض فلا يصح أن يرى منها إلا هذا وهذا"، فهذه الرواية ضعيفة، وإن كانت قد وجدت في كتب التفسير وبعض كتب الحديث النبوي، إلا أنها ضعيفة، لكنها ليست هي المستند المعول الذي اعتمد عليه القائلون بأن الوجه ليس من العورة وأن الكفين ليسا من العورة، بل اعتمدوا على جملة أدلة، يمكن تصنيفها إلى نوعين: العبادة والعادة. أما العبادة فتبدأ من أن الله تبارك وتعالى ما كان ليتعبد المخاطبين المكلفين من المؤمنين رجالاً ونساءً بما هو محرم أو بما هو معصية، ونحن نعلم أن إحرام المرأة في وجهها، فليس لها أن تغطي وجهها في الإحرام، فلو كان لو كانت تلك معصية لما أمرت بذلك.
وجماهير أهل العلم على أن المرأة يكره لها أن تنتقب وهي تصلي، إذاً عندنا ركنان من أركان الإسلام: الحج والصلاة، هناك تمنع فيه المرأة من أن تنتقب، ولا يحتج على هذا بما كانت تفعله بعض أمهات المؤمنين وبعض نساء الصحابيات الجليلات من أنهن إذا مررن بركب فإنهن كن يسدلن عليهن من الخمار، نتحدث عن الانتقاب أن يكون الأصل في وجه المرأة أنه عورة وأنها تغطيه حينما تكون مع الأجانب من الرجال، فإذاً الحديث عن عموم الأحوال، فتلك الرواية صحيحة وهي تبين أنهن كن يسدلن عليهن من خمرهن حينما يلاقين ركباً من الأجانب من الرجال، لكن الأصل أنهن محرمات كاشفات لوجوههن، وكذا الحال بالنسبة للصلاة فإنه لا يجوز للمرأة أن تظهر في صلاتها ما يجب عليها أن تستره عن الأجانب من الرجال، كما يقول شيخنا السالمي رحمه الله تعالى: "فكل ما ليس لها أن تظهره ففي الصلاة واجب أن تستره"، فلما كان الفقهاء يقررون أنه يكره لها أن تنتقب في الصلاة دل ذلك على أن الأصل أن تكشف وجهها.
ثم نجد جملة من الروايات التي فيها الصحابيات الأوائل، والروايات تدل على أنهن كن كاشفات لوجوههن، الوجه فقط، لأن الآية قالت: "وليضربن بخمرهن على جيوبهن" بأقوى المؤكدات اللغوية، "وليضربن بخمرهن"، والخمار هو ما يغطى به الرأس ثم يسدل ليستر الجيب والصدر والنحر، "وليضربن بخمرهن على جيوبهن"، هذه الجملة القرآنية فيها في كل كلمة منها أقوى المؤكدات اللغوية، وإنما نتحدث عن الوجه فقط وعن الكفين. فمن هذه الروايات المرأة الخثعمية التي أتت تسأل رسول الله صلى الله عليه وسلم وكانت وضيئة الوجه، وكان الفضل بن العباس رديف رسول الله صلى الله عليه وسلم فجعل ينظر إليها وتنظر إليه ورسول الله صلى الله عليه وسلم يصرف وجه الفضل عنها، إذاً ما كانت منتقبة، كان في الحج، أتته في يوم النحر.
المرأة التي قالت أتت رسول الله صلى الله عليه وسلم وقالت: "وهبت لك نفسي" أو في رواية "تزوجني يا رسول الله"، فصعد فيها رسول الله صلى الله عليه وسلم بصره وصوبه ثم طأطأ رأسه، ففهم بعض أصحابه فقال: "إن لم تكن لك بها حاجة يا رسول الله فزوجني إياها"، الآن الصحابة ينظرون ورسول الله صلى الله عليه وسلم لما عرضت عليه الزواج نظر إليها ثم لم تكن له بها حاجة، ففهم الصحابة هذا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ومع جمع من أصحابه. إذاً الآن من حيث أفراد الروايات عندنا روايتان، رواية هذه وردت برواية عندنا حديثان أقصد، وردا بروايات عديدة. حديث آخر وهو حديث أبي السنابل في سبيعة الأسلمية أنها وضعت بعد وفاة زوجها بليال، فاكتحلت واختضبت، فرآها أبو السنابل فقال: "ما تصنعين؟ تتهيئين للزواج" أو في رواية "تتهيئين للرجال"، فأتى أو أتت رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: "إن المرأة إذا وضعت حلت" أي حلت للأزواج، وما أنكر عليها أنها كانت تكتحل وتختضب، وكان مقصودها أن تتهيأ للزواج، فهذا مقصود مشروع وما أنكر عليها، لما فهم وما كان إنكار أبي السنابل لها لأنها كانت كاشفة لوجهها وإنما لأنها باشرت الزينة ظناً منه أن عليها أن تكمل أربعة أشهر وعشراً، والرواية صريحة بهذا أيضاً، قال: "ليس لك ذلك حتى تتمي أربعة أشهر وعشراً"، فلما سألت رسول الله أو سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم بين أنها قد وضعت وأنها حلت للأزواج، وما أنكر عليها تزينها.
إذاً هذه جملة من الروايات التي تحضرني استند إليها الجمهور القائلون بأن وجه المرأة وكفيها ليسا بعورة. والعادة لأن المرأة المؤمنة أيضاً مطلوب منها أن تباشر أعمالها وأن تقوم بواجباتها وأن تسعى لما هو مشروع لها في هذه الحياة، وهذا يستدعي منها أيضاً أن تتمكن من ذلك، وهذا ما كان مألوفاً أيضاً في حياة أمهات المؤمنين والصحابيات الجليلات رضوان الله تعالى عليهن في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم والخلفاء الراشدين من بعده وفي أجيال هذه الأمة. الآن ليس الكلام في مواضع الفتنة وما يقرره أيضاً حتى أولئك الذين يقولون بجواز كشف المرأة لوجهها وكفيها فإنهم يقولون أيضاً أنها إن خشيت الفتنة فإن الأولى في حقها أن تستر وجهها، ليس الكلام هنا، وإنما الكلام عن موضع السؤال هذا وهو من أين أخذ الجمهور قولهم بأن وجه المرأة وكفيها ليس من العورة، والله تعالى أعلم.
ولا تقتصر الأدلة على الرواية التي ضعفها أكثر المحققين وهي رواية أسماء: "إن المرأة إذا بلغت المحيض فلا يصح أن يرى منها إلا هذا وهذا"، فهذه الرواية ضعيفة، وإن كانت قد وجدت في كتب التفسير وبعض كتب الحديث النبوي، إلا أنها ضعيفة، لكنها ليست هي المستند المعول الذي اعتمد عليه القائلون بأن الوجه ليس من العورة وأن الكفين ليسا من العورة، بل اعتمدوا على جملة أدلة، يمكن تصنيفها إلى نوعين: العبادة والعادة. أما العبادة فتبدأ من أن الله تبارك وتعالى ما كان ليتعبد المخاطبين المكلفين من المؤمنين رجالاً ونساءً بما هو محرم أو بما هو معصية، ونحن نعلم أن إحرام المرأة في وجهها، فليس لها أن تغطي وجهها في الإحرام، فلو كان لو كانت تلك معصية لما أمرت بذلك.
وجماهير أهل العلم على أن المرأة يكره لها أن تنتقب وهي تصلي، إذاً عندنا ركنان من أركان الإسلام: الحج والصلاة، هناك تمنع فيه المرأة من أن تنتقب، ولا يحتج على هذا بما كانت تفعله بعض أمهات المؤمنين وبعض نساء الصحابيات الجليلات من أنهن إذا مررن بركب فإنهن كن يسدلن عليهن من الخمار، نتحدث عن الانتقاب أن يكون الأصل في وجه المرأة أنه عورة وأنها تغطيه حينما تكون مع الأجانب من الرجال، فإذاً الحديث عن عموم الأحوال، فتلك الرواية صحيحة وهي تبين أنهن كن يسدلن عليهن من خمرهن حينما يلاقين ركباً من الأجانب من الرجال، لكن الأصل أنهن محرمات كاشفات لوجوههن، وكذا الحال بالنسبة للصلاة فإنه لا يجوز للمرأة أن تظهر في صلاتها ما يجب عليها أن تستره عن الأجانب من الرجال، كما يقول شيخنا السالمي رحمه الله تعالى: "فكل ما ليس لها أن تظهره ففي الصلاة واجب أن تستره"، فلما كان الفقهاء يقررون أنه يكره لها أن تنتقب في الصلاة دل ذلك على أن الأصل أن تكشف وجهها.
ثم نجد جملة من الروايات التي فيها الصحابيات الأوائل، والروايات تدل على أنهن كن كاشفات لوجوههن، الوجه فقط، لأن الآية قالت: "وليضربن بخمرهن على جيوبهن" بأقوى المؤكدات اللغوية، "وليضربن بخمرهن"، والخمار هو ما يغطى به الرأس ثم يسدل ليستر الجيب والصدر والنحر، "وليضربن بخمرهن على جيوبهن"، هذه الجملة القرآنية فيها في كل كلمة منها أقوى المؤكدات اللغوية، وإنما نتحدث عن الوجه فقط وعن الكفين. فمن هذه الروايات المرأة الخثعمية التي أتت تسأل رسول الله صلى الله عليه وسلم وكانت وضيئة الوجه، وكان الفضل بن العباس رديف رسول الله صلى الله عليه وسلم فجعل ينظر إليها وتنظر إليه ورسول الله صلى الله عليه وسلم يصرف وجه الفضل عنها، إذاً ما كانت منتقبة، كان في الحج، أتته في يوم النحر.
المرأة التي قالت أتت رسول الله صلى الله عليه وسلم وقالت: "وهبت لك نفسي" أو في رواية "تزوجني يا رسول الله"، فصعد فيها رسول الله صلى الله عليه وسلم بصره وصوبه ثم طأطأ رأسه، ففهم بعض أصحابه فقال: "إن لم تكن لك بها حاجة يا رسول الله فزوجني إياها"، الآن الصحابة ينظرون ورسول الله صلى الله عليه وسلم لما عرضت عليه الزواج نظر إليها ثم لم تكن له بها حاجة، ففهم الصحابة هذا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ومع جمع من أصحابه. إذاً الآن من حيث أفراد الروايات عندنا روايتان، رواية هذه وردت برواية عندنا حديثان أقصد، وردا بروايات عديدة. حديث آخر وهو حديث أبي السنابل في سبيعة الأسلمية أنها وضعت بعد وفاة زوجها بليال، فاكتحلت واختضبت، فرآها أبو السنابل فقال: "ما تصنعين؟ تتهيئين للزواج" أو في رواية "تتهيئين للرجال"، فأتى أو أتت رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: "إن المرأة إذا وضعت حلت" أي حلت للأزواج، وما أنكر عليها أنها كانت تكتحل وتختضب، وكان مقصودها أن تتهيأ للزواج، فهذا مقصود مشروع وما أنكر عليها، لما فهم وما كان إنكار أبي السنابل لها لأنها كانت كاشفة لوجهها وإنما لأنها باشرت الزينة ظناً منه أن عليها أن تكمل أربعة أشهر وعشراً، والرواية صريحة بهذا أيضاً، قال: "ليس لك ذلك حتى تتمي أربعة أشهر وعشراً"، فلما سألت رسول الله أو سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم بين أنها قد وضعت وأنها حلت للأزواج، وما أنكر عليها تزينها.
إذاً هذه جملة من الروايات التي تحضرني استند إليها الجمهور القائلون بأن وجه المرأة وكفيها ليسا بعورة. والعادة لأن المرأة المؤمنة أيضاً مطلوب منها أن تباشر أعمالها وأن تقوم بواجباتها وأن تسعى لما هو مشروع لها في هذه الحياة، وهذا يستدعي منها أيضاً أن تتمكن من ذلك، وهذا ما كان مألوفاً أيضاً في حياة أمهات المؤمنين والصحابيات الجليلات رضوان الله تعالى عليهن في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم والخلفاء الراشدين من بعده وفي أجيال هذه الأمة. الآن ليس الكلام في مواضع الفتنة وما يقرره أيضاً حتى أولئك الذين يقولون بجواز كشف المرأة لوجهها وكفيها فإنهم يقولون أيضاً أنها إن خشيت الفتنة فإن الأولى في حقها أن تستر وجهها، ليس الكلام هنا، وإنما الكلام عن موضع السؤال هذا وهو من أين أخذ الجمهور قولهم بأن وجه المرأة وكفيها ليس من العورة، والله تعالى أعلم.
المفتي
سؤال أهل الذكر، الشيخ كهلان الخروصي
فتاوى مفرعة من برنامج سؤال أهل الذكر، يفتي فيه: سماحة الشيخ أحمد بن حمد الخليلي — المفتي العام لسلطنة عُمان، وهو الوجه الرئيسي للبرنامج منذ انطلاقته، يجيب عن أسئلة الجمهور الفقهية والحياتية بأسلوبه المعروف في التأصيل والاستدلال. فضيلة الشيخ كهلان بن نبهان الخروصي — مساعد المفتي العام.
📺 شاهد الفتوى
▶
أسئلة مشابهة
- ما حكم تغطية وجه المرأة في الشرع فتاوى الشيخ أحمد الخليلي
- معنى الفتنة التي يجب معها ستر الوجه سؤال أهل الذكر، الشيخ كهلان الخروصي
- حكم النقاب عند انتشار الفتنة فتاوى الشيخ إبراهيم الصوافي
- حدود عورة المرأة مع المحارم والأجانب مجلس السبت، الشيخ ماجد الكندي
- حكم تغطية الوجه واليدين واللباس الواجب للمرأة الشيخ بدر بن هلال البوسعيدي
📱 تنزيل التطبيق
✍️ اسأل سؤالك الخاص
للاستفادة من جميع الميزات — الباحث الذكي، الشذرات، ومتابعة الأسئلة — حمّل تطبيق مفتي