السؤال
يوجد في الحي الذي أسكن فيه ثلاثة مساجد، واقترح الجيران أن تدمج الصناديق المالية التابعة لها بحيث يتم الصرف المالي لكل مسجد من الصندوق بعد دمجه، ولو تجمع مبلغ في أحد المساجد أكثر من البقية ولو صرف لمسجد أكثر مما تجمع فيه، هذا الدمج إذا كانت الأموال مجتمعة من التبرعات أو من الوقف يصح شرعاً؟
الإجابة
أما من الوقف فالأصل أن يكون الإنفاق على الموقوف عليه، فإذا وجد وقف لمسجد مخصوص فإن ريع هذا الوقف يصرف على ذلك المسجد المخصوص. يمكن أن يصرف من الفضلة الزائدة عن حاجته في الحال وفي المآل إلى المسجد المحتاج إلى شيء من النفقة، أما الأصل فيبقى للمسجد الموقوف عليه ولا ينفق على غيره إلا إذا استغنى، لم يعد بحاجة، ولما قلت بأنه يكون مستغنياً في الحال وفي المآل، أما في الحال فأمره واضح، في المآل أي في منظورهم، فقد يكون بحاجة إلى تبديل فرش على سبيل المثال أو إلى أجهزة تكييف وهذه تكلف مبالغ، فحينئذ ليس لهم أن يقولوا أننا لسنا بحاجة الآن وهم يعلمون أنهم بعد شهر أو شهرين سيحتاجون إلى مبالغ طائلة من أجل هذه الاحتياجات لذلك المسجد، فحينئذ هو أولى بأوقافه. هذا ما يتعلق بالوقف. إذا وجد وقف يكون وعاءً عاماً لهذه المساجد أنشأوه لذلك أو اشتركت هذه المساجد من عوائدها أو من أموال المتبرعين في إنشاء وقف مشترك فهي حينئذ يسوغ أن ينفق عليها، إما أن يكون ذلك بحسب أنصبة المساجد أو أن يكون ذلك بحسب الاحتياج، ينظر هذا عند تأسيس هذا الوقف الذي يراد منه أن يصرف أن يكون وقفاً مشتركاً لهذه المساجد الثلاثة. أما فيما يتعلق بأموال التبرعات، فإن كان ذلك الصندوق الموضوع في ذلك المسجد عرف به أنه للمسجد فإن المتبرع قد تبرع لذلك المسجد وينفق عليه، ينفق على ذلك المسجد حينئذ. أما إذا كانت الجملة أو التعريف به مستوعباً محتملاً لأن ينفق على غير ذلك المسجد فلا إشكال حينئذ، كأن يكون يعني صندوق لبيوت الله في المنطقة الفلانية، للمساجد في المكان الفلاني، لا يريدون خصوص ذلك المسجد، فحينئذ في الأمر سعة لا شك لأن هذه العبارة، لأن من المتبرعين من يخص ذلك المسجد، قد يكون على بعضهم ضمان لذلك المسجد دون غيره، قد يكون لا يرغب أن يتبرع لمسجد ويرغب أن يتبرع لمسجد آخر وهو مخير في ذلك يعني أيضاً لا يستغرب قد يكون لديه سبب شرعي معتبر مقبول شرعاً، فينبغي للناس أن يتنبهوا القائمين ينبغي للقائمين على المساجد أن يتنبهوا إلى هذه المعاني، فإذا أرادوا أن يجعلوا الوعاء عاماً فليعرفوا به أنه كذلك، يعني ليسوا في حاجة إلى أن يقولوا صندوق تبرعات المسجد ويراد به أل التعريف تعود إلى أل الذهنية المعروفة أنه ذلك المسجد، ثم بعد ذلك يعني ينفقوا من هذه الأموال للمساجد الأخرى، اللهم إلا الفضلة التي لا يحتاج إليها نعم يمكن كما حصل التساهل في أموال الأوقاف مع أنها أولى بالوقوف عندها والتقيد بشرط الواقف فيها، إلا أنه تساهل الفقهاء في أمر الغلة الزائدة الفاضلة عن الحاجة، فكذا الحال في صناديق تبرعات هذه والله تعالى أعلم.
المفتي
سؤال أهل الذكر، الشيخ كهلان الخروصي
فتاوى مفرعة من برنامج سؤال أهل الذكر، يفتي فيه: سماحة الشيخ أحمد بن حمد الخليلي — المفتي العام لسلطنة عُمان، وهو الوجه الرئيسي للبرنامج منذ انطلاقته، يجيب عن أسئلة الجمهور الفقهية والحياتية بأسلوبه المعروف في التأصيل والاستدلال. فضيلة الشيخ كهلان بن نبهان الخروصي — مساعد المفتي العام.
📺 شاهد الفتوى
▶
أسئلة مشابهة
- نقل أموال وقف المسجد إلى مسجد آخر مجلس السبت، الشيخ ماجد الكندي
- هل يجوز ترميم مسجد بمال وقف مسجد آخر؟ فتاوى الشيخ أحمد الخليلي
- هل يجوز صرف أموال الوقف لإعمار المسجد؟ فتاوى الشيخ أحمد الخليلي
- هل يجوز جمع أموال المسجد في مكان واحد؟ فتاوى الشيخ أحمد الخليلي
- نقل غلة أوقاف مسجد مهجور إلى مسجد الجماعة سؤال أهل الذكر، الشيخ كهلان الخروصي
📱 تنزيل التطبيق
✍️ اسأل سؤالك الخاص
للاستفادة من جميع الميزات — الباحث الذكي، الشذرات، ومتابعة الأسئلة — حمّل تطبيق مفتي