السؤال
ما أهمية هذه الأذكار بالنسبة للمصلي وفي ختام صلاته؟ هل ورد فيها ترغيب؟ هل تكون لها انعكاسات على صلاته مثلاً أو على نفسه؟
الإجابة
الذكر والدعاء هي من أعلى تجليات العبودية لله تبارك وتعالى، ولا ريب أن المسلم عليه أن يغتنم المواسم التي تكون مظنةً لإجابة دعائه ولمضاعفة أجره وثوابه بكثرة ذكره لله تبارك وتعالى. ويشهد لهذا أدلة كثيرة في كتاب الله عز وجل، فالله تبارك وتعالى يقول: "يا أيها الذين آمنوا اذكروا الله ذكراً كثيراً وسبحوه بكرةً وأصيلاً"، وحينما وصف عباده المؤمنين وصف من ضمن صفاتهم "والذاكرين الله والذاكرات". ونبينا صلى الله عليه وآله وسلم كان حريصاً على الإكثار من ذكر الله تعالى في كل الأوقات، سواء كان ذلك في عموم مجالسه أو كان ذلك في مختلف الأحوال والظروف التي تعتريه أو كان ذلك في مسجده عليه الصلاة والسلام لا سيما أدبار الصلوات. فالأوقات التي تكون بعد الصلوات هي من المواسم التي لا ينبغي للمسلم أن يهملها لأنها مظنة إجابة دعاء. وقد كان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يذكر ربه كثيراً عقب الصلوات حتى أن ابن عباس وصف، وهذه الرواية عند الإمام مسلم، وصف انقضاء صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: "كنا نعرف انقضاء صلاة رسول الله بما يعلو من أصواتهم من ذكر الله تعالى". فوهو صبي صغير فكان يعرف انقضاء الصلاة لما يسمعه من علو أصوات المصلين من رسول الله صلى الله عليه وسلم والصحب الكرام رضوان الله تعالى عليهم بالذكر والدعاء لله تعالى. ورد في بعض الروايات تخصيص لهذه الأذكار، لكن في هذه الرواية فائدتان ظاهرتان، فيها فوائد أخرى، لكن الفائدة الظاهرة الأولى هو استحباب ذكر الله تعالى عقب الصلاة، والفائدة الثانية هو أن يكون ذلك بصوت مسموع. فلذلك تجد أن أولئك الذين يضيقون أيضاً على الناس ويقولون ببدعية الذكر بصوت مسموع بعد الصلاة، يرون أنه بدعة، في الحقيقة هذا الحديث النبوي يشهد بخلاف ذلك. وهذا حتى نحرر المسألة أيضاً، لا ينبغي أن يخلط بينه وبين الذكر الجماعي، ما حذر منه عدد من العلماء من مسألة الذكر الجماعي هو أن تكون أصواتهم واحدة بذكر واحد، فيرفعون أصواتهم جميعاً بذكر واحد. بينما الذي نجده في سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم سواء في الصلاة كما في هذه الرواية المتقدمة أو حتى في الحج على سبيل المثال فتجد منا المكبر ومنا المهلل ومنا المسبح، فذلك يعني أنهم كانوا يذكرون الله تبارك وتعالى بصوت مسموع لكنهم ليس بطريقة جماعية. وكذا الحال بالنسبة أن لو دعا الإمام ثم أمن المأمومون وراء دعائه فليس هذا من الذكر الجماعي حتى يعاب. فهنا ينبغي أن يتنبه، وعلى أقل تقدير فإن هؤلاء الذين يرون جواز هذا الذكر إنما يستندون إلى أدلة خاصة مع الأدلة العامة الواردة في جواز الذكر بصوت مسموع أدبار الصلوات، والله تعالى أعلم.
المفتي
سؤال أهل الذكر، الشيخ كهلان الخروصي
فتاوى مفرعة من برنامج سؤال أهل الذكر، يفتي فيه: سماحة الشيخ أحمد بن حمد الخليلي — المفتي العام لسلطنة عُمان، وهو الوجه الرئيسي للبرنامج منذ انطلاقته، يجيب عن أسئلة الجمهور الفقهية والحياتية بأسلوبه المعروف في التأصيل والاستدلال. فضيلة الشيخ كهلان بن نبهان الخروصي — مساعد المفتي العام.
📺 شاهد الفتوى
▶
أسئلة مشابهة
- رفع الصوت بالذكر مع وجود المسبوقين سؤال أهل الذكر، الشيخ كهلان الخروصي
- حكم الدعاء بعد صلاة الفريضة سؤال أهل الذكر، الشيخ كهلان الخروصي
- تقديم الأذكار على الدعاء بعد الصلاة فتاوى الشيخ إبراهيم الصوافي
- دعاء المأموم منفرداً أثناء دعاء الإمام بعد الصلاة جلسات إفتاء عامة، الشيخ ماجد الكندي
- ثبوت توجه النبي للمصلين والدعاء جهرا بعد الصلاة مجلس السبت، الشيخ ماجد الكندي
📱 تنزيل التطبيق
✍️ اسأل سؤالك الخاص
للاستفادة من جميع الميزات — الباحث الذكي، الشذرات، ومتابعة الأسئلة — حمّل تطبيق مفتي