حكم الأطعمة المحتوية على الخل الكحولي

نص الفتوى الكامل مع بيانات التصنيف والتاريخ

السؤال

أنا طالب عماني مبتعث لدولة بريطانيا، وغالباً ما أجد في الأطعمة مادة تسمى سبيريت فينيجر، وحينما بحثت عنها في محرك البحث اتضح بأنها خل كحولي، فما حكم أكل الأطعمة التي تحتوي على هذه المادة مثل الخبز والدونات والكاتشب والمايونيز وغيرها؟

الإجابة

وتقدم جواب فيما يتعلق بهذه الكلمة، كلمة الكحول، أنها لا علاقة لها بالحكم الشرعي، الحكم الشرعي يتجه إلى الخمر لعلة الإسكار، فكل ما كان مسكراً فهو حرام، قليله وكثيره، ما أسكر منه الفرق فملء الكف منه حرام، ما أسكر كثيره فقليله حرام. أما الخل فالأصل فيه الحل، ورسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول: «خير إدامكم الخل»، وكان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يأتدم بالخل ويقول: «نعم الإدام هو». فالخل يعمد فيه إلى التخمير، لكنه لا يشتد، يعني لا يورث إسكاراً، قد يشتد ثم يبرد في طريقة تصنيعه، في طريقة تصنيع الخل فيما ينبذ فيه وفي المدة وفيما يضاف إليه، لكنه ينتج خلاً إداماً غير مسكر، إذاً مدار الحكم حول الإسكار، فإن كان خلاً فهذا يعني أنه غير مسكر وهو بناءً على هذا حلال. هذا النوع من الخل وهو ما ورد في السؤال سبيريت فينيجر، ويعني يترجم بأنه روح الخل أو الخل الروحي، يعني كثر الحديث حوله، ولا يخرج في حقيقة حكمه الشرعي عن القاعدة المتقدمة، إن كان يورث إسكاراً فهو ممنوع، لأنه خرج عن كونه خلاً إلى أن صار مسكراً، والمسكر حرام قليله وكثيره، لكن إن كان لا يورث إسكاراً فهو خل حلال. هناك خلاف في طريقة التصنيع، وهذه مسألة قديمة، فما يتحدث عنه الفقهاء من الخل على نوعين: نوع يتخلل بطبيعته، أي بمراحل تصنيعه التي أشرت إلى بعضها فيما ينبذ فيه في الوعاء الذي يترك فيه وفيما يضاف إليه وفيما يحيط به من شمس أو ظل وما يغطى به وهل يغطى أو لا يغطى، الحاصل هي مراحل لصناعة الخل بطريقة طبيعية. هناك نوع آخر وهو تحويل الخمر إلى خل، هذه محل خلاف، فجمهور الشافعية والحنابلة وقول عند المالكية يمنعون تخليل الخمر، أي ما كان أصله خمراً لكنه يمكن أن يتحول أن يحول إلى خل بصناعة، كأن تضاف إليه بعض المحاليل أو أن يترك مدة أن تذهب عنه شدته فيعود خلاً فيصبح خلاً، هذا محل خلاف كما تقدم، الشافعية وقول عند المالكية والحنابلة يرون المنع من هذا النوع، لكن الأحناف وقول عند المالكية وأكثر ما عليه الإباضية هو أنه يجوز تخليل الخمر، يعني تحويلها إلى خل، فهذا لا يخلو من أن يكون بإحدى هاتين الطريقتين.

وكنت فيما مضى، الآن هذا التقعيد للمسألة، كنت فيما مضى قد اطّلعت على بعض الأبحاث التي تتحدّث عن هذا النوع من الخل، سبيريت فينيجر، بأنه يُضاف إليه الخمر فتبقى فيه، فكان الجواب أنه إن كان الخمر يبقى فيه ويُضاف إليه فيأخذ حكم المسكر فيُجتنب، لكن الأبحاث الأخيرة التي اطّلعت عليها تقول بأن ذلك يتطاير ولا يخرج عن، بل هو من أنواع الخل العادية التي تُستعمل في التنظيف وتُستعمل في غير استعمالات الأكل والشرب لأنه أخف من غيره، واطّلعت على بحوثٍ لمسلمين يؤكّدون هذه الحقائق. ما الذي نخلص منه الآن؟ ما يتعلّق بالخل تقدّم بيان حكمه، والممنوع منه هو ما كان مسكراً، ما كان يمكن أن يورث إسكاراً فإنه ممنوع، سُمّي خلّاً أو سُمّي خمراً أو غير ذلك طالما أنه مسكر فإنه ممنوع.

المفتي

سؤال أهل الذكر، الشيخ كهلان الخروصي
سؤال أهل الذكر، الشيخ كهلان الخروصي

فتاوى مفرعة من برنامج سؤال أهل الذكر، يفتي فيه: سماحة الشيخ أحمد بن حمد الخليلي — المفتي العام لسلطنة عُمان، وهو الوجه الرئيسي للبرنامج منذ انطلاقته، يجيب عن أسئلة الجمهور الفقهية والحياتية بأسلوبه المعروف في التأصيل والاستدلال. فضيلة الشيخ كهلان بن نبهان الخروصي — مساعد المفتي العام.

📺 شاهد الفتوى

حكم الأطعمة المحتوية على الخل الكحولي
▶
📱 تنزيل التطبيق ✍️ اسأل سؤالك الخاص

للاستفادة من جميع الميزات — الباحث الذكي، الشذرات، ومتابعة الأسئلة — حمّل تطبيق مفتي