السؤال
هل والد ووالدة رسول الله صلى الله عليه وسلم كانا على دين إبراهيم عليه السلام؟ وهل الروايات التي رويت في هذا الباب صحيحة؟ نرجو منكم الإفادة.
الإجابة
الجواب الأولى في هذه المسألة الكفّ عن الخوض فيها، إذ لا يترتّب عليها عمل، ولا يترتّب عليها شيء يمكن أن يدعو إلى أن يُبحث فيها. نعم، وأقصد من ذلك أن أما مسألة عدم ترتّب العمل فواضح، وأما مسألة ما يمكن أن يترتّب عليها من علمٍ أو اعتقاد، فإني لا أظن أن مسلماً يمكن أن يتنقّص من قدر رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ومنزلته بسبب قول من يرى بأن والديه كانا من أهل الجاهلية، وأنهما على مثل ما عليه أهل الجاهلية، بل إن بعضهم قد نصّ أنهما كافران في النار، وأتوا بعبارات فيها من الغلظة ما لا يليق، نعم، انتصاراً لقولهم فقط، لكني لا أستعرض الأقوال هنا، وإنما أقول بأنه، أنه حتى على قول من يرى، يعني عندنا طرفان، طرف يرى أن والدي رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في الجنة، نعم، ويستند إلى ذلك إلى بعض الآثار والروايات، وطرف يقول بأنهما في النار، ويستند أيضاً إلى بعض الروايات، نعم، لكن لا ينبغي لمسلم، لا في حق رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ولا في حق غيره من إخوته من الأنبياء والمرسلين عليهم الصلاة والسلام، أن يحطّ من قدر رسولٍ كريم لأن والديه أو أحد والديه أو أحد أفراد أسرته ليس من أهل التوحيد، نعم، وكما أن كون والديه أو كون أهل رسولٍ أو نبي من أهل التوحيد والإيمان لا يغيّر من منزلة ذلك الرسول شيئاً، نعم، لأنه ما استحق تلك المنزلة لمجرد كونه ينتسب إلى والدين مؤمنين مسلمين، وهذه قضية لا بد أن تكون واضحة، أنه مهما كانت الأقوال، لا يصح أن تؤخذ بعواطف، مهما كانت الأقوال التي يقلّدها القائل، فإن ذلك لا يعلي من شأن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ولا يحطّ من قدره، فهو أفضل الخلق على الإطلاق، هو سيد الأولين والآخرين، هو إمام الأنبياء والمرسلين عليه الصلاة والسلام، هذه المسألة لا بد أن تكون واضحة، لذلك قلت بأنه لا يترتّب على ذلك علم أو عقيدة، نعم، فالأولى الكفّ عن الخوض في هذه المسألة، لكن ماذا نصنع والناس لا يكفّون، لا قديماً ولا حديثاً، عجيب، إذاً أعدل ما يمكن أن يقال في حق والديه أنهما من أهل الفترة، نعم، فأمرهما إلى الله تبارك وتعالى، وقد أشار السائل إلى بعض الروايات، نعم، هناك روايات من حيث الإسناد إجمالاً، يعني كرواية الإمام مسلم أظن أنها من طريق أنس، في قصة الأعرابي الذي سأله عن والده فقال في النار، فذهب الرجل يعني وعليه كآبة، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم إن أبي وأباك في النار، نعم، والرواية الأخرى أيضاً من طرف، من طريق السيدة عائشة عند الإمام مسلم أيضاً، أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم استأذن أن يزور قبر أمه فأُذن له، فاستأذن أن يستغفر لها فلم يُؤذن له، نعم، فحزن عليه الصلاة والسلام، هذه الروايات هي التي يستند إليها من يقول بأن أبويه عليه الصلاة والسلام في النار، نعم، لكن الذي تدل عليه آيات الكتاب العزيز، من نحو قوله تبارك وتعالى: {وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولًا}، ومن نحو قوله: {مَا أُنْذِرَ آبَاؤُهُمْ} من قبل، وما أشبه من آيات الكتاب العزيز التي تتحدّث عن أهل الفترة، نعم، ترجح على روايات آحادية، إن سلمت أسانيدها فإن متونها لا تسلم، نعم، ويكفي أنها معارضة بهذه الآيات القرآنية، ويكفي أن كلمة الأمة لم تجتمع، لو كانت هذه الروايات مسلّم بقبولها في هذا الشأن لما اختلفت هذه الأمة، لكننا نجد الاختلاف قديماً وحديثاً، أما الرواية الأخرى أن ما يستند إليها من يقول بأنهما في الجنة من أن رسول الله صلى الله عليه، من أن الله تبارك وتعالى أحيا له والديه، نعم، وأنهما فعرض عليهما الإسلام فدخلا في هذا، هذه رواية موضوعة لا تصح، نعم، فـ ومدار من يعوّل على القول بأنهما في الجنة إما هذه الرواية أو أسباب هي أقرب إلى الجوانب العاطفية ومنزلة والحديث عن منزلة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، وبعضهم يستدل بنحو قول الله تبارك وتعالى على لسان إبراهيم قال: {وَمِنْ ذُرِّيَّتِي قَالَ لَا يَنَالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ}، وأن محمداً صلى الله عليه وسلم ونسبه الشريف هو من ذرية إبراهيم، من ذرية إسماعيل عليه السلام، هذه أدلة لا تصلح للاحتجاج في مثل هذه القضية، ولذلك تقدّم بأن القول بالكفّ وعدم الخوض أسلم وأولى، وأعدل هذه الأقوال هو القول إنهم مثل أهل الفترة جميعاً، فمردهم إلى الله تبارك وتعالى وأمرهم إليه، وهو جل وعلا الملك العدل الحكم الرحمن الرحيم، والله تعالى أعلم.
المفتي
سؤال أهل الذكر، الشيخ كهلان الخروصي
فتاوى مفرعة من برنامج سؤال أهل الذكر، يفتي فيه: سماحة الشيخ أحمد بن حمد الخليلي — المفتي العام لسلطنة عُمان، وهو الوجه الرئيسي للبرنامج منذ انطلاقته، يجيب عن أسئلة الجمهور الفقهية والحياتية بأسلوبه المعروف في التأصيل والاستدلال. فضيلة الشيخ كهلان بن نبهان الخروصي — مساعد المفتي العام.
📺 شاهد الفتوى
▶
أسئلة مشابهة
- معنى حديث استئذان النبي بزيارة قبر أمه وعدم الإذن بالدعاء فتاوى الشيخ إبراهيم الصوافي
- هل يكون الطفل المتوفى شفيعاً لوالديه سؤال أهل الذكر، الشيخ كهلان الخروصي
- آزر والد إبراهيم حقيقة أم عمه مجلس السبت، الشيخ ماجد الكندي
- إسلام أبي طالب عم النبي مجلس السبت، الشيخ ماجد الكندي
- الشفاعة لمن ارتضاه الله الشيخ د. عبدالله بن سعيد المعمري
📱 تنزيل التطبيق
✍️ اسأل سؤالك الخاص
للاستفادة من جميع الميزات — الباحث الذكي، الشذرات، ومتابعة الأسئلة — حمّل تطبيق مفتي