السؤال
السائل يقول عن الرد على شفاعة الرسول صلى الله عليه وسلم.
الإجابة
شفاعة الرسول صلى الله عليه وسلم الواردة إشارة إليها في الكتاب أو التصريح بها في سنة الرسول صلى الله عليه وسلم إنما تكون لمن ارتضاه الله تعالى، لأن الشفاعة نوع موالاة، فالشفيع يضم صوته إلى صوت غيره، أي يضم صوته إلى صوت المشفوع له، ولذا سمي شفيعاً، فلا يبقى المشفوع له واحداً وإنما يكون مع هذا الشفيع اثنين زوجاً، فلذا سمي شفيعاً، ففي ذلك نوع إعانة ورضا، فالنبي صلى الله عليه وسلم إنما يرضى من رضي الله تعالى عنه، ولذلك قال الله تعالى عن الملائكة بأنهم لا يشفعون إلا لمن ارتضى، فحاشا لملائكة الله أن يرتضوا من عاداه الله سبحانه وتعالى أو غضب عليه أو لعنه، وكذا النبي صلى الله عليه وسلم حاشاه أن يفعل ذلك وهو نبيه سبحانه، ما هو إلا مبلغ عن الله ومبشر ومنذر، ولا يبدل شيئاً من الدين كما ذكر الله تعالى. ومرتكبو الكبائر للاسف الشديد الذين ماتوا بإصرار دون أن يتوبوا إلى الله تعالى فلا حظ لهم من الرضا، بل هم المغضوب عليهم وهم الملعونون بنص كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم، فالله تعالى يقول في القاتل قاتل المؤمن عمداً: {ومن يقتل مؤمناً متعمداً فجزاؤه جهنم خالداً فيها وغضب الله عليه ولعنه وأعد له عذاباً عظيماً}، والله تعالى يقول في آكل الربا: {ومن عاد فأولئك أصحاب النار هم فيها خالدون}، ويقول في موضع أيضاً بعد: {فأذنوا بحرب من الله ورسوله}، فهذا محارب لله ورسوله، وكذا أيضاً قال النبي صلى الله عليه وسلم نفسه أحاديث كثيرة في أهل الكبائر، فلعن آكل الربا، قال: لعن الله الربا وآكله ومؤكله وكاتبه وشاهده، وقال هم سواء يعني في الإثم، وقال: لعن الله السارق يسرق البيضة، وقال: لعن الله الخمر وشاربها وحاملها والمحمولة إليه وبائعها ومبتاعها وآكل ثمنها، لعنهم، واللعن هو الطرد من رحمة الله، طيب، وقال: أنا بريء ممن حلق وسلق، أنا بريء ممن دعا بدعوى الجاهلية، أنا بريء ممن دعا إلى عصبية وقاتل على عصبية ومات على عصبية، وقال: من غشنا فليس منا، وأحاديث البراءة واللعن والغضب من الله تدل على أن النبي صلى الله عليه وسلم لا يرتضي هؤلاء، بل الله تعالى يقول: {فإن ترضوا عنهم فإن الله لا يرضى عن القوم الفاسقين}، وأنا أتساءل، آكل الربا ليس فاسقاً؟ تارك الصلاة ليس فاسقاً؟ شارب الخمر ليس فاسقاً؟ الزاني الذي يفعل فاحشة قوم لوط أليس زانيين؟ وهكذا، فكيف يقال مع ذلك بالرضا عن هؤلاء؟ فما دام النبي صلى الله عليه وسلم لا يرتضيهم، بل لا يرضى أن يصلي عليهم صلاة الميت، وقال: صلوا على صاحبكم، فكيف يرتضيه يوم القيامة ويطلب له الشفاعة؟ والله تعالى يقول: {ما للظالمين من حميم ولا شفيع يطاع}، أوليس مرتكب الكبيرة ظالماً؟ أليس الذي يحكم بغير ما أنزل الله ظالماً؟ أليس الذي يأكل مال غيره ظالماً؟ أو يقتل نفس غيره بغير حق ظالماً؟ أو يعتدي على عرض غيره ظالماً؟ ليس الظلم هو الشرك فقط، نعم، الشرك ظلم، كما قال الله تعالى: {إن الشرك لظلم عظيم}، لكن الظلم ينطبق على ما عدا ذلك بنص القرآن: {إن الذين يأكلون أموال اليتامى ظلماً إنما يأكلون في بطونهم ناراً}، وقال: {يا أيها الذين آمنوا لا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل إلا أن تكون تجارة عن تراض منكم ومن يفعل ذلك عدواناً وظلماً فسوف نصليه ناراً}، والنبي صلى الله عليه وسلم يقول: من اغتصب شبر أرض أو من اقتطع شبر أرض طوقه يوم القيامة من فوق سبع أراضين، فهذا ظلم، فلذلك الله تعالى يقول: {ما للظالمين من حميم ولا شفيع يطاع}، كيف يقال بأن النبي صلى الله عليه وسلم يشفع لهم؟ والله تعالى يقول أيضاً: {واتقوا يوماً لا تجزي نفس عن نفس شيئاً ولا يقبل منها شفاعة ولا يؤخذ منها عدل ولا هم ينصرون}، وهذا يعني أنه لا يمكن أن يتغير مصير إنسان من باطل إلى حق أو يعني من فساد إلى صلاح أو من نار إلى جنة، فشفاعة النبي صلى الله عليه وسلم الثابتة إنما تكون للصالحين المؤمنين المتقين، أما هؤلاء فلا، فالله تعالى يقول: {أفمن حق عليه كلمة العذاب أفأنت تنقذ من في النار}، يا جماعة، الله تعالى يقول بأن آكل الربا في النار وقاتل النفس بغير حق في النار، ويحذر النبي صلى الله عليه وسلم في هذه الآية أنك لا تغير حكم الله وأنك لا تستطيع أن تنقذه من النار، والنبي صلى الله عليه وسلم يقول: {قل إني لا أملك ضراً ولا رشداً}، هو لنفسه فضلاً عن غيره، ويقول في أحاديث كثيرة ذكرناها قبل قليل يخاطب أقاربه تنفي هذه الشفاعة المزعومة: يا صفية عمة محمد، يا عباس عم محمد، يا فاطمة بنت محمد، اشتروا أنفسكم من الله فإني لا أغني عنكم من الله شيئاً، لا يأتيني الناس يوم القيامة وتأتونني بأعمال.. لا يأتيني الناس يوم القيامة بأعمالهم وتأتونني بأنسابكم فإني لا أغني عنكم من الله شيئاً، ويقول لقريش ويقول لبني عبد مناف، لكن قد يقول قائل قريش بنو عبد مناف يعني هم مشركون، طيب هؤلاء هل كانوا مشركين؟ قالوا صفية وعباس ربما، قلنا طيب وفاطمة متى كانت مشركة حاشاها؟ وهي كانت صغيرة عندما بعث النبي صلى الله عليه وسلم فما كانت على الشرك في يوم من الأيام، إذاً خطاب لهم وهم مسلمون، وأن النبي صلى الله عليه وسلم لا يغني عنهم من الله شيئاً، إذاً ما شي شفاعة، بل حديث الحوض المشهور أحاديث كثيرة: ليذادن رجال عن حوضي كما يذاد البعير الضال، فأقول ألا هلم هلم، أصحابي أصحابي، في رواية أصيحابي وفي رواية أمتي، فيقال لي إنك لا تدري ما أحدثوا بعدك، فأقول سحقاً سحقاً، ثم يحال بيني وبينهم. هؤلاء صحابة وفي بعض الروايات أعرفهم ويعرفونني، بعضهم يقول بأن هؤلاء ارتدوا عن الإسلام، نقول لا، الحديث قال: فإنك لا تدري ما أحدثوا بعدك، وهذا اللفظ ما يقتصر على الشرك، بل كل من ارتكب كبيرة يصدق عليه بدليل أحاديث أخرى عن النبي صلى الله عليه وسلم منها قوله عليه الصلاة والسلام: لعن الله من أحدث في الإسلام حدثاً أو آوى محدثاً، أو الحديث الآخر: وكل محدثة بدعة، فهل المحدثة والبدعة تخرج عن الإسلام؟ كل بدعة تخرج عن الإسلام؟ ومع ذلك وصفها بأنها حدث، فهؤلاء بدلوا وغيروا فلا يؤذن للنبي صلى الله عليه وسلم أن يسقيهم من حوضه شربة، كيف يقال بأنه يشفع لهم ويسأل الله تعالى ألا يدخلهم النار؟ هذا لا يمكن أن يقبل، وتلك الروايات الواردة تنسب إلى النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: شفاعتي لأهل الكبائر من أمتي، هذا حديث غير صحيح ومخالف للقرآن، فكيف تترك آيات القرآن الصريحة وأحاديث النبي صلى الله عليه وسلم الكثيرة الصحيحة ويؤخذ بهذه الرواية الشاذة والمنكرة؟ سبحان الله.
المفتي
الشيخ د. عبدالله بن سعيد المعمري
الشيخ د. عبدالله بن سعيد بن خلفان المعمري (مواليد 1972) محاضر سابق في في كلية العلوم الشرعية بعُمان ومتخصص في القرآن وعلومه؛ تخرج من معهد القضاء الشرعي والوعظ (1994)، ونال الماجستير من جامعة آل-البيت بتخصّص «القرآن وعلومه» ثم حصل على الدكتوراه من جامعة برمنغهام بالمملكة المتحدة. يبدي نشاطًا دعويًا وعلميًا متواصلًا (خطب الجمعة، محاضرات وكتب ومحاضرات مسجّلة على قناته)، أنشأ معهد النجاح للإدارة والتدريب. وله مساهمات في التدريس والبحث في أصول الدين والتفسير. 
📺 شاهد الفتوى
▶
أسئلة مشابهة
- كيف تكون الشفاعة للتقي يوم القيامة فتاوى الشيخ إبراهيم الصوافي
- شفاعة الصاحب لصاحبه يوم القيامة مجلس السبت، الشيخ ماجد الكندي
- صحة شفاعة الصحبة الصالحة في الإسلام الأستاذ يحيى بن خميس بن محمد البحري
- شفاعة النبي ومن تنالهم الجواب المفيد، الشيخ إبراهيم الصوافي
- حكم التوسل والاستغاثة بالنبي عليه الصلاة والسلام فتاوى الشيخ إبراهيم الصوافي
📱 تنزيل التطبيق
✍️ اسأل سؤالك الخاص
للاستفادة من جميع الميزات — الباحث الذكي، الشذرات، ومتابعة الأسئلة — حمّل تطبيق مفتي