إهمال مواهب الشباب في المجتمعات المسلمة

نص الفتوى الكامل مع بيانات التصنيف والتاريخ

السؤال

بما أنكم فتحتم هذا الموضوع فيما يتعلق بالمواهب التي يتعرض فيها الإنسان للفتن وقد تكبت هذه الموهبة ولن يفسح ربما لها المجال في أن تبدع، لنلق نظرة على عالمنا الإسلامي، هناك اهتمام فعلي بالشباب فيما يتعلق بالمكون الفكري الذي يجعلهم أحياناً يستخدمون الإسلام في غير الصحيح، فيتحولون من شخصيات إيجابية إلى شخصيات سلبية، وهذه أخذت مساحة كبيرة من الإعلام ومن الكتابات، هناك تركيز كثير جداً وهناك مصطلحات تستخدم دوغمائية راديكالية غير ذلك، الآن هذا الاهتمام بهذا الجانب الذي يتعلق بتحويل هذا الشاب المسلم إلى شخصية إيجابية من منظور هذا الاتجاه لا يقابله في المقابل اهتمام بمواهب هؤلاء الشباب سواء كان في الاختراع أو في الإبداع الأدبي أو في الإبداع العلمي، فلماذا هذا الاشتغال بجانب يتوقع أن يكون منه مصدر قلق ولا يكون هناك اشتغال بهذا الجانب الذي يتوقع أن يكون منه تقدماً ورفعة لهذه الأمة؟

الإجابة

هو دون الدخول في التعميم، فإن المجتمعات التي لم ترع مواهب الشباب ولم تفسح لهم الفرصة ولم تعتن بملكاتهم وطاقاتهم أصابها التأخر والضعف، شاخت وهي شابة، وتأخرت وهي تملك عوامل القيادة والريادة، وأما المجتمعات وهذا ما نجده في بعض مجتمعاتنا اليوم فإنها قد بدأت تستيقظ من غفلتها وتدرك أن قوتها إنما تكمن في شبابها، فبدأت تتجه إلى إفساح المجال للشباب وإعطائهم الفرصة والنظر في المواهب المبدعة، لكن ما لم يكن هذا مبنياً ومؤسساً كما تقدم على تصور صحيح وبرامج واضحة وغايات يراد أن نصل إليها فإن العشوائية يمكن أيضاً أن تكون مضللة، ولذلك فإن مثل هذه التوجهات لابد أن تكون مبنية على رؤية واضحة وتصور صحيح وأهداف متوسطة وبعيدة يراد الوصول إليها، ولابد أيضاً من إجراء إشراف وتقييم ومراقبة لما يحصل في الواقع، فينظر في مواضع الخلل لإصلاحها وتلافي الأخطاء فيها وتعزز الجوانب الإيجابية، وهذا يعني تقدم حديثنا عنه في مناسبات عديدة لكن لا مناص لنا منه، أما ما تفضلتم بالإشارة إليه من أن كثيراً من مجتمعات المسلمين أهدرت هذه الطاقات فإن أغلب الأسباب إنما تدور كما تقدم حول الغبش في التصور المتعلق بمكانة الشباب وما يمكن أن يقوم به الفتية إن أصلح إعدادهم وأعدوا إعداداً ملائماً في كل الجوانب، ومع غياب هذه الرؤية فلا تجد خططاً ولا تجد برامج ولا تجد أهدافاً وغايات، ولذلك فإنها متروكة للأقدار، قد تفسح الأقدار السعيدة أحياناً بنوابغ يرفعون اسم بلد في وقت من الأوقات ثم ينطوي ذكرهم، وقد لا تفسح الفرص لذلك، قد يتصيدون من غيرنا لما يملكونه من رؤية واضحة فيبحثون عن هذه الإبداعات وعن هذه الطاقات يقدمون لها العروض والحوافز التي يصعب رفضها لاسيما مع ضيق الأحوال في أوطانهم ومجتمعاتهم، ولذلك فإن كل هذه الأسباب أسباب أفضت إلى هذه النتائج، نتائج في الغالب هي يسودها التأخر والضعف وضياع أيضاً الشباب وعدم وضوح الرؤية عندهم أو أن هذه العقول تهاجر إلى غير بلدان المسلمين فيستفيد منها غيرنا ويعود خيرها على غيرنا، هذه قضية جديرة بالبحث لكن هذه أبرز معالمها والله تعالى المستعان.

المفتي

سؤال أهل الذكر، الشيخ كهلان الخروصي
سؤال أهل الذكر، الشيخ كهلان الخروصي

فتاوى مفرعة من برنامج سؤال أهل الذكر، يفتي فيه: سماحة الشيخ أحمد بن حمد الخليلي — المفتي العام لسلطنة عُمان، وهو الوجه الرئيسي للبرنامج منذ انطلاقته، يجيب عن أسئلة الجمهور الفقهية والحياتية بأسلوبه المعروف في التأصيل والاستدلال. فضيلة الشيخ كهلان بن نبهان الخروصي — مساعد المفتي العام.

📺 شاهد الفتوى

إهمال مواهب الشباب في المجتمعات المسلمة
▶
📱 تنزيل التطبيق ✍️ اسأل سؤالك الخاص

للاستفادة من جميع الميزات — الباحث الذكي، الشذرات، ومتابعة الأسئلة — حمّل تطبيق مفتي