السؤال
ذكر الله تعالى في سورة الفيل أنه دافع عن الكعبة بإرسال الطير الأبابيل، وجاءت روايات تذكر بأن المؤمن أعظم حرمة من الكعبة، فهل نستطيع القول إن دفاع الله عن المؤمن أكثر من دفاعه عن الكعبة المشرفة؟
الإجابة
حرمة المؤمن لا شك أعظم، فهو أعظم خلق الله تبارك وتعالى، وهو المخلوق المكرم الذي حمله الله تبارك وتعالى تكليفاً وتشريفاً الأمانة التي عرضت على السماوات والأرض والجبال كما قال ربنا جل وعلا: {إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمَانَةَ عَلَى السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَالْجِبَالِ فَأَبَيْنَ أَن يَحْمِلْنَهَا وَأَشْفَقْنَ مِنْهَا وَحَمَلَهَا الْإِنسَانُ ۖ إِنَّهُ كَانَ ظَلُومًا جَهُولًا}، وبين تكريمه له حينما قال: {لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنسَانَ فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ}، وحينما قال: {وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ وَحَمَلْنَاهُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَرَزَقْنَاهُم مِّنَ الطَّيِّبَاتِ وَفَضَّلْنَاهُمْ عَلَىٰ كَثِيرٍ مِّمَّنْ خَلَقْنَا تَفْضِيلًا}. ومعنى كون حرمة المؤمن أعظم من حرمة الكعبة المشرفة كما ورد في أحاديث رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، أي بيان حرمة العدوان على هذا المؤمن، بيان عظيم خطر التعدي عليه بإزهاق نفسه والعدوان عليه وظلمه بالقضاء عليه. لكن إذا كان يشير بهذه المقارنة كيف أن الله تبارك وتعالى حمى بيته الحرام من عدوان صاحب الفيل أو أصحاب الفيل بأن أرسل عليهم طيراً أبابيل، وهذا يستدعي بحسب ما يفهم من السؤال طالما أن المؤمن أعظم حرمة من الكعبة أن يدافع الله تبارك وتعالى أيضاً عن المؤمن، لا، هذه سنة ماضية في هذه الحياة، فالله تبارك وتعالى يبتلي عباده بما شاء ويمحصهم ويتخذ منهم شهداء ويبلوهم ويبلو أخبارهم ويعلم منهم الصابرين ويعلم منهم الصادقين ويتخذ منهم الشهداء كما تمضي سنته بالتدافع بين الناس بين الخير والشر والحق والباطل والصلاح والفساد، ليهلك من هلك عن بينة ويحيى من حي عن بينة. ولو كان الله تبارك وتعالى بقدرته القاهره يدافع برد العدوان عن عباده المؤمنين لكان أنبياؤه ورسله الكرام أحرى بذلك، ومع ذلك فقد أقام الله تبارك وتعالى على عباده الحجة بأن جعل لهم في حياتهم قوانين ونواميس وسنناً ماضية، ولذلك نجد كلما في التذكير بما كان عليه بنو إسرائيل: {أَفَكُلَّمَا جَاءَكُمْ رَسُولٌ بِمَا لَا تَهْوَىٰ أَنفُسُكُمُ اسْتَكْبَرْتُمْ فَفَرِيقًا كَذَّبْتُمْ وَفَرِيقًا تَقْتُلُونَ}، وذكر ربنا تبارك وتعالى في مواضع شتى أنهم كانوا يقتلون الأنبياء. وهذا رسولنا صلى الله عليه وسلم يدعو الناس إلى الخير ويرجو لهم الرحمة ويدعوهم إلى النور والهدى ومع ذلك فقد أوذي وقتل وحورب عليه الصلاة والسلام وأصيب بما أصيب به في نفسه في بدنه وفي أهل بيته وفي أصحابه رضوان الله تعالى عليهم، لأن الله تبارك وتعالى يقيم الحجة على عباده كما أنه أمر عباده المؤمنين أن يأخذوا بالأسباب وأن يعدوا العدة وأن يدرؤوا عن أنفسهم العدوان وأن يأخذوا بأسباب القوة.
المفتي
سؤال أهل الذكر، الشيخ كهلان الخروصي
فتاوى مفرعة من برنامج سؤال أهل الذكر، يفتي فيه: سماحة الشيخ أحمد بن حمد الخليلي — المفتي العام لسلطنة عُمان، وهو الوجه الرئيسي للبرنامج منذ انطلاقته، يجيب عن أسئلة الجمهور الفقهية والحياتية بأسلوبه المعروف في التأصيل والاستدلال. فضيلة الشيخ كهلان بن نبهان الخروصي — مساعد المفتي العام.
📺 شاهد الفتوى
▶
أسئلة مشابهة
- شرح حديث هدم الكعبة أهون من إراقة دم مسلم مجلس السبت، الشيخ ماجد الكندي
- معنى الابتلاء وهل يكون بالمعاصي أم بفقدان المال أو الأحبة سؤال أهل الذكر، الشيخ كهلان الخروصي
- الفرق بين آل البيت وأهل البيت الجواب المفيد، الشيخ إبراهيم الصوافي
- أهمية اقتران العلم والإيمان بمكارم الأخلاق سؤال أهل الذكر، الشيخ كهلان الخروصي
- كيف يتخطى المسلم الابتلاءات والمصائب فتاوى الشيخ إبراهيم الصوافي
📱 تنزيل التطبيق
✍️ اسأل سؤالك الخاص
للاستفادة من جميع الميزات — الباحث الذكي، الشذرات، ومتابعة الأسئلة — حمّل تطبيق مفتي