السؤال
أنتهي من العمل الساعة الواحدة ظهراً، ثم أقصر وأجمع صلاتي الظهر والعصر لأني في حد السفر، وأعود في الساعة الثانية وأخلد للراحة، ويؤذن للعصر في المنطقة وأنا أسمع الأذان، ما القول في هذه المسألة؟
الإجابة
هذا الحال يعني لعله يحدث لكثير من الإخوة في المحافظات أو في المناطق وربما لا تجد من تصلي معه العصر جماعة بحكم أنهم قد جمعوا الصلاتين، وما دام في حد السفر فيجوز له شرعاً أن يجمع الصلاتين ولا مانع، أما كونه يصل إلى البلد في وقت الصلاة فهذا يعني ليس بمانع من أن يجمع الصلاتين، لكن الأولى والأفضل إن كان هنالك متسع من الوقت، الأولى والأفضل في حق مثل هذا الإنسان ألا يجمع الصلاتين، لأن الأصل في الشريعة أن تؤدى كل صلاة في وقتها، هذا الأصل، والجمع للصلاتين نعم تظهر حكمته جلياً في حال الجد في السفر حينما يكون الإنسان جاداً في السفر أو أن يكون متعباً جداً في سفره ذاك وحينما يرجع قد ينام عن الصلاة، أما إن كان هناك وقت للصلاة فالأولى بمثل هذا ألا يجمع الصلاتين وأن يفرد كل صلاة في وقتها ولينم ما يستطيع، وأنا في مثل هذه القضية أيضاً مع الحرص على أن تصلى كل صلاة في وقتها أيضاً ينبغي أن يكون هنالك تعاون من قبل جماعة المسجد، فليس من التعبد في شيء أن تصلى الصلاة بعد عشرين دقيقة من الأذان، هذا أمر عليه عادات الناس وأعرافهم، أما أن نحددها بعشرين، بخمس وعشرين دقيقة، بخمس دقائق، بعشر دقائق في المغرب، فهذا كله راجع إلى عادات الناس وأعرافهم، ومن هنا فحسن في مثل هذا السياق خاصة في أيام الشتاء إن كان الإنسان يرجع في الثانية والنصف وكان الأذان في حدود الثالثة والنصف ففعلاً هذا لا يستطيع معه أن يصلي الصلاة الثانية في جماعة، وقد يكون هذا مسوغاً له إلى أن يجمع الصلاتين في السفر، لكن إن أمكن أن تؤخر الصلاة عن العشرين دقيقة ولو إلى خمسين دقيقة ما دام وقت الصلاة لم ينته بعد وبينه وبين انتهاء وقت، فهذا الأولى فيه أن يكون هنالك تعاون بين جماعة المسجد لأجل أن يضم المسجد الجميع، أما أن يأتي الإنسان في بعض الأحيان من عمله ولا يستطيع أن ينام لأنه لم يجمع الصلاتين ويريد أن يدرك الصلاة الثانية ويفوته النوم في الظهيرة وقد يكون متعباً واستيقظ قبل الفجر ثم بعد ذلك لن يستطيع النوم في العصر ولن يهنأ بصلاتي المغرب والعشاء بسبب تعبه، فهذا أيضاً فيه إشكال، أيضاً فيه إشكال، أقول ينبغي أن يكون هنالك تعاون بين جماعة المسجد وألا تؤدى الصلاة مباشرة بعد الأذان أو بعد عشرين، بل يتفقون على وقت ولو كان بعد ساعة من الأذان لا مانع ولا حرج في ذلك، بل مذهب جماعة من أهل العلم أنهم قالوا إن الصلاة لوقتها هي التي وردت فيها النصوص الشرعية، أما لأول وقتها بعضهم يقول، بعض الأصوليين يقولون إن الأوقات التي حددت فيها أو إن الواجبات التي حددت لها أوقات معينة بدءاً وانتهاءً كالصلوات قالوا لا فضيلة لأول الوقت على آخره، وإنما أداؤها في ذلك الوقت هو الفضيلة، أداؤها في وقت الامتثال، والحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم حينما سئل عن أفضل الأعمال قال: «الصلاة لوقتها»، هذه هي أثبت الروايات، وجاءت رواية فيها أنه سئل فقال: «الصلاة لأول وقتها»، كلمة أول المزيدة في هذه الرواية هذه لا تثبت بل هي شاذة على أرجح أقوال أهل العلم، ولكن الثابت كما جاء في الرواية التي أخرجها الإمام البخاري وفيها أنه سئل فقال: «الصلاة لوقتها»، أي أن أداء الصلاة في وقتها هو الأفضل، إذاً تحديد وقت الصلاة هو أمر يرجع إلى جماعة المسجد، إلى ظروفهم، إلى أحوالهم، فقد تكون جماعة تصلي أول الوقت وقد تكون جماعة تصلي في الوسط وهكذا، في صلاة الفجر مثلاً في أيام الشتاء قد تكون ظروف الجماعة الأولى فيها أن تقدم الصلاة بعد الأذان بخمس دقائق بعشر دقائق، في أحيان أخرى في صلاة العصر أيضاً قد تكون الظروف أولى أن تؤخر، فهذا التأخير والتقديم ليس له مجال على أرجح أقوال أهل العلم من حيث الأجر والمسارعة، وإنما ما دام الأداء في الوقت الأصلي وهذا الأداء في الوقت الأصلي أيضاً يجتمع معه أغلب الجماعة في المسجد فهذا هو الأولى وهذا هو الأفضل، والله تعالى أعلم.
المفتي
جلسات إفتاء عامة، الشيخ ماجد الكندي
تفريغ جلسات الإفتاء العامّة للشيخ الدكتور ماجد بن محمد الكندي من يوتيوب، مدقّقةً ومراجَعة.
📺 شاهد الفتوى
▶
أسئلة مشابهة
- الجمع بين الصلاتين تقديماً وتأخيراً في السفر الشيخ د. عبدالله بن سعيد المعمري
- جمع الظهر والعصر بعد الرجوع من السفر مجلس السبت، الشيخ ماجد الكندي
- جمع تقديم الظهر والعصر في العمل لسنوات مجلس السبت، الشيخ ماجد الكندي
- الجمع في الوطن قبل الخروج للسفر الجواب المفيد، الشيخ إبراهيم الصوافي
- وقت انتهاء الظهر والعصر بين الاشتراك والعدم فتاوى الشيخ إبراهيم الصوافي
📱 تنزيل التطبيق
✍️ اسأل سؤالك الخاص
للاستفادة من جميع الميزات — الباحث الذكي، الشذرات، ومتابعة الأسئلة — حمّل تطبيق مفتي