أجر العاملة إذا خدمت الجيران

نص الفتوى الكامل مع بيانات التصنيف والتاريخ

#المعاملات 2026-11-04

السؤال

لدي عاملة اتفقت معها بأجر شهري مقابل العمل في المنزل، هل إذا احتاج لها أحد الجيران لمساعدتهم يلزمني أن أعطيها أجراً إضافياً؟

الإجابة

أولاً إن كانت راضية ولم تعارض هذا الأمر فليس عليه شيء، لأننا نريد الرضا والرضا هو أساس المعاملات "إنما البيع عن تراض" "ولا تأكلوا أموالكم بينكم إلا أن تكون تجارة عن تراض منكم"، فهذا جائز إن كانت برضاها. أما إن كانت بغير رضاها فهنا علينا أن ننظر إلى شيء وهي أنه إن كان العامل أجيراً خاصاً، الأجراء معي الذين نستأجرهم للخدمة قسمان في الفقه الإسلامي: أولهم الأجير الخاص والثاني الأجير المشترك. أبدأ بالأجير المشترك لأنه سيخرج من هذا العمل من هذه القضية التي نريدها، الأجير المشترك هو الشخص الذي أستأجره لعمل معين ولا يكون وقته مستغرقاً لي أنا، أتفق مع أصحاب المحلات مع أصحاب الورش أنك اصنع لي مثلاً اصنع لي دولاباً معيناً باباً ونحو ذاك، فهذا يصنعه ويكون بيننا اتفاق على أنه يؤدي عمله أو يتمه في الوقت الفلاني، هذا نسميه أجيراً مشتركاً أي أنه يمكن أن يعمل لي وأن يعمل لغيري فوقته ليس ممحضاً لي أنا، أي ليس وقته خاصاً بي أنا، هذا هو الأجير المشترك وليس هو من قضيتنا هذه. قضيتنا هذه في الأجير الخاص، الأجير الخاص هو الشخص الذي أتعاقد معه على أن يكون وقته كله لي أنا، فوقته لي أنا أي أنه يمكنني أن يستغرق وقت هذا الإنسان لمصالحي أنا فقط فقد أعطيته أجراً لهذا، والعاملون في البيوت هم من باب الأجير الخاص لأن الإنسان يأتي بهم إلى بيته لأجل أن يعملوا كل الوقت ولأجل أن يبذلوا جهدهم وأن يسخروا طاقاتهم للعمل في هذا البيت بالمعروف، هذا هو الأجير الخاص وأحكامه تختلف عن الأجير المشترك. الأجير الخاص يجب أن يكون وقته كله مستغرقاً في خدمة المؤجر رب العمل هنا، يجب أن يكون وقته مستغرقاً له، فلا يصح له أن يبذله للغير إذ لا يجوز للأجير الخاص أن يستأجر من عند الغير لأجل أن يعمل عندهم دون أن يأخذ إذن رب العمل، هذا لا يصح له لأن وقته مملوك للطرف الآخر، وأي عقد تم بينه وبين آخرين كما يفعل كثيرون الآن في مقابل مبلغ فإن ذلك العقد باطل لأن الأجير في مثل هذا الحال لا يملك قوته ولا يملك وقته بل وقته قد سخره لأنه باع منافعه هذه لرب العمل فلا يجوز له أن يبذلها لغيره إلا بمقابل، حتى إنهم قالوا إن الأجير الخاص إن تعاقد مع غيره على أي عمل وأخذ في مقابل ذلك أجراً فإنه لا يستحق ذلك الأجر وإنما هو راجع إلى رب العمل ما لم يأذن رب العمل بذاك، إن أذن رب العمل بذاك وهو المالك للمنفعة فهنا لا حرج، وإذنه في الواقع حينما يريد أن يعطي غيره يتصور في أمور منها: أنه يعيره لشخص آخر أي يبذله لشخص آخر هو مالك للوقت فمن حقه أن يبذله لشخص آخر، وإما أن يؤجره لشخص آخر أي أنه يتعاقد مع الآخر أنني سآتي لك بهذا العامل على أن تعطيني مبلغاً، هذا أيضاً لا حرج فيه، إذاً لا حرج في أن يعيره لا حرج في أن يؤجره، أما أن يؤجر العامل نفسه فهذا لا يجوز لأنه ليس مالكاً والإنسان لا يجوز له أن يبيع ما لا يملك، هذا أمر. أيضاً هنا حق للعامل لأن العامل تعاقد على عمل معين في بيت رب العمل، ما دام تعاقد على عمل معين في بيت رب العمل فلا يجوز أن يشق عليه فوق عمله المعتاد، قالوا إن كان من عمله المعتاد في بيته والذي اتفق به مع رب العمل أن يعمل ساعات معينة فلا يصح لرب العمل أن يعيره أو أن يؤجره لآخر فوق عمله المعتاد إلا أن يرضى العامل، لا بد من أن يرضى العامل لأن هذا العقد توافقي على مقدار معين من العمل وعلى جهد قد جرى عليه العرف والعادة، على هذا لا حرج بإذن الله تعالى. إذاً هذه القضية التي يذكرها السائل هنا: أولاً إن كان العامل هو الذي يؤجر نفسه للآخرين فهذا لا يصح، ولا يصح للآخرين لا يجوز لهم شرعاً أن يتعاقدوا مع العامل إلا بإذن من رب العمل ما لم يعلموا أن هناك إذناً عاماً، ستجدون بعض العمال يأذن لهم أرباب العمل إذناً عاماً أن يعملوا عند غيره هذا لا حرج فيه. الأمر الثاني أن يؤجره رب العمل لغيره هذه فيها خلاف بين أهل العلم وإن ترخص بالجواز فلا حرج عليه لكن بشرط أن يكون في حدود عمل العامل أما أن يكون أكثر من ذاك فلا يلزمه. الأمر الثالث أن يعيره للغير دون أجرة وهذا يحكى الاتفاق بين أهل العلم أنه لا حرج فيه لكن بشرط أن لا يزيد على العمل المعتاد وإن زاد على العمل المعتاد فلا بد له من إذن العامل لأنه هو الذي تعاقد وهو الذي يبذل جهده والله تعالى أعلم.

المفتي

جلسات إفتاء عامة، الشيخ ماجد الكندي
جلسات إفتاء عامة، الشيخ ماجد الكندي

تفريغ جلسات الإفتاء العامّة للشيخ الدكتور ماجد بن محمد الكندي من يوتيوب، مدقّقةً ومراجَعة.

📺 شاهد الفتوى

أجر العاملة إذا خدمت الجيران
▶
📱 تنزيل التطبيق ✍️ اسأل سؤالك الخاص

للاستفادة من جميع الميزات — الباحث الذكي، الشذرات، ومتابعة الأسئلة — حمّل تطبيق مفتي