أجر الهبة والتبرع مقارنةً بالوقف

نص الفتوى الكامل مع بيانات التصنيف والتاريخ

#الوقف 2026-11-07

السؤال

الناس في كثير من الأحيان يشغلهم موضوع الأجر والثواب، قد لا تهمهم المصطلحات كثيراً في أن يكون وقفاً أو هبة أو عارية، لو قام بهذا الأمر لأنه كما تفضلتم بأنه من الأمور الرائعة التي تؤدي نفعاً كبيراً للمجتمع وتحتفظ لصاحبها بالأجر، لو اعتبر هذا الأمر هبة، أوقف غرفة في مستشفى وجعل الفقراء والمساكين، الأجر المتحصل من هذا النوع من العمل هو كالأجر كأجر مصطلح الوقف مثلاً أو الصدقة الجارية؟

الإجابة

فضل الله تعالى واسع وهو ذو رحمة غامرة، يقبل من عباده العمل اليسير ويكافئهم به الثواب الجزيل، فمع إخلاص النية حتى إن بدا العمل يسيراً قليلاً إلا أن الله تبارك وتعالى يقبل عنده هذه الصدقات ويكافئ عليها. فتفاوت الناس في الأجر والثواب لا ينظر فيه إلى حجم ذلك العمل قدر ما ينظر فيه إلى الإخلاص والنية الحسنة. نعم، دلت الأدلة الشرعية على أن ما كان نفعه أعم وأدوم وأشمل وما كان فيه إعزاز لدين الله تبارك وتعالى فثوابه أعظم، لكن هذا مشروط بما تقدم من الإخلاص لله عز وجل وإحسان المقصد له تبارك وتعالى. فحينئذ يكون توجه الناس إلى أعمال البر هذه مع إخلاصهم النية والقصد مبلغ إياهم بإذن الله تعالى وفضله للثواب العظيم. لكن كل تصرف من هذه التصرفات يرتب أحكاماً شرعية، ولذلك إذا قيل بأن هذه هبة فهذا يعني أنها خرجت من ملكه إلى الموهوب له وللموهوب له أن يتصرف فيها كيفما شاء. أما إذا قيل بأن ذلك وقف فهذا يعني أنها كما تقدم على سبيل المجاز في ملك الله تبارك وتعالى لا يملكها أحد من البشر فلا يستطيع أن يتصرف فيها تصرفاً ناقلاً للملكية وإنما تجعل تسبل تنفق منفعتها أو ريعها أو دخلها في الجهة الموقوف عليها، هذه صورة أخرى. وإذا كانت صدقة من عموم الصدقات ليست صدقة جارية فهي ستجعل فيما تصدق فيه ذلك المحسن. وهكذا كل تصرف من التصرفات يرتب أحكاماً شرعية، ولذلك قلت بأن المجال الفقهي يمكن أن يتسع للاجتهاد في هذه الأنماط المعاصرة حتى تجرى عليها الأحكام. يعني المسألة ليست محل إجماع بعدم جواز التوقيت في الوقف، يمكن أن ينظر فيه، لكن حبذا لو كان النظر نظراً جماعياً من مجامع الفقه الإسلامي مع الانتفاع بما هو موجود في تراثنا الإسلامي وإيجاد صور جديدة تحث الناس على فعل الخير وتتسم تتوافق مع مقاصد الشريعة الإسلامية وتحقق وجوهاً من البر والإحسان وسد حاجات المجتمع.

المفتي

سؤال أهل الذكر، الشيخ كهلان الخروصي
سؤال أهل الذكر، الشيخ كهلان الخروصي

فتاوى مفرعة من برنامج سؤال أهل الذكر، يفتي فيه: سماحة الشيخ أحمد بن حمد الخليلي — المفتي العام لسلطنة عُمان، وهو الوجه الرئيسي للبرنامج منذ انطلاقته، يجيب عن أسئلة الجمهور الفقهية والحياتية بأسلوبه المعروف في التأصيل والاستدلال. فضيلة الشيخ كهلان بن نبهان الخروصي — مساعد المفتي العام.

📺 شاهد الفتوى

أجر الهبة والتبرع مقارنةً بالوقف
▶
📱 تنزيل التطبيق ✍️ اسأل سؤالك الخاص

للاستفادة من جميع الميزات — الباحث الذكي، الشذرات، ومتابعة الأسئلة — حمّل تطبيق مفتي