السؤال
هل يجوز للداعية أو المتطوع في أمور الخير أن يأخذ هدية مقدمة من الجهة المنظمة، لأننا سمعنا أن الرسول عليه الصلاة والسلام بعث أحد الصحابة لتعليم المسلمين في إحدى البلدان، فلما رجع أخبر النبي عليه الصلاة والسلام أنه أعطي عطية، فقال له: "خذها إذا كنت تريد أن تطوق بها في النار"؟
الإجابة
الحديث الذي جاء يعني أما التعليم لكتاب الله تعالى فالحديث الثابت الصحيح بأن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "إن أحق ما أخذتم عليه أجراً كتاب الله"، والأمر فوق ذلك فقد جاء في الحديث أن بعض الصحابة كانوا خارجين والحديث صحيح، كانوا خارجين في شيء من الأسفار فجاؤوا حياً من أحياء العرب فوجدوا سيد الحي لديغاً، فطلبوا منهم أن يرقوه، هم أولاً طلبوا ضيافتهم فلم يضيفوهم، ثم طلبوا منهم أن يرقوا سيدهم، فقالوا: لن نقوم بذلك إلا بجعل تعطوننا إياه، بمقابل، إن شفي فلنا هذا المقابل، فاتفقوا على هذا الأمر فرقوه بالفاتحة، فقام سيد الحي كما جاء في الرواية وكأنما حل من عقال، قام وليس به شيء بعد تلك اللدغة، فأعطوا نتيجة قراءة القرآن عليه جعلاً معيناً، فهم تشككوا فيه، هل هذا الجعل جائز لهم أو لا لأنهم أخذوه في مقابل كتاب الله؟ فجاؤوا النبي صلى الله عليه وسلم وقالوا له أخبروه بالقضية، فقال لهم صلى الله عليه وسلم: "خذوه واضربوا لي بسهم"، أي أعطوني نصيبي، وهذا الكلام "واضربوا لي بسهم" ما يريد منه صلى الله عليه وسلم أن يأخذ شيئاً وإنما يريد منه أن يقرر الجواز، وهو زيادة في تقرير الجواز، وكما قال الإمام السالمي رحمه الله تعالى في شمس الأصول يقول: "وإن بدا استبشاره كان أدل على جواز ما أتاه من فعل"، وهنا بدا استبشاره، أيدهم على هذا الأمر مما يدل على أن هذا الأمر جائز، على أنه في الزكاة أيضاً يعطى العاملون عليها كما تعلمون من الزكاة، وقد يكون ذلك لأجل أن تستمر أعمال الخير، لأنه لو لم يعط هؤلاء شيئاً فلن تستمر أعمال الخير، لذا إن أعطي هذا الأمر من باب التحفيز فليس في ذلك حرج، والله تعالى أعلم، لأنه يراد من أعمال الخير أن تستمر، فقد يكون هنالك مثلاً مدرسون في الفترة الصيفية، يعني بما أنني قائم على مركز صيفي، في الفترة الصيفية من العسير جداً أن تجد مدرساً يدرس، لكن لو وجدت هنالك أجور معينة وفوائد دين ودنيا فستجد كثيرين، وأنا أريد من أعمال الخير من تدريس القرآن الكريم والسنة النبوية أريد منها أن تستمر، ولن تستمر إلا بوجود مثل هذا الأمر، لذا لا حرج لا على المعطي ولا على الآخذ بإذن الله تعالى فيها بل مع النية الصالحة أنه يريد أن يتواصل على أعمال الخير يكون بذلك عابداً لربه سبحانه، والله تعالى أعلم.
المفتي
جلسات إفتاء عامة، الشيخ ماجد الكندي
تفريغ جلسات الإفتاء العامّة للشيخ الدكتور ماجد بن محمد الكندي من يوتيوب، مدقّقةً ومراجَعة.
📺 شاهد الفتوى
▶
أسئلة مشابهة
- أخذ مكافأة لتعليم القرآن عن بعد مجلس السبت، الشيخ ماجد الكندي
- أخذ الأجر على التعليم والإخلاص لله الشيخ د. عبدالله بن سعيد المعمري
- ما حكم عمولة البنك على السداد الشهري؟ فتاوى الشيخ أحمد الخليلي
- إهداء الأستاذ بعد التخرج مجلس السبت، الشيخ ماجد الكندي
- نشر مقاطع التبرع مع وعد الأجر مجلس السبت، الشيخ ماجد الكندي
📱 تنزيل التطبيق
✍️ اسأل سؤالك الخاص
للاستفادة من جميع الميزات — الباحث الذكي، الشذرات، ومتابعة الأسئلة — حمّل تطبيق مفتي