أخذ الوكيل بالشراء ما خفّضه من الثمن

نص الفتوى الكامل مع بيانات التصنيف والتاريخ

#المعاملات 2026-11-04

السؤال

أحد كلف شخصاً بأن يشتري له حاجة، وهذه الحاجة معروضة بخمسة وستين ريالاً، والشخص المكلف تواصل مع صاحب البضاعة وسأله بكم تريد أن تبيع من الآخر؟ قال له بخمسين ريالاً، وتم تبليغ المشتري بأنه نزل إلى خمسين ريالاً هذا السعر نهايته، والشخص المكلف نزل صاحب البضاعة خمسة ريالات، وبعد المجادلة تمت البيعة بخمسة وأربعين ريالاً، هل تحق هذه الخمسة للشخص المكلف ما دام جادل فيها بدون علم المشتري؟

الإجابة

أهنا ننظر إلى هذا السؤال حتى نفصله وحتى نبين؛ لأن له حالات متعددة، هذا السؤال يقول إن هذا الإنسان أخبره شخص اذهب واشترِ لي بضاعة بـ 60 ريالاً، بـ 65 ريالاً، هي معروضة هكذا بـ 65 ريالاً، فذهب، الظاهر هنا أنه مكلف، أنه موكل أن يشتري هذه البضاعة، فذهب فوجدها بـ 50 ريالاً، فأخبر من يريد الشراء، من كلفه بالشراء أخبره أنها بـ 50 ريالاً، فقال له اشترِها بـ 50 ريالاً، إلا أنه قام بعمل آخر هو أنه أخذ يساوم ويساوم صاحب البضاعة فقال له سأعطيك إياها بـ 45 ريالاً، هنا سؤاله عن أمر، هل إعطاؤه، هل هذه الخمسة ريالات التي نقص إياها هل هي من حقه أم من حق صاحب البضاعة، المشتري الأصلي للبضاعة؟ هنا ما دام هذا الإنسان موكلاً بالشراء، وقد تكون الوكالة بأجر وقد تكون الوكالة بغير أجر، بمعنى أنه قد تكون الوكالة يا فلان اذهب واشترِ ولك كذا، سواء أكان نسبة من البيع أم كان مبلغاً مقطوعاً، اذهب واشترِ ولك خمسة ريالات، اذهب واشترِ ولك أجرة ريالان، هذا ليس له شيء من ذلك، بل الخمسة ريالات سترجع إلى المشتري الأصلي الذي وكله، الذي كلفه بهذا العمل، وهو الظاهر من السؤال هنا؛ لأنه أخذ يستشيره هي بكذا وكذا أقل، ولو كان هنالك احتمال آخر لما قال له ذلك؛ لأنه قد رضي بالـ 65 رأساً، إذاً على هذا الخمسة ريالات لذلك الإنسان وليست لهذا المساوم وليست للشخص الوسيط، بل هي للشخص النهائي المشتري الحقيقي؛ لأنه موكل. طيب هذا أمر، الصورة الثانية في هذه القضية هي أن يقوم الوسيط، هذا الوسيط، أن يقوم هو بدور البائع والمشتري، بمعنى أن الأول لم يوكله وإنما قال له أريد سلعة فلانية، السلعة الفلانية بالأوصاف الفلانية، هي معروضة بـ 65 ريالاً أريدها بـ 65 ريالاً، فماذا سيفعل هذا المشتري أو هذا السمسار أو الوسيط؟ سيذهب ويشتري هذه السلعة أولاً لنفسه، هنالك في الأول اشتراها بالنيابة للشخص المشتري النهائي، أما في الاحتمال الثاني هذا فهو سيشتريها لنفسه، إذاً هو سيتملكها لنفسه، وحينما يتملكها لنفسه يمكنه حينها أن يبيعها للطرف الآخر بأي ثمن يتوافقان عليه، لذلك على هذا لو أنه اشتراها لنفسه بـ 45 ريالاً وذهب إلى الشخص الثاني وقال له إني أبيعك هذه السلعة بـ 60 ريالاً كما جاء في السؤال أو بـ 65 ريالاً كما جاء في السؤال، فسيكون هذا الإنسان قد ربح 20 ريالاً، وهنا ربح لأنها تجارة، اشتراها لنفسه وإن تلفت في ذلك الوقت فهي على ضمانه هو، إن أصابها شيء فهي على ضمانه هو، ثم باعها بـ 65 ريالاً، لكن الصورة الأولى أنه اشتراها بالنيابة فهو وكيل في الشراء، وعلى هذا في الصورة الأولى لو اشتراها لمالكها الأصلي بـ 45 ريالاً وحصل لهذه السلعة أن تلفت دون أن يكون هو متعدياً ولا مقصراً في حفظها فهو لا يضمن شيئاً؛ لأن يده يد أمانة، وستصل السلعة إلى الشخص الثاني وفيها التلف، إذاً الآن القاعدة الشرعية تقول الغنم بالغرم، والخراج بالضمان، إذاً هذا أنت الآن لك حالان، أن تكون وكيلاً ولا تضمن دون أن تتعدى أو تقصر، فلو أن هذه السلعة مثلاً سقطت من يده هكذا دون تعمد منه لأي سبب خارجي فتلف شيء منها، في المثال الأول الذي كان فيه وكيلاً هو لا يضمن شيئاً هنا وإنما يوصلها تالفة إلى الذي يريدها، إلى المشتري النهائي، أما في المثال الذي يجوز له فيه الربح إن سقطت وتلفت فإن عليه أن يضمنها، وحينما يتعاقد مع الشخص الآخر يتعاقد معه مع سلعة خالية من العيوب أو مع سلعة مع العيوب لكن سعرها أو ثمنها سيكون أقل، آمل أن يكون هذا الشرح واضحاً للحالتين، فالحالتان مختلفتان وليستا شكليتين، وهذا الاختلاف في التوصيف هنالك بائع وهنالك وكيل، صورته الأولى وكيل وصورته الثانية بائع، تترتب عليه آثار في الضمان والخراج، إن قلنا بالثانية فإنه يصح له أن يشتريها بـ 45 وأن يبيعها للطرف الآخر بأي ثمن يتوافقان عليه، والله تعالى أعلم.

المفتي

جلسات إفتاء عامة، الشيخ ماجد الكندي
جلسات إفتاء عامة، الشيخ ماجد الكندي

تفريغ جلسات الإفتاء العامّة للشيخ الدكتور ماجد بن محمد الكندي من يوتيوب، مدقّقةً ومراجَعة.

📺 شاهد الفتوى

أخذ الوكيل بالشراء ما خفّضه من الثمن
▶
📱 تنزيل التطبيق ✍️ اسأل سؤالك الخاص

للاستفادة من جميع الميزات — الباحث الذكي، الشذرات، ومتابعة الأسئلة — حمّل تطبيق مفتي