إخفاء الزكاة والصدقة وإظهارهما

نص الفتوى الكامل مع بيانات التصنيف والتاريخ

#الزكاة 2026-11-06

السؤال

هل الزكاة بالسر والكتمان أجرها كبير؟

الإجابة

الزكاة هنا لا بد من أن نفرق فيها بين أحوال الناس، أولاً في الحال الذي يكون فيه دفع الزكاة مركزياً ويكون الناس كلهم يطلعون على من يدفع الزكاة وعلى من لا يدفع الزكاة، وهؤلاء قد يكونون يرتبون أحكاماً معينة على من يدفع الزكاة سراً أو على من لا يدفعها أمامهم، فهنا يجب على الإنسان أن يدفع عن نفسه قول السوء وظن السوء فيظهرها، هذه زكاة فرضها الله تعالى كما فرض الصيام وغيره، أما الصدقة العامة فهي التي يندب للإنسان أن يخفيها كما قال صلى الله عليه وسلم في حديث السبعة الذين يظلهم الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله، قال صلى الله عليه وسلم: «ورجل تصدق بصدقة فأخفاها حتى لا تعلم شماله ما أنفقت يمينه»، وربنا تعالى يقول: {إِن تُبْدُوا الصَّدَقَاتِ فَنِعِمَّا هِيَ}، الإبداء فيه خير بإذن الله تعالى، {وَإِن تُخْفُوهَا وَتُؤْتُوهَا الْفُقَرَاءَ فَهُوَ خَيْرٌ لَّكُمْ}، هنا خير التفضيل، أي أن الأفضل والأولى والأكمل أن تخفوها وتؤتوها الفقراء دون أن يكون هنالك جرح للشعور، دون أن يكون هنالك إغضاء من منزلة الإنسان، هذا هو الأولى والأفضل، لكن هنالك أشخاص قد تكون إظهارهم للصدقات الآن يعني هنالك أمران، علينا أن نفرق بين أمرين، الإظهار في حال الإخراج والإظهار في حال الإعطاء للفقير، هذان أمران، الإعطاء للفقير الأولى فيه دائماً الإخفاء قدر الاستطاعة حتى لا يجرح شعوره، هو الآن في مجتمع مسلم متكافل، في مجتمع يقوم بحاجاته، فهنا الأولى ألا يجرح شعوره، لكن الإظهار أمام الناس، هل الأولى الإظهار أمام الناس أن أخرج؟ يعني في بعض الأحيان مثلاً الآن تعلمون أن الصدقات والزكوات تكون عن طريق التبرعات، عن طريق التحويل بالحساب، هل يبقى الإنسان أمام الناس هكذا في المسجد: أنا حولت بالحساب للشخص الفلاني؟ لا، الأولى الإخفاء، ألا تخبر، أنت حول بالحساب والأمر إليك بعد ذلك، لكن في بعض الأحيان قد يكون الإظهار حسناً، كإنفاق مثلاً أمام الأولاد، هنا يترتب عليه جانب تربوي، أني أربي الأولاد على الإنفاق، لكن لا بد من أن تكون هنالك خبيئة بينك وبين الله، أمام الأولاد: يا أولاد الآن زكاة الفطر، في هذه الأيام يشرع للناس أن يخرجوا زكاة الفطر وهي كذا وكذا، فأنا أخرج عنكم، فنوا زكاة الفطر، هذه زكاة الفطر أخرجناها للفقير، قد يكون أيضاً الابن يكلف أو الولد مطلقاً يكلف أن يعطيه هو الفقير، هذا خير، لماذا؟ من باب التربية، الإنسان يثبت نفسه على الإخلاص لله وعلى أمر آخر هو أنني أربي أولادي على الطاعة، إذاً هذا إظهار فيه خير، لكن مع ذلك كما قلت لا تنس نفسك، اجعل خبيئة بينك وبين الله تعالى. في أحيان يكون الشخص منظوراً إليه والناس يقتدون به وهو في ذات الوقت أيضاً نيته ثابتة أن عمله لله وأنه يريد الدعوة إلى الله، كالحاكم مثلاً وهكذا مثل ولي الأمر وهكذا الناس الذين يقلدهم الناس ويتبعون خطواتهم، هؤلاء ينبغي لهم أن يكون لهم جزء من أموالهم ينفقونه علانية حتى يشجعوا الآخرين، إذاً هذا مطلب، لكن مع ذلك كله إن كان هنالك رياء في حال الإظهار فلا يجوز للإنسان، أولاً يجب عليه أن يخرج إن كان هذا الأمر واجباً، الأمر الثاني لا يجوز له أن يظهر الرياء، فلذلك يتحتم عليه أن يكون هذا عن طريق السر، والله تعالى أعلم. إذاً سنفصل في القضية أكثر، هل هذا الإنسان واجب أو ليس بواجب؟ الأمر الثاني هل هو إنسان متبوع من قبل الآخرين أم ليس متبوعاً؟ الأمر الثالث أيضاً الإعطاء للفقير لا يصح أن يكون علانية هكذا بل لا بد من أن يكون سراً، ومن هنا فالذين يصورون أعطينا وأعطينا وأعطينا فلاناً ويحرجون الفقير بالصور وغير هذا تصرفهم غير جائز، بل نخشى على هؤلاء الناس من الإثم عياذاً بالله سبحانه وتعالى، إن أردت أن تحسن فأحسن بنفسك دون إحراج ودون جرح للشعور، فجرح الشعور لا يجوز، والله تعالى أعلم.

المفتي

جلسات إفتاء عامة، الشيخ ماجد الكندي
جلسات إفتاء عامة، الشيخ ماجد الكندي

تفريغ جلسات الإفتاء العامّة للشيخ الدكتور ماجد بن محمد الكندي من يوتيوب، مدقّقةً ومراجَعة.

📺 شاهد الفتوى

إخفاء الزكاة والصدقة وإظهارهما
▶
📱 تنزيل التطبيق ✍️ اسأل سؤالك الخاص

للاستفادة من جميع الميزات — الباحث الذكي، الشذرات، ومتابعة الأسئلة — حمّل تطبيق مفتي