شراء أغراض بنقود الزكاة للأسرة المحتاجة

نص الفتوى الكامل مع بيانات التصنيف والتاريخ

#الزكاة 2026-11-06

السؤال

شخص يريد أن يدفع زكاة نقوده لأسرة محتاجة وفيها أطفال، فهل يشتري بنقود الزكاة أغراضاً لهذه الأسرة تشمل مطعومات ومستلزمات المنزل وحاجات الأطفال بدلاً من إعطائهم النقود؟

الإجابة

بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين. اللهم افتح لنا أبواب رحمتك وانشر علينا أثواب حكمتك، اللهم علمنا ما ينفعنا وانفعنا بما علمتنا، إنك أنت العليم الحكيم. أما بعد، فهذا السؤال يشتمل على جملة من الأسئلة، أما أولها فإنه موضوع إخراج الزكاة في شهر رمضان، وهنا ينبغي التنبيه إلى أن الأصل في الزكاة أن تؤدى عند حولان الحول، وذلك لتعلق حقوق الفقراء والمساكين، أي حقوق المستحقين بها بعدما بلغت النصاب عند حولان الحول، وهذا يلزم المزكي أن يخرج زكاة ماله عند حولان الحول، فليس له أن يؤخر إخراج الزكاة إلى شهر رمضان أو إلى غيره من الأشهر تحرياً لما يظن أن فيه مزيد فضل وأجر وثواب، فهذا غير صحيح، فهي عبادة مستقلة، عبادة مخصوصة لها مواقيتها الزمانية، وميقاتها الزماني للمزكي هو حولان الحول، فليس له أن يؤخر زكاته عن موعد حوله الذي بلغ النصاب وحال عليه حول قمري. هذه هي الملاحظة الأولى، أما الملاحظة الثانية فإنها تتعلق بتقديم إخراج الزكاة، فمن الناس من يريد أن يقدم إخراج زكاته لتكون في شهر رمضان أو في شهر ذي الحجة أو في غيرها من الأشهر، لكنه لا يؤخر وإنما يقدم إخراج الزكاة، وقد رخص أهل العلم في إخراج الزكاة إذا وجد سبب معتبر شرعاً، كحاجة الفقراء والمساكين على سبيل المثال، أو تعين حاجة الفقراء والمساكين، أو سهولة الوصول إليهم في وقت دون وقت آخر، أو احتياجه هو إلى إعداد حساباته وسجلاته ومراجعة ما لديه من أموال، فيسهل عليه أن يكون متزامناً مع حسابات يجريها لأمواله في شركاته واستثماراته، فيحتاج إلى أن يقدم إخراج الزكاة، الحاصل أن يكون هناك سبب معتبر شرعاً، مقبول شرعاً، لتقديم إخراج الزكاة، وقد قدم رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم زكاة عمه العباس، فمن هنا أخذ الفقهاء جواز تقديم إخراج الزكاة عن موعدها عند حصول علة أو سبب مقبول شرعاً. وأما المسألة التي يسأل عنها خصوصاً فهي إخراج الزكاة، زكاة النقد تخرج نقداً، الأصل في الزكاة أن تخرج إما من الأعيان المزكاة أو مما دل عليه الشارع من الأعيان المزكاة، كزكاة الثمار فإنها تخرج من جنس المال المزكى، ومنه من يقول في زكاة عروض التجارة إنه يصح أن تخرج من أعيان عروض التجارة، وكزكاة النقدين فإنها تخرج من أعيان النقدين الذهب والفضة، وعلى هذا فإن زكاة الأموال الأصل أيضاً أن تدفع من جنس ذلك المال، أن تدفع نقداً، وسنأتي إلى تفصيل المسألة بعد ذلك، دعنا نضع الضوابط العامة حتى يفهمها الناس. كذلك الواجب أن تملك للمستحقين، لأن رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «تؤخذ من أغنيائهم وترد إلى فقرائهم»، «تؤخذ من أغنيائهم وترد إلى فقرائهم»، وربنا جل وعلا يقول: {إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي الرِّقَابِ وَالْغَارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ وَابْنِ السَّبِيلِ فَرِيضَةً مِّنَ اللَّهِ}، فكلها بلام التمليك، كلها باستثناء {وَفِي الرِّقَابِ} لأن لتحرير الرقبة فهي لا تملك، تحرر هذه الرقبة، وإلا فالأصل أنها للتمليك، اللام {لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ} كلها باللام، واللام تدل على التمليك، أي أن يملكوا، فهذا حقهم، ومن أجل ذلك فإن الواجب أن يملك المال، زكوات الأنعام يكون أيضاً من جنس الأنعام، لا يلزم أن يكون من جنس تلك النعم، فنحن نعرف أنها في أصناف مخصوصة من الإبل نعم تكون من الغنم إلى مقدار معين. ينظر بعض الناس إلى أن الأسرة المستحقة لا تحسن تدبير المال، فيقيسون هم لهذه الأسرة ما يحتاجون إليه ويأتونهم بسلع وبضائع بدل الأموال، وهذا ليس بتصرف صحيح شرعاً، لأنهم مهما تحروا واجتهدوا فإنه يصعب أن نتصور أن يكون هذا المزكي أقدر على معرفة حوائج هذه الأسرة ومتطلباتها وما تحتاج إليه، لأن الكثير من الناس كما وصفهم الله تبارك وتعالى لا يسألون الناس إلحافاً، يقول: {يَحْسَبُهُمُ الْجَاهِلُ أَغْنِيَاءَ مِنَ التَّعَفُّفِ}، فلا يظهرون أسرار بيوتهم ولا ما يحتاجون إليه، ولذلك فإن الأصل أن تدفع إليهم من هذا المال، فإن كان رب الأسرة على سبيل المثال سفيهاً لا يحسن التدبير، وسيسيء تدبير هذا المال الذي يدفع إليه زكاة، يشتري به على سبيل المثال من أدوات التجميل والعطور والكماليات التي لا تحتاج إليها الأسرة ولا ينتفع أفراد الأسرة من هذا المال، فعندئذ تدفع الزكاة إلى الرشيد من أفراد هذه الأسرة، المرأة على سبيل المثال أو الولد البالغ، تدفع إليهم، فإن لم يكن، إن لم يوجد، فعندئذ في مثل هذه الحالة يمكن أن يدفع إليهم الاحتياجات الضرورية في مثل هذه الحالة فقط، أما في عموم أو في العام الأغلب من أحوال الناس فإنه لا ينبغي إلا أن تدفع إليهم الزكاة من جنس المال المزكى. وهذا يدفعنا إلى تنبيه آخر، ونحن على يعني نقطع مراحل هذا الشهر الفضيل المبارك ونقترب من صدقة الفطر، سيأتينا عكس هذا السؤال، وهو صدقة الفطر التي الواجب أن تخرج طعاماً، أن الناس ليسوا في حاجة إلى طعام ونريد أن نخرجها نقداً، ففيما أمروا بإخراجه نقداً ومن جنس المال يريدون أن يشتروا به طعاماً وملبوسات وأدوات، وفيما أمروا بإخراجه طعاماً يريدون أن يدفعوه نقداً، وما أجمل أن يحمل المسلم نفسه على وفق شرع الله تبارك وتعالى وعلى هدي رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، ولـ هناك وجوه من البر والصدقات غير الصدقات الواجبة.

المفتي

سؤال أهل الذكر، الشيخ كهلان الخروصي
سؤال أهل الذكر، الشيخ كهلان الخروصي

فتاوى مفرعة من برنامج سؤال أهل الذكر، يفتي فيه: سماحة الشيخ أحمد بن حمد الخليلي — المفتي العام لسلطنة عُمان، وهو الوجه الرئيسي للبرنامج منذ انطلاقته، يجيب عن أسئلة الجمهور الفقهية والحياتية بأسلوبه المعروف في التأصيل والاستدلال. فضيلة الشيخ كهلان بن نبهان الخروصي — مساعد المفتي العام.

📺 شاهد الفتوى

شراء أغراض بنقود الزكاة للأسرة المحتاجة
▶
📱 تنزيل التطبيق ✍️ اسأل سؤالك الخاص

للاستفادة من جميع الميزات — الباحث الذكي، الشذرات، ومتابعة الأسئلة — حمّل تطبيق مفتي