إعطاء الزكاة لفقيرٍ لا يصلي ويدخّن

نص الفتوى الكامل مع بيانات التصنيف والتاريخ

#الزكاة 2026-11-04

السؤال

يسأل عن رجل فقير لكنه لا يصلي ويدخن، هل يعطى من أموال الزكاة؟

الإجابة

مثل هذا الحال إن كان الفقير يدخن وإن كان الفقير يستعين بالزكاة على معصية فمن غير شك أنه لا يعطى إياها "ولا تعاونوا على الإثم والعدوان"، لكن إن كانت تحته أسرة يعولها والأسرة مضطرة إلى هذه الأموال فالأولى في مثل هذا الحال أن يشترى بالزكاة أشياء عينية تستفيد منها الأسرة، وعلى كل الفقهاء قالوا إنه عند توزيع الزكاة، هذا الرأي ليس شائعاً كثيراً جداً ولكن نبه عليه كثير من الفقهاء المتقدمين، وقالوا إنه عند توزيع الزكاة علينا أن نقسم الأشخاص الفقراء الذين يعطون الزكاة، فإما أن يكون الفقير غير قادر على العمل وإما أن يكون الفقير قادراً على العمل، فالفقير غير القادر على العمل قالوا إنه يعطى المال الذي يعوله طيلة عام، هذا هو الأصل فيه، ولكن إعطاءه هذا المال الذي يعوله طيلة عام نفرق فيه بين الفقراء، إذ إنكم تعلمون أن أناساً كثيرين لا يتقنون ولا يحسنون تصريف الأموال فقد يصرفها حينما يعطى إياها في هذه الأيام والناس مقبلون على العيد قد يصرفها مباشرة في حاجيات العيد يترفه بها في حاجيات العيد ولا تكفيه بعد ذلك، مثل هؤلاء الذين يقدمون الكماليات بل قد يقدمون الترفيهيات على الأشياء الضرورية لا يعطون الزكاة مباشرة، بل إن جباة الزكاة وبيت مال الزكاة إن كان هنالك بيت للزكاة يحتفظ بها يقبضها من الأغنياء ويكون وكيلاً عن الفقراء في تصريفها، ويعطى الفقراء حاجتهم شهراً بعد شهر بمقدار حاجتهم طيلة السنة إلى أن يأتي رمضان الآخر لأن الغالب الآن أن الزكاة تخرج في شهر رمضان، لذلك لا بد من أن نرعى المصلحة، لا بد من أن لا نترك الزكاة توزع توزيعاً أو تصرف صرفاً عبثياً، العبثية دين الله تعالى براء منها، فكان الله تعالى يأمرنا ألا نعطي السفهاء أموالهم، هي أموالهم يملكونها ألا نعطيهم أموالهم حتى نؤنس منهم رشداً "فإن آنستم منهم رشداً فآتوا"، قبل ذلك قال سبحانه "ولا تؤتوا السفهاء أموالكم التي جعل الله لكم قياماً" وهذه الأموال هي أموال هؤلاء السفهاء ولكن بما أنهم غير رشيدين في تصريفها نهانا الله تعالى أن نعطيهم إياها وأوجب وأعطى الهيئة الاجتماعية المحيطة بهؤلاء الحق في أن يمنعوها عنه، فكان هذا الأمر في حال ملاك المال أنفسهم فيا ترى كيف سيكون الحال في أموال الزكاة؟ هم لا يملكونها وإنما أعطوا إياها وأخرجت من أملاك أصحابها لأجل أن تؤدي أموراً معينة فريضة معينة تفيدهم في سد ضرورياتهم، إذاً لا يجوز أن يعطى هؤلاء الذين يصرفونها لا يحسنون صرفها لا يجوز أن يعطوا إياها هكذا مباشرة لأنهم سيبذرونها في أشياء ترفيهية، هذا هو القسم الأول من الفقراء، أما القسم الثاني من الفقراء فهم الفقراء القادرون على العمل، نص جمع من الفقهاء على أن مثل هؤلاء الفقراء لا يعطون الزكاة نقدية أموالاً نقدية وإنما يعطون بأموال الزكاة يشترى لهم بأموال الزكاة آلات معينة تجعل هؤلاء الفقراء منتجين في المجتمع، بمعنى أنه عندنا في هذه الأيام كثير من الشباب الذين يدرسون في المعاهد المهنية، هؤلاء الشباب بدلاً من أن تعطيه 100 ريال أو 1000 ريال لأجل حاجته ولأجل أسرته بدلاً من أن تعطيه هذا وهو سيصرفه بعد ذلك في حاجات سريعة في الغالب لأن الأموال التي تأتي دون جهد كما تعلمون تذهب بسهولة، لذلك قال هؤلاء إنهم لا يعطون إياها سيولة نقدية وإنما يشترى لهم بها آلات معينة تتناسب وتخصصات هؤلاء حتى يكون هؤلاء منتجين في المجتمع، نعم قد تكلف الآلة 1000 ريال أو 2000 ريال أو أكثر من ذلك ما المانع؟ فنشرك مجموعة من الشباب الفقراء في مشروع معين نأخذ بعض الضمانات التي تجعلهم لا يستهينون بالمشروع الذي يعطون إياه وبذلك بإذن الله تعالى نحن لن نخلص لن نقضي على حاجة آنية وإنما سنخرج أسرة كاملة بل قد نخرج أسراً كاملة من حيز الفقر إلى حيز العمل إلى حيز الإنتاج بل إننا قد نصل بهؤلاء إلى أن يكونوا هم من الذين يزكون أموالهم، وهذا الرأي حقيقة وإن لم يقل به كثير من الفقهاء المعاصرين وأشار إليه بعض الفقهاء المتقدمين هو رأي يصب في المصلحة نفسها لأن للزكاة آثاراً عظيمة في المجتمع فمن ذلك أنها ستعين على القضاء على البطالة، أنت حينما تعطيه سيولة نقدية سيبقى باطلاً وعاطلاً، أما حينما تشجعه على العمل فإنك بذلك قد كفلته قد كفلت أسرته قد نفعت المجتمع كله بالحد من البطالة وبالحد من شؤمها، لذلك لا بد من أن يرعى مثل هذا الأمر، قد يكون هذا في جانب النساء أيضاً فالتي تتقن الخياطة مثلاً يشترى لها آلات للخياطة تخيط بها وتكون بذلك منتجة، وهكذا من كان قادراً على رعاية حيوانات معينة وهي تدر له بلبنها بلحمها بغير ذاك أيضاً يشترى له لأجل أن نخرج بهؤلاء من حيز الفقر وحتى لا نعطيهم الأموال هكذا مباشرة وإنما نعطيهم لتحقق لنا الزكاة مصلحة مجتمعية كبيرة والله تعالى أعلم.

المفتي

جلسات إفتاء عامة، الشيخ ماجد الكندي
جلسات إفتاء عامة، الشيخ ماجد الكندي

تفريغ جلسات الإفتاء العامّة للشيخ الدكتور ماجد بن محمد الكندي من يوتيوب، مدقّقةً ومراجَعة.

📺 شاهد الفتوى

إعطاء الزكاة لفقيرٍ لا يصلي ويدخّن
▶
📱 تنزيل التطبيق ✍️ اسأل سؤالك الخاص

للاستفادة من جميع الميزات — الباحث الذكي، الشذرات، ومتابعة الأسئلة — حمّل تطبيق مفتي