تقسيم الزكاة بين مستحقّيها بحسب الحاجة

نص الفتوى الكامل مع بيانات التصنيف والتاريخ

#الزكاة 2026-11-04

السؤال

[زكاة المال:] وكيف أقسمها عليهم [أي على مستحقّيها]؟

الإجابة

أما الشطر الأخير من السؤال وهو كيف أقسمها عليهم؟ تقسيم الزكاة إنما يكون بمقدار المصلحة أولاً، هل هنالك حاجات متفاوتة أو هنالك فقراء متفاوتون؟ قد يكون هنالك فقير مضطر إلى سيارة وليست عنده وفقير آخر مضطر إلى علاج لأمر ضروري مضطر إلى السفر للتذاكر لدفع مغارم هذا العلاج، فمن غير شك أن من كان ذا مرض بالغ هو مقدم على من أراد السيارة، وهكذا من أراد أن يترفه في مأكله أو من أراد أن يزيد شيئاً في بيته أيضاً من حاجات الزكاة أن يكون للإنسان مسكن، فمن كانت في بيته غرفة واحدة أو من لم تكن في بيته دورة مياه مثلاً أو من لم يكن في بيته مجلس يجلس فيه الرجال يجلس فيه ضيوفه وما كان لديه إلا داخل بيت هؤلاء يمكن أن يعطوا من الزكاة لأن مجتمعنا متعارف على الفصل بين الرجال والنساء وعلى الفصل بين الأولاد والبنات أيضاً يعطى هؤلاء من الزكاة ولا حرج، لكن حاجة هؤلاء أقل من حاجة ذلك الذي قد يفقد حياته كلها، إذاً نوازن بين المصالح والمفاسد، بعد ذلك بعد الموازنة بين مصلحة هذا وذاك كم أعطي هذا الإنسان؟ أعطيه بقدر حاجته، وقد يعطى الإنسان الفقير مقدار ألف ريال من الزكاة ولا مانع، بل قد يعطى خمسة آلاف ريال من الزكاة ولا مانع لأن حاجته الضرورية مرتبطة بهذا المبلغ الكلي، وهنالك أناس لو أعطيتهم مائة ريال كنت مبالغاً في إعطائهم لأن حاجتهم لا تصل إلى هذا المبلغ، المهم أن تقدر الحاجة والمصلحة.

ومن هنا أنبه على أمر، الزكاة دائماً مربوطة بالمصالح، وديننا حينما فرض الزكاة ما أراد بها انتشار الفوضى ما أراد بها تبذير الأموال وإعطاءها لغير المستحقين، أراد بها أن تؤدي وظيفتها الأساسية من رفع المجتمع والتقارب بين فئاته المختلفة، وهذا لا يمكن أن يتحقق في دنيانا إلا إن كان الإخراج للزكاة جماعياً، قلت لكم أول حديثي أن الرسول صلى الله عليه وسلم كان يبعث الجباة في يوم واحد، إن كانت الزكاة زكاة البلد الواحد تجمع في وقت واحد وفق إدارة واحدة من أبناء الحي أو من أبناء الولاية الذين يثق الناس في دينهم والذين يثق الناس في تصرفاتهم فهؤلاء تكون لديهم كشوف معينة يحصى بها الفقراء وتحصى بها حاجاتهم فتوزع الزكاة على مقدار المصلحة، أما أن أخرجها أنا لأناس أراهم مع أن هنالك أناساً أعظم من هؤلاء حاجة فقد يكون في هذا شيء من الفوضى في السنوات الماضية في زكاة الفطر كان هنالك جمعٌ من الفقهاء يقولون إن الأرز الذي أُعطوا إياه لزكاة الفطر كان يصل في بيوتهم إلى أعدادٍ كبيرةٍ جداً، وهذه الأعداد أخذوا يبيعونها بعد ذلك، أليس في هذا فوضى في التوزيع؟ هل شرع الله تعالى بهذه الصورة؟ لا، شرع الله تعالى جاء منظماً للأمور، فالمقصود المصلحة، إذاً كون الناس يخرجون في شهر رمضان المبارك في أوقاتٍ متقاربة، الأفضل لهم، لأبناء الحي الواحد، للأقارب، لأبناء الولاية، أن تكون لديهم صرفةٌ حكيمة في توزيع الزكاة، وذلك ما يريده الشرع من الناس، والله تعالى أعلم.

المفتي

جلسات إفتاء عامة، الشيخ ماجد الكندي
جلسات إفتاء عامة، الشيخ ماجد الكندي

تفريغ جلسات الإفتاء العامّة للشيخ الدكتور ماجد بن محمد الكندي من يوتيوب، مدقّقةً ومراجَعة.

📺 شاهد الفتوى

تقسيم الزكاة بين مستحقّيها بحسب الحاجة
▶
📱 تنزيل التطبيق ✍️ اسأل سؤالك الخاص

للاستفادة من جميع الميزات — الباحث الذكي، الشذرات، ومتابعة الأسئلة — حمّل تطبيق مفتي