السؤال
أنا طبيب استشاري فتحت عيادة ولله الحمد، المشكلة التي أواجهها أننا في بعض الأحيان لا يبقى في العيادة إلا الطبيب والممرضة فهل يعد هذا من الخلوة المحرمة أم لا؟ هل تجوز الخلوة بين الذكر والأنثى سواء أكان طبيباً أم مريضاً أم كان طبيبين عند اختلاف الجنس؟ إن كان الجواب بالمنع فهل يمكن أن يعالج الأمر بجعل الباب مفتوحاً مثلاً أو أن يجتمع اثنان من جنس واحد مع واحد من جنس آخر؟
الإجابة
أولاً نبين أن الشريعة حرمت الخلوة بين الرجل والمرأة الأجنبية التي ليس هو محرماً لها، هذا الأمر مجمع على تحريمه بين الفقهاء والنبي صلى الله عليه وسلم يقول «لا يخلون رجل بامرأة إلا كان الشيطان ثالثهما»، ونهى النبي صلى الله عليه وسلم عن الدخول على النساء كما في الحديث الصحيح «إياكم والدخول على النساء» قالوا أرأيت الحمو يا رسول الله؟ قال «الحمو الموت»، والحمو هو أخو الزوج، يقول إن هذا هو الموت أي أن هذا الحمو قد يكون أدعى لانتهاك المحارم عياذاً بالله تعالى. من هذين الحديثين أجمع العلماء على أنه لا يجوز أن يختلي الرجل الأجنبي بالمرأة الأجنبية إلا إن كان مع المرأة هذه محرم، هذه الحالة متفق عليها بين أهل العلم، وكونهم في عيادة وفي عمل وتتحقق هذه الخلوة هذا كله لا يبيح لهم هذا الاختلاء بل إنه اختلاء محرم، والعمل كما تعلمون لا يمكن أن يسوغ المحرمات، فهذا العمل إن كان في خلوة تتحقق فيه الخلوة نقول إنه لا يجوز. ولعلاج هذا الأمر يقول هل يمكن أن يترك الباب مفتوحاً؟ حينما يكون هنالك مراجعون كثيرون والناس ذاهبون وآتون هنا الأمر أهون لا تتحقق الخلوة في مثل هذا الأمر، لكن قد تمضي بعض الساعات الكثيرات ولا يوجد هنالك أحد فما هي فائدة فتح هذا الباب إن لم يكن هنالك أحد؟ لكن يمكن أن يعالج مثل هذا الأمر بأن تكون هنالك امرأة أخرى مع هذه المرأة هنا في هذه الحالة إن كان الطبيب ثقة ومأموناً ففي هذه الحالة يرخص بعض أهل العلم فيها، وهكذا إن كان هنالك رجلان أو ثلاثة أو أربعة وكانوا مأمونين ثقات في مثل هذا الأمر يرخصون، والدليل على ذلك حديث أسماء بنت عميس رضي الله تعالى عنها، أسماء بنت عميس هي زوجة جعفر بن أبي طالب رضي الله تعالى عنه الذي استشهد في مؤتة ثم إنه تزوجها من بعده جعفر بن أبي طالب رضي الله تعالى عنه، الظاهر أنه جاءها بعض أقارب جعفر بن أبي طالب جاءها يزورها في البيت فدخل أبو بكر الصديق رضي الله تعالى عنه بيته وهذا الرجل من أقارب جعفر بن أبي طالب أبي أولادها محمد ابن جعفر... دخل أبو بكر وهذا معها، فغضب أبو بكر من هذا الحال، وعرض قضيته للنبي صلى الله عليه وسلم، فالنبي صلى الله عليه وسلم قال له: «أما هي فبرأها الله»، أي أنها ليست امرأة سيئة، بل هي امرأة صالحة، أسماء تزوجها أبو بكر وتزوجها من بعد علي بن أبي طالب، وكان عندها أولاد لهؤلاء الصحابة الثلاثة الكرام، قال: «أما هي فقد برأها الله تعالى»، ثم إنه صلى الله عليه وسلم التفت للناس ونهاهم عن أن يدخلوا على المغيبات، المغيبات هن النساء اللائي يغيب زوجهن عنهن، نهاهم صلى الله عليه وسلم أن يدخلوا على المغيبات، أي أن يدخل الرجل وحده على المرأة المغيبة، ثم قال لهم: «إلا أن يكون معه رجل أو اثنان»، يقول أهل العلم: يشترط فيهم أن يكونوا من أهل الثقة، فإن كان هنالك هؤلاء الثلاثة يدخلون مع المرأة وكانوا جميعهم من أهل الثقة والعدالة، ففي مثل هذا الحال يرخص، ومن هنا نقول في هذه القضية: إنه إن كانت معها امرأة أخرى، طبيبة أخرى، ممرضة أخرى، أو إن كانت معها ولو من العاملات امرأة أخرى، ففي هذا الحال لا حرج بإذن الله تعالى، أما أن يبقى وحدهم فذلك مما لا يجوز شرعاً، وإن كان الأمر لا يجوز والظاهر من صاحب هذه العيادة إلى أنه يسعى إلى أن تكون ملتزمة، والالتزام بأمر الله والتعرض لرضوان الله سبحانه وتعالى قد تكون له ضريبة، الالتزام بأمر الله قد يجعلك أيها الإنسان تنفق شيئاً من المال لأجل رضوان الله سبحانه وتعالى، قد يجعلك تأتي أعمالاً مضاعفة لأجل رضوان الله سبحانه وتعالى، لأن الحرام في أحيان كثيرة قد يكون سبيله ميسوراً للإنسان، والحرام في أحيان كثيرة لا يلزم الإنسان بالإنفاق ولا يلزمه بدفع المال، ومن هنا يأنس الناس إلى الحرام في أحيان بسبب أنهم لا يريدون أن يكلفوا أنفسهم شيئاً من ضريبة الالتزام والتعرض لرضوان الله تعالى، ألا إن سلعة الله غالية، ألا إن سلعة الله الجنة، لن تنال الفضلين في الدنيا والآخرة إلا إن كنت أيها الإنسان تؤدي لله سبحانه وتعالى حقه، ومن هنا ما دام هو يريد الالتزام بأمر الله فإنني أحضه في مثل هذا الحال إلى أن لا تكون هنالك خلوة في هذه العيادة، بل أقول له إنه يلزمك شرعاً أن تأتي لها إما بعاملة أو بغيرها، أما أن يبقى رجل وامرأة في خلوة فذلك كله مما لا يجوز شرعاً والله تعالى أعلم.
المفتي
جلسات إفتاء عامة، الشيخ ماجد الكندي
تفريغ جلسات الإفتاء العامّة للشيخ الدكتور ماجد بن محمد الكندي من يوتيوب، مدقّقةً ومراجَعة.
📺 شاهد الفتوى
▶
أسئلة مشابهة
- حكم التداوي عند الطبيب من غير الجنس مجلس السبت، الشيخ ماجد الكندي
- علاج النساء عند أطباء ذكور في المجمّعات الصحية جلسات إفتاء عامة، الشيخ ماجد الكندي
- حضور الزوج ولادة زوجته عند طاقمٍ طبيٍّ من الرجال جلسات إفتاء عامة، الشيخ ماجد الكندي
- تركيب تقويم الأسنان مع طبيب رجل مجلس السبت، الشيخ ماجد الكندي
- مصافحة الطبيب المريض لبعث الطمأنينة جلسات إفتاء عامة، الشيخ ماجد الكندي
📱 تنزيل التطبيق
✍️ اسأل سؤالك الخاص
للاستفادة من جميع الميزات — الباحث الذكي، الشذرات، ومتابعة الأسئلة — حمّل تطبيق مفتي