مصافحة الطبيب المريض لبعث الطمأنينة

نص الفتوى الكامل مع بيانات التصنيف والتاريخ

السؤال

أنا طبيب ومن أدبيات العلاج بعث الطمأنينة في المريض، لذلك يرشدون الطبيب إلى مصافحة المريض وإيناسه، وهذا لأجل بدء المشوار في العلاج، فما القول في ذلك؟

الإجابة

المصافحة أمر جاءت به الشريعة وحضت عليه، والنبي صلى الله عليه وسلم يقول في الحديث الصحيح: «ما التقى مسلمان وتصافحا بأيديهما إلا تحاتت الذنوب من تحت أيديهما»، أي أنه يرشد إلى أن التصافح بين المؤمنين حينما يكون لله وحينما يقصد به وجه الله سبحانه وتعالى لا مطلق العادة، هذا يؤدي بالإنسان إلى أن تغفر ذنوبه، وهي الصغائر من الذنوب، إذاً هو أمر مطلوب وقد حثت عليه شريعة الإسلام، لكن هذه المصافحة في مثل هذا الحال للمريض إن كانت من رجل لرجل أو من امرأة لامرأة، نقول إنها مع فضلها العام في أجر المصافحة، هي في هذا الحال إن كان يريد بها إيناس المريض لأجل علاجه، فهذا مقصد شرعي آخر يؤجر الإنسان عليه، لأن الأدلة الشرعية تبين أن إدخال السرور على قلب المسلم أمر فيه أجر عظيم من عند الله سبحانه وتعالى، فالطبيب إن كان يريد تأنيس المريض لأجل هذا الحال، فيعامله المعاملة الحسنة ويتبسم في وجهه ويصافحه إن لم يكن هنالك مانع من المصافحة، فهو بإذن الله تعالى يؤجر، ولئن كان الطب الآن يرشد إليه ويدعو إليه، نقول إن الشريعة ترشد إليه أكثر وتحث عليه، فالإنسان يمكنه أن يلتزم هذا الأمر بسبب داعٍ شرعي أنه يدخل السرور على أخيه، ثم إنه فوق هذا الإدخال للسرور قد يكون ذلك كله سبباً لأن يعالج الإنسان ولأن يصل إلى علاج لهذا الإنسان، لأن الأمور النفسية هي التي تؤدي بالإنسان بإذن الله سبحانه وتعالى إلى الالتزام بما يقتضيه كلام الطبيب، وهذا قد يكون له أثر على علاج المريض، لذلك نقول نعم لا حرج في ذلك، لكن لا يصح أن تكون المصافحة بين رجل وامرأة ليس هو بمحرم لها، لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «لأن يطعن أحدكم بمخيط من حديد في رأسه خير من أن يجعل يده على يد امرأة ليس له عليها سبيل»، أي أنه لا يجوز له أن يصافح امرأة أجنبية، والنبي صلى الله عليه وسلم يوم بيعة النساء وكان في حاجة إلى أن يبايعهن صلى الله عليه وسلم، إلا أنه مع ذلك لم يصافح صلى الله عليه وسلم أحداً من النساء وقال: «إني لا أصافح النساء»، وقالت السيدة عائشة رضي الله تعالى عنها: «ما مست يد رسول الله صلى الله عليه وسلم يد امرأة»، أي أنه لم يصافح أحداً صلى الله عليه وسلم، لذلك قال أكثر العلماء إلى أنه لا تجوز المصافحة بين رجل وامرأة إن كانت هذه المرأة في سن يمكن أن يتزوجها هذا الرجل، أي أنها ما كانت من قواعد النساء التي يبعد بينه وبينها سن الزواج، وهي امرأة ليست تشتهى لهذا الرجل أو ليس الرجل يشتهى لهذه المرأة، قالوا إنه في مثل هذا الحال لا تجوز المصافحة، وهذا الرأي عليه أكثر أهل العلم من المذاهب الفقهية المختلفة، لذلك نقول إنه لا تجوز المصافحة بين طبيب ومريض إن كان الجنس مختلفاً، أما إن كان الجنس غير مختلف فإنه يحث عليها ووراءها أجر عظيم بإذن الله سبحانه وتعالى.

المفتي

جلسات إفتاء عامة، الشيخ ماجد الكندي
جلسات إفتاء عامة، الشيخ ماجد الكندي

تفريغ جلسات الإفتاء العامّة للشيخ الدكتور ماجد بن محمد الكندي من يوتيوب، مدقّقةً ومراجَعة.

📺 شاهد الفتوى

مصافحة الطبيب المريض لبعث الطمأنينة
▶
📱 تنزيل التطبيق ✍️ اسأل سؤالك الخاص

للاستفادة من جميع الميزات — الباحث الذكي، الشذرات، ومتابعة الأسئلة — حمّل تطبيق مفتي