اختلاط العامل المنزلي بنساء الأسرة

نص الفتوى الكامل مع بيانات التصنيف والتاريخ

#الأخلاق 2026-11-04

السؤال

عاملٌ يشتغل في بيتٍ مكون من الزوج والزوجة وابنته، وهذا العامل يختلط بتلك الأسرة ولا توجد قيود لهذا الاختلاط، فما هي توجيهاتكم ونصيحتكم لهذه الأسرة ولغيرها من الأسر؟

الإجابة

هذا السؤال عن قضية الاختلاط، أن يكون هنالك عامل في بيت، يعمل في مزرعة، يعمل في غير ذلك، المهم أنه من ضمن من يعمل في البيت، وهذا العامل هنالك الزوجة والبنت وكذلك الزوج، والعامل يختلط مع أهل البيت فما هي حدود هذا الاختلاط ومتى يكون جائزاً ومتى لا يكون جائزاً؟ الاختلاط كما تعلمون هي كلمة فيها شيءٌ من العموم، كلمة ينبغي أن تكون لها حدود معينة حتى نبين الاختلاط المحرم، وإلا فعموم الاختلاط قد يكون جائزاً إن كانت هنالك ضوابط شرعية، إن نظرنا إلى تعامل النبي صلى الله عليه وسلم، تعلمون أن مجتمع المدينة مجتمعٌ مكون من رجالٍ ونساء، وأن هذا المجتمع قبل أن يفرض الحجاب كانت النساء يداخلن الرجال، نعم كانت هنالك حدود معلومة من الغيرة لا يسمح معها الرجال بأن تظهر نساؤهم على غيرهم، على غير أسرتهم أو على غير أقاربهم، وكذلك هنالك حدود معينة وتصرفات يمكن أن نفهمها من تصرفات بعض النساء أيضاً لا يسمحن لأزواجهن بأن يتداخلوا مع نساءٍ أخريات، هذا الأمر موجود في زمن النبي صلى الله عليه وسلم، فكيف تعامل معه صلى الله عليه وسلم؟ نجد أن هناك أصلاً من أصول الشريعة وهو ومقصداً عاماً من مقاصدها وهو الحفاظ على العرض، لأن أمر الأعراض في نظر الشريعة الإسلامية كليٌ لا يجوز أن ينخرم، لا يجوز أن تكون هنالك فوضى في الأنساب، لا يجوز أن تكون هنالك فوضى في العلاقة بين المرأة والرجل، لماذا؟ لأن هذه الفوضى في العلاقة بين هذين المكونين من مكونات المجتمع يعني أن هناك فساداً معيناً وأن هذا المجتمع لا يمكن أن يتطور، لأن من يشتغل ذهنه بعلاقته الجنسية مع الطرف الآخر وهي علاقة كما تعلمون فطرية، فمثل هذا الإنسان لا يمكن أن يبدع إذ إنه سيصاب بالتشتت، بل إن هناك دراسة من غير المسلمين قرأتها تؤكد، وهي أقيمت على عددٍ من الطلاب في شيءٍ من الجامعات الأجنبية، هؤلاء هذه الدراسة والاستبانة وُجهت للذكور وللنساء من هؤلاء ولموظفين وموظفات أيضاً، كلهم هذه الدراسة من نتائجها أن هناك انخفاضاً في التركيز في العمل أو في الدراسة كلما كان هنالك اختلاط، وأن نسبة الأداء في الدراسة أو في العمل أيضاً حينما لا يكون هنالك اختلاط تكون نسبة الأداء أكبر وأعظم، هذا الأمر متقرر وأظن أن كل واحدٍ من الموجودين الآن يقر به، فأن يكون الابن مشغولاً بمثل هذه العلاقات وغيرها لا شك أن ذلك يؤدي إلى دنو مستواه التحصيلي في الدراسة، أو إلى أنه يقع في إشكالاتٍ كثيرة وأنه سيبذر أمواله في أمورٍ لا طائل وراءها، هذا الأمر الشريعة قد كفتنا هذه الاستبانات كلها وجاءت بتعليماتٍ معينة، نبدأ أولاً بتعامل النبي صلى الله عليه وسلم مع أماكن العبادة في المساجد، جاء في الحديث الصحيح عنه صلى الله عليه وسلم: «لا تمنعوا إماء الله بيوت الله»، أي لا تمنعوا النساء أن يأتين إلى المساجد، فهذا نهيٌ من النبي صلى الله عليه وسلم، إلا أن المساجد في عهده صلى الله عليه وسلم ما كانت مفصولة كما تفصل الآن المساجد، لأن القدرات التي كانت معهم ما كانت تتيح لهم هذا الأمر، فلذلك النساء كن يصلين مع الرجال في القاعة نفسها، إلا أن النساء يصلين في صفوفٍ مؤخرة والرجال يصلون في الأمام وفي الوسط يصلي الصبيان كما يظهر، النساء اللائي يصلين في الخلف والرجال هم الذين يصلون في الأمام، جاءت تشريعاتٌ معينة منها أنه كان هنالك بابٌ خاص بالنساء في مسجد في مسجد النبي صلى الله عليه وسلم نهى الرجال عن أن يدخلوا أو يخرجوا منه حتى لا يختلط الرجال بالنساء، الأمر الثاني نُهي الرجال عن أن يقوموا من صلاتهم قبل أن تخرج النساء، هذا أمرٌ منه صلى الله عليه وسلم، الأمر الثالث نُهيت النساء أن تقوم من سجودها قبل أن يقوم الرجال حتى لا تطلع على شيءٍ من العورات، وجاء في الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم: «خير صفوف النساء المؤخر وشرها المقدم»، أي ما كان قريباً من الرجال هو الأفضل في حق المرأة حينما يبدأن بالصف لسن كالرجال، الرجال يبدؤون خلف الإمام مباشرة وخير صفوفهم المقدم، أما النساء فيبدأن من آخر المسجد وهكذا يتقدمن شيئاً فشيئاً، هذا حينما تكون القاعة واحدة بعكس الآن، الآن منفصلات فخير صفوف النساء المقدم إن لم يكن هنالك فاصل، أو إن كان هنالك فاصل، هذا تعاملٌ من الشرع في هذا الأمر، في حال العلاقات بين الأقارب والأهل قال صلى الله عليه وسلم للصحابة: «إياكم والدخول على النساء»، قيل والحمو يا رسول الله؟ قال: «الحمو الموت»، أي أن الفتنة قد تقع أكثر من الحمو نفسه، هذا الفصل وفي تشريعاتٍ كثيرة تجد هذا الأمر واضحاً جلياً، إنما جاء لأجل أن يحافظ المجتمع على توازنه، الرغبة الجنسية في الطرف الآخر هذه فطرة بشرية ركبها الله تعالى في العباد، إلا أن هذا الميل لا بد من أن يضبط، إن لم يضبط هذا الميل فاقرؤوا إن شئتم المجتمعات التي لا تنضبط بهذه الضوابط الشرعية، كم في الثانية الواحدة كم من النساء يغتصبن أو يتحرش بهن على أقل تقدير، هذا كله موجود، أيضاً في المجتمعات معنا حينما نجد أن هناك تساهلاً في بعض الأسر نجد أن العفاف ينتحر حقاً، وأن الإنسان حينها سيعلم أن التشريعات الربانية التي جاءت حفاظاً للمجتمع في هذا الأمر إنما جاءت لأجله هو، من أراد أن ينظر لقضية الاختلاط فليستشر أولاً الذين وقعوا في مثل هذه الجرائم، لننظر وارجعوا إلى النسب إلى المختصين في هذا الأمر حالات الطلاق التي تقع في المجتمع كم هي نسبة الاختلاط كم كان الاختلاط كم يعني سبب الاختلاط هل كان من ضمن ما سبب الانفصال بين الزوجين أو لا؟ ستجدون أن حالاتٍ كثيرة إنما وقع فيها الانفصال بين الزوجين بسبب الاختلاط، بسبب أن المرأة تكلم الرجال وتدخل معهم دون أي حشمة أو غير ذلك، وهكذا الرجل أيضاً مع النساء، وكان هذا سبباً كبيراً. كثيراً من الأسباب التي سببت الانفصال، وبسبب كوني أعمل في جهةٍ معينة أطّلع فيها على أسرار كثيرٍ من الأسر، أتبين حينها وأوقن بأن السبب الكبير للانفصال بين كثيرٍ من الأسر والمشكلات إنما هو التساهل في أمر الاختلاط. سيأتينا أناس ويقولون بأنكم تشددون وبأنكم رجعيون إلى آخر الأمر، لكن لا تستشيروا هؤلاء، هؤلاء منظرون في كثيرٍ من الأحيان، ليس كل هؤلاء، في كثيرٍ من الأحيان هؤلاء ممن يسيل لعابهم أن يروا بنات المسلمين وهم يتلذذون بهن، كثيرٌ من هؤلاء بهذه الشاكلة، ولو طُلب من هؤلاء أن يعرضوا بناتهم وأزواجهم لما وافقوا، لأن من يمتهنون هذا الأمر، الاختلاط والنظر إلى عورات الآخرين، هؤلاء أشد الناس وأكثرهم وسوسةً في هذا الجانب باتجاه نسائهم، لذلك ستجدون الغيرة في قلوب هؤلاء أكثر من غيرهم، وستجدون الوسوسة تأتي إلى هؤلاء أكثر من غيرهم، وكم ابتلي الناس بمثل هذا الأمر، لذلك البعد عن الاختلاط المحرم هو من الأساسيات الواجبة. في أحيان يكون الاختلاط حتماً لا مفر منه، الاختلاط الذي يكون فيه تزاحم وتدافع هذا كله محرم لا يجوز في أي حالٍ من الأحوال، لكن في بعض الأحيان قد يكون هنالك اختلاط معين، هذا الاختلاط لا يكون فيه تزاحم ولا تدافع، هنا جاءت الشريعة بضوابط معينة لمثل هذا الأمر، أول ذلك أن لا تكون هنالك خلوة، فإنه لا يجوز للإنسان أن يخلو بامرأة كما قال صلى الله عليه وسلم في الحديث الصحيح بأنه ما خلا رجل بامرأة إلا كان الشيطان ثالثهما، هكذا يقول صلى الله عليه وسلم، ودعوكم من كثيرٍ ممن يريدون أن تشيع الفاحشة في المؤمنين في مجتمع المؤمنين ويقولون بأن قلوبهم لا تتحرك، هذا رسول الله صلى الله عليه وسلم، وليخسأ هؤلاء وليسكتوا حينما ينطق صلى الله عليه وسلم، هذه فطرة بشرية الدراسات كلها تؤكدها. الأمر الثاني أيضاً بعد الخلوة الشرع يوجب على الإنسان في مثل هذا، على المرأة في مثل هذا الحال أن يكون معها محرم، أي أن لا تكون المرأة وحدها أو على الأقل مع امرأةٍ واحدة من النساء محرم، كما قال صلى الله عليه وسلم: «لا يحل لامرأةٍ تؤمن بالله واليوم الآخر أن تسافر إلا مع ذي محرم»، لأن ذا المحرم مهما كان الأمر ذو المحرم كما تعلمون حينما يكون مع المرأة يكون حال المرأة مختلفاً. في عهد الفاروق رضي الله تعالى عنه كان هنالك أحد الشعراء الذين كان لهم منظرٌ حسن، كان شاباً شاعراً لا داعي لذكر اسمه، وهذا الإنسان كانت النساء تتغزل به لشبابه ولفتوته ولجماله، كانت هنالك امرأة، تصوروا أن هذا الأمر وقع في الحج في منى، خرجت أول الأمر إلى رمي الجمار في منى، قد تكون سكنت في داخل منى وخرجت إلى جمرة العقبة، وجمرة العقبة كما تعلمون في آخر منى وعند بداية مكة، خرجت وحدها فتبعها هذا الشاعر وأخذ يتحرش بالكلمات بهذه المرأة، علمت من الحال هذا، يعني سعت في ذلك الحال إلى أن تتخذ من الإجراءات ما تمنع هذا الإنسان عنها، بعد ذلك في اليوم التالي رفضت على أخيها أن تذهب لرمي الجمار مع أن المنطقة قريبة إلا أن يكون أخوها معها، هذا الشاعر الذي كان معروفاً بالتغزل والشعر، هذا الشاعر بمجرد أن رأى أخاها معها من أول الطريق رجع أدراجه ولم يذهب إلى تلك المرأة ولم يتحرش بها، لماذا؟ لأن تلك المرأة أضحت مع سندٍ معها، هذا السند هو الذي يحفظها، يحفظ لها عفتها، وحفظ العفة يقتضي سكون المجتمع وتوازنه، أما انفلاتها وأن لا يكون هنالك شيء يربط ويضبط حركة هؤلاء فهذا الذي يؤدي إلى فساد المجتمع، لذلك هذا التصرف أن يكون هذا العامل في البيت ومع النساء والبنات هذا كله تصرفٌ لا يجوز شرعاً، والناس لن يدركوا شدة هذا الأمر إلا حينما يقعون، حينما يأتون بعد ذلك يبكون ويلعنون الحياة، ومنهم من فكر في الانتحار بمجرد أن وقعت الفاحشة في هذه القضية، وهذه قضايا واقعة وكثيرة، فلذلك على الإنسان أن ينضبط بالضوابط الشرعية قبل أن يقع أو أن يندم ولات ساعة مندم، والله تعالى أعلم.

المفتي

جلسات إفتاء عامة، الشيخ ماجد الكندي
جلسات إفتاء عامة، الشيخ ماجد الكندي

تفريغ جلسات الإفتاء العامّة للشيخ الدكتور ماجد بن محمد الكندي من يوتيوب، مدقّقةً ومراجَعة.

📺 شاهد الفتوى

اختلاط العامل المنزلي بنساء الأسرة
▶
📱 تنزيل التطبيق ✍️ اسأل سؤالك الخاص

للاستفادة من جميع الميزات — الباحث الذكي، الشذرات، ومتابعة الأسئلة — حمّل تطبيق مفتي