العدل بين الأولاد في العطية وما يُستثنى منه

نص الفتوى الكامل مع بيانات التصنيف والتاريخ

#الأطفال 2026-11-06

السؤال

من كان لديه مجموعة من الأولاد والبنات، هل يلزم شرعاً أن يعدل بينهم؟ كمثال إذا اشترى لأحدهم سيارة، هل يؤمر بذلك لإخوته؟ أو قام بتدريس أحدهم على حسابه الخاص، هل يؤمر أيضاً بتدريس إخوته الآخرين على حسابه؟ وما شابه ذلك من الأمثلة، سواء كان ميسور الحال غنياً أو كان لديه حالياً بعض الآلاف يستطيع أن يساعد بها أحدهم ولا يستطيع مساعدة الآخرين مستقبلاً.

الإجابة

بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، اللهم افتح لنا أبواب رحمتك وانشر علينا أثواب حكمتك، اللهم علمنا ما لم نعلم وفهمنا ما لم نفهم واهدنا إلى الطريق الأقوم إنك أنت الأعز الأكرم وأنت الرب وأنت الحكم، أما بعد، فالجواب هو أن أصل هذا السؤال إنما ما يعرفه السائل من أمر وجوب العدل بين الأولاد في العطية، وذلك لحديث النعمان بن بشير من عدة طرق أنه نحل ولده نحلة فأتى يستشهد رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال له عليه الصلاة والسلام: «أكل ولدك نحلت؟» قال: لا، قال: «اذهب فإني لا أشهد على جور»، فدل هذا الحديث النبوي الشريف على وجوب عدل الوالدين في عطيتهما لأولادهما، إذ لا فرق بين الوالدين في هذا الشأن. لكن الذي ينبغي أن يفهمه الناس هو أن المقصود من هذا الحديث إنما هو في العطية المحض التي تكون على سبيل التمليك والإيثار لبعض الأولاد دون بعض، لا فيما يعطيه الوالد أو الأم لبعض الأولاد لحاجة داعية أو لأمر استوجب ذلك، كعلاج مريض أو تعليم من لم تتح له فرصة التعليم أو تحمل كلفة لأمر وجيه مقبول شرعاً، هذه غير داخلة في النهي. فإن كان على سبيل المثال أحد الأولاد محتاجاً إلى علاج، فهنا يمكن للأب أن يتحمل تكاليف علاج ولده، هو لا يريد أن يؤثر ذلك الولد دون إخوته لأنه سيفعل مثل ذلك مع أي ولد ذكر كان أو أنثى من أولاده، فليس هنا قصد إيثار وتفضيل بعض الأولاد على بعض، وإنما صادف أن ذلك الولد يحتاج إلى نفقة لسبب مخصوص، فدفع إليه والده وهو قادر تلك النفقة، ولو حصل مثل ذلك عند إخوته أو أخواته لدفع، هذه ليست من العطية المحض التي يؤمر المرء فيها بالعدل بين أولاده. فلنأخذ المثال الذي ذكره السائل مسألة السيارة، أما إذا كان يهبه سيارة تمليكاً له عطية خالصة له يملكه إياها فنعم، هذه إنما تكون داخلة في وجوب العدل ما لم يكن هناك سبب خاص وسنأتي إلى ذكر بعض الأسباب الخاصة، تقدم بعضها لكن هناك أسباب أخرى معتبرة شرعاً. أما إذا كان يريد أن يشتري له سيارة ليقوم بحوائج البيت ويقضي لأهل البيت شؤونهم ويكون في مآربهم ومصلحتهم ومصلحة الأسرة فهذا شأن مختلف، فهو إن استدعى النظام أن تسجل باسم الولد إن لم يمكن أن تسجل باسم الأب، فإنما ذلك مراعاة لهذا الاعتبار فقط مراعاة لهذا النظام، وإلا ففي الحقيقة هو يريد منه أن يكون ساعياً لشؤون الأسرة والمنزل. إذا كانت مكافأة، إذا كانت العطية مكافأة على أمر جدير بالمكافأة، كمزيد البر والعناية من بعض الأولاد بأم طاعنة في السن أو بوالد مريض، فأظهر أحد الأولاد مزيد بر وعناية، فإن هذا ليس من العطية المحض ليس داخلاً في وجوب العدالة لأن هذه العطية إنما هي في مقابل تميز في مقابل مزيد بر وإحسان وصنع معروف من هذا الولد لم يظهر من سائر إخوانه. هذا من الحالات المستثناة، إذا أظهر نجابة في طلب العلم وتميزاً فأراد أن يشجعه وأن يحفزه وأن يجعله قدوة لسائر إخوانه فاشترى له هدية في حدود المعقول فهذه لها سبب خاص، إذا كانت عنده مناسبة من فرح أو عرس أو غير ذلك فأعطاه هدية هذه لسبب خاص، شريطة ألا ينوي أن يؤثره دون سائر إخوانه وأن يفعل مثل ذلك قدر استطاعته مع سائر إخوانه، إذاً هذا هو الضابط العام الذي نحتاج إليه.

المفتي

سؤال أهل الذكر، الشيخ كهلان الخروصي
سؤال أهل الذكر، الشيخ كهلان الخروصي

فتاوى مفرعة من برنامج سؤال أهل الذكر، يفتي فيه: سماحة الشيخ أحمد بن حمد الخليلي — المفتي العام لسلطنة عُمان، وهو الوجه الرئيسي للبرنامج منذ انطلاقته، يجيب عن أسئلة الجمهور الفقهية والحياتية بأسلوبه المعروف في التأصيل والاستدلال. فضيلة الشيخ كهلان بن نبهان الخروصي — مساعد المفتي العام.

📺 شاهد الفتوى

العدل بين الأولاد في العطية وما يُستثنى منه
▶
📱 تنزيل التطبيق ✍️ اسأل سؤالك الخاص

للاستفادة من جميع الميزات — الباحث الذكي، الشذرات، ومتابعة الأسئلة — حمّل تطبيق مفتي