السؤال
الأمة الإسلامية تركز على حفظ القرآن الكريم والدورات والمسابقات والجوائز لحفظ القرآن الكريم مع أن حفظ القرآن الكريم غير واجب، والواقع أن حال المسلمين فرادى أو جماعات لا علاقة له بالقرآن بعيدين عن تعاليم القرآن، أين الخلل في رأيكم وما العمل؟
الإجابة
أولاً لي تعليق على أن حفظ القرآن الكريم غير واجب، لأن قدراً منه لا بد أن يكون يعني محفوظاً وهو ما لا تصح الصلاة إلا به، فلا يصح لمسلم أن يؤدي الصلاة إلا بشيء يحفظه ليتلوه في صلاته سواء كان منفرداً أو كان إماماً، نعم وأيضاً أن إذا قيل بأن الحفظ نفسه ليس بواجب فهذا لا يعني أنه ليس بذي أهمية، لأن الحفظ وسيلة لحفظ كتاب الله عز وجل جيلاً عبر جيل، فبه يتلقى من الأوائل الذين يتقنونه لينتقل إلى الجيل الجديد الذي يفترض أيضاً أن ينقله بإتقان وتجويد وبكل مراعاة لأحكامه إلى من يأتي بعدهم. أما مسألة التدبر فهي لا تقل أهمية، وكما أن الله تبارك وتعالى أمرنا بتلاوة القرآن الكريم فإنه أمرنا بتدبره، ونعى على أولئك الذين لا يتدبرون، وأنا أفهم القصد من هذا السؤال أنه يريد أن يدعو الناس إلى الالتزام بأحكام القرآن وإلى التدبر في معانيه، نعم لكن لا يشترط لهذه الدعوة التقليل من شأن حفظ كتاب الله عز وجل أو العناية بتلاوته أو التقليل من شأن تلاوته والعناية بأحكامه وبأحكام تجويده، نعم فكل ذلك مطلوب، وما أجمل أن يجتمع مع الحفظ ومع حسن التلاوة والترتيل أن يجتمع عمق التدبر وصحيح النظر في آيات الكتاب العزيز لتبعث بعد ذلك هذا المتلقي الحافظ القارئ إلى الالتزام والعمل والتقيد بما اشتمل عليه القرآن الكريم، فنحن بحاجة إلى كل هذه العوامل. إذا كان يتحدث عن المبالغة في الجهود والأنشطة التي تعتني بالحفظ دون إيلاء أي عناية للتدبر والمعاني ولبيان ما يشتمل عليه القرآن الكريم فلعلنا نتفق معه في ذلك، لكن الحفظ وسيلة إلى ذلك ونحن نحث الأفراد والجهات المعنية على أن تولي أيضاً تفهيم كتاب الله عز وجل والتدبر في معانيه العناية اللائقة، ربنا جل وعلا يقول في موضعين: {أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ}، قال في موضع: {وَلَوْ كَانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلَافًا كَثِيرًا}، وقال في الموضع الآخر من سورة محمد: {أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ أَمْ عَلَى قُلُوبٍ أَقْفَالُهَا}، مما يعني أن المقصود في التدبر أن يلامس العقول وأن يلامس القلوب، لأنه قال في الآية الأولى: {وَلَوْ كَانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلَافًا كَثِيرًا} والتناقض وتبين الاختلاف إنما تدركه العقول الواعية السليمة، فدل على أن المقصود بمطلع الآية الكريمة {أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ} هذه الآية هو أن يفتحوا أذهانهم وأن يهيئوا عقولهم لفهم هذه المعاني، لكن ذلك لا يكفي فقط، لا بد أيضاً أن يوقظوا قلوبهم وأن يهيئوا بواطنهم لتلقي هدايات القرآن ولذلك قال: {أَمْ عَلَى قُلُوبٍ أَقْفَالُهَا}، فإذاً نحن بحاجة في برامجنا وأنشطتنا وفيما نحتفي به من أمر كتاب الله عز وجل أن نولي أيضاً عناية بالفهم والتدبر وبيان المعاني لتكون بعد ذلك طريقنا إلى الالتزام والتقيد بما في كتاب الله سبحانه وتعالى.
المفتي
سؤال أهل الذكر، الشيخ كهلان الخروصي
فتاوى مفرعة من برنامج سؤال أهل الذكر، يفتي فيه: سماحة الشيخ أحمد بن حمد الخليلي — المفتي العام لسلطنة عُمان، وهو الوجه الرئيسي للبرنامج منذ انطلاقته، يجيب عن أسئلة الجمهور الفقهية والحياتية بأسلوبه المعروف في التأصيل والاستدلال. فضيلة الشيخ كهلان بن نبهان الخروصي — مساعد المفتي العام.
📺 شاهد الفتوى
▶
أسئلة مشابهة
- تقديم تعلم القرآن وفهمه على الحفظ مجلس السبت، الشيخ ماجد الكندي
- تقديم حفظ القرآن على قراءة تفسيره مجلس السبت، الشيخ ماجد الكندي
- الأفضل في ختمة القرآن بالتدبر أو التكرار مجلس السبت، الشيخ ماجد الكندي
- أسباب صعوبة تدبر القرآن وعلاجها فتاوى الشيخ إبراهيم الصوافي
- هل يجب ربط حفظ القرآن بالتطبيق العملي؟ فتاوى الشيخ أحمد الخليلي
📱 تنزيل التطبيق
✍️ اسأل سؤالك الخاص
للاستفادة من جميع الميزات — الباحث الذكي، الشذرات، ومتابعة الأسئلة — حمّل تطبيق مفتي