الفرق بين «لا يفقهون» و«لا يعلمون» في سورة التوبة

نص الفتوى الكامل مع بيانات التصنيف والتاريخ

#التفسير 2026-11-04

السؤال

ورد في سورة التوبة في قوله تعالى: "رَضُوا بِأَن يَكُونُوا مَعَ الْخَوَالِفِ وَطُبِعَ عَلَىٰ قُلُوبِهِمْ فَهُمْ لَا يَفْقَهُونَ"، وورد في نفس السورة: "إِنَّمَا السَّبِيلُ عَلَى الَّذِينَ يَسْتَأْذِنُونَكَ وَهُمْ أَغْنِيَاءُ ۚ رَضُوا بِأَن يَكُونُوا مَعَ الْخَوَالِفِ وَطَبَعَ اللَّهُ عَلَىٰ قُلُوبِهِمْ فَهُمْ لَا يَعْلَمُونَ". ما سر التعبير في الأولى بـ "لا يفقهون" وفي الثانية "لا يعلمون"؟

الإجابة

نعم. أولاً بداية السياق القرآني في سورة التوبة في قول الله تبارك وتعالى: "وَإِذَا أُنزِلَتْ سُورَةٌ أَنْ آمِنُوا بِاللَّهِ وَجَاهِدُوا مَعَ رَسُولِهِ اسْتَأْذَنَكَ أُولُو الطَّوْلِ مِنْهُمْ وَقَالُوا ذَرْنَا نَكُن مَّعَ الْقَاعِدِينَ * رَضُوا بِأَن يَكُونُوا مَعَ الْخَوَالِفِ وَطُبِعَ عَلَىٰ قُلُوبِهِمْ فَهُمْ لَا يَفْقَهُونَ" في الآية في الموضع الأول. لنقارن بين الموضعين، لأن الموضع الثاني قال ربنا تبارك وتعالى: "إِنَّمَا السَّبِيلُ عَلَى الَّذِينَ يَسْتَأْذِنُونَكَ وَهُمْ أَغْنِيَاءُ ۚ رَضُوا بِأَن يَكُونُوا مَعَ الْخَوَالِفِ وَطَبَعَ اللَّهُ عَلَىٰ قُلُوبِهِمْ فَهُمْ لَا يَعْلَمُونَ". في الموضع الأول يقول ربنا تبارك وتعالى: "وَإِذَا أُنزِلَتْ سُورَةٌ أَنْ آمِنُوا بِاللَّهِ وَجَاهِدُوا مَعَ رَسُولِهِ اسْتَأْذَنَكَ أُولُو الطَّوْلِ مِنْهُمْ"، فابتدأ السياق بالحديث عن إنزال سورة، هذه السورة فيها "أَنْ آمِنُوا بِاللَّهِ وَجَاهِدُوا مَعَ رَسُولِهِ"، هذه تحتاج إلى تدبر، تحتاج إلى تفهم، فناسبها الفقه، ولذلك قال: "رَضُوا بِأَن يَكُونُوا مَعَ الْخَوَالِفِ وَطُبِعَ عَلَىٰ قُلُوبِهِمْ فَهُمْ لَا يَفْقَهُونَ". لكون ما أنزل عليهم في كتاب الله عز وجل وعلى لسان رسول الله صلى الله عليه وسلم "أَنْ آمِنُوا بِاللَّهِ وَجَاهِدُوا مَعَ رَسُولِهِ" يحتاج إلى تدبر وتفهم ومعالجة فكرية ذهنية، ناسب هذا المقام "فَهُمْ لَا يَفْقَهُونَ". الآن فرغوا من ذلك، انتهت هذه المرحلة، ولكنهم في غوايتهم وضلالهم عطلوا ملكاتهم فلم يفقهوا ولم ينزلوا أنفسهم منزلة من يفقه ويتدبر فيما أنزله الله. تبارك وتعالى عليهم، فصاروا لا يعلمون، ولذلك قال في يعني الموضع الثاني: {إِنَّمَا السَّبِيلُ عَلَى الَّذِينَ يَسْتَأْذِنُونَكَ وَهُمْ أَغْنِيَاءُ رَضُوا بِأَنْ يَكُونُوا مَعَ الْخَوَالِفِ وَطَبَعَ اللَّهُ عَلَى قُلُوبِهِمْ فَهُمْ لَا يَعْلَمُونَ}، نفى عنهم العلم لأنهم ما كان ينبغي أن يتحصلوه بالتفقه والتفهم والإدراك انتفى عنهم، فكان الحاصل أنه انتفى عنهم العلم، فعبر في هذا الموضع بـ {فَهُمْ لَا يَعْلَمُونَ}. وهناك لطيفة أخرى أيضاً، أن الموضع الأول كان بصيغة البناء للمجهول. {وَطُبِعَ عَلَى قُلُوبِهِمْ}، بينما الموضع الثاني كان بالبناء للمعلوم {وَطَبَعَ اللَّهُ عَلَى قُلُوبِهِمْ}. أما الموضع الأول فلكي يناسب صدر السياق {وَإِذَا أُنْزِلَتْ} فهو أيضاً بالبناء للمجهول، {وَإِذَا أُنْزِلَتْ سُورَةٌ أَنْ آمِنُوا بِاللَّهِ وَجَاهِدُوا مَعَ رَسُولِهِ اسْتَأْذَنَكَ أُولُو الطَّوْلِ مِنْهُمْ}، فهو للبناء للمجهول فناسب هذا الموضع أن يكون أيضاً الحال هنا بالبناء للمجهول. ثم ذكر الله تبارك وتعالى بين الحالتين حالة من رخص لهم من الباكين الذين لا يجدون ما يحملون عليه أنفسهم وممن أذن لهم الله تبارك وتعالى بالتخلف لأعذار عندهم، فكان ما جاء {إِنَّمَا السَّبِيلُ عَلَى الَّذِينَ يَسْتَأْذِنُونَكَ} كان يعني الصيغة فيه ليس فيها صيغة بناء للمجهول، ولأن فيه مزيداً من التأكيد على عظيم ما أتوه فإنه أتى بالتركيب مبنياً للمعلوم فقال: {وَطَبَعَ اللَّهُ عَلَى قُلُوبِهِمْ فَهُمْ لَا يَعْلَمُونَ}، والله تعالى أعلم.

المفتي

سؤال أهل الذكر، الشيخ كهلان الخروصي
سؤال أهل الذكر، الشيخ كهلان الخروصي

فتاوى مفرعة من برنامج سؤال أهل الذكر، يفتي فيه: سماحة الشيخ أحمد بن حمد الخليلي — المفتي العام لسلطنة عُمان، وهو الوجه الرئيسي للبرنامج منذ انطلاقته، يجيب عن أسئلة الجمهور الفقهية والحياتية بأسلوبه المعروف في التأصيل والاستدلال. فضيلة الشيخ كهلان بن نبهان الخروصي — مساعد المفتي العام.

📺 شاهد الفتوى

الفرق بين «لا يفقهون» و«لا يعلمون» في سورة التوبة
▶
📱 تنزيل التطبيق ✍️ اسأل سؤالك الخاص

للاستفادة من جميع الميزات — الباحث الذكي، الشذرات، ومتابعة الأسئلة — حمّل تطبيق مفتي