السؤال
ما المتاح للمسلم، لجماهير المسلمين وهم يقرؤون القرآن الكريم من دون خلفيةٍ معرفية على اعتبار أن القرآن الكريم واضحٌ ومبين، «ولقد يسرنا القرآن للذكر فهل من مدكر»، وما الذي يحتاج أن يعودوا فيه إلى العلماء حتى يستبينوا فيه المعنى؟ يعني لنرسم دائرة، كم نسبة الذي لا يحتاجون فيه أن يعودوا إلى العلماء؟
الإجابة
لا لا، هي ليست بالنسب، يتفاوت الناس في مداركهم وفهومهم، ونحن اليوم ينبغي لنا أن نعترف نعم هناك مزيد إقبال من المسلمين لا سيما من فئة الشباب على التدبر في آيات الكتاب العزيز وعلى أن يكونوا أكثر تمسكاً به واعتزازاً به، لكن الوضع العام أن هناك حالةً من الجهل باللغة العربية وبعلوم القرآن الكريم وبالعلوم اللازمة لكي نتمكن من فهم القرآن العظيم واستجلاء معانيه، وهذه الحالة لا بد أن تتغير، فلا بد لنا أن ننفي عن أنفسنا هذا الجهل وأن نحرص على أن نتعلم، والقرآن الكريم كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «علموا أولادكم القرآن فإنه أول ما ينبغي أن يتعلم من علم الله هو»، ولا يتحصل ذلك إلا بإيلاء اللغة العربية العناية القصوى، لا يصح أن تتأخر معرفتنا بلغتنا التي أكرمنا الله عز وجل بها وخاطبنا بها في كتابه الكريم، اختصها دون سائر اللغات بأن جعلها خطابه لنا في القرآن الكريم في الوحي الخاتم، ثم نأتي نحن بعد ذلك ونتأخر عن دراستها وتعلمها وإتقان فنونها وأساليبها. هذا لا ينفي كما تقدم أن هناك محاولات وأن وضع الناس اليوم أحسن بكثير، لكن الباب، ما الذي يعاني منه الناس اليوم؟ يعانون حينما يشتكون من أن بعض آيات الكتاب العزيز تستغلق على أفهامهم وأنهم يجدون صعوبةً في فهمها، ليس السبب في صعوبة القرآن الكريم نفسه، وإنما المشكلة في ضعفنا نحن وعدم تمكننا من الأدوات اللازمة لنا للفهم، فعلينا أن نتعلم وأن نطور من قدراتنا وأن نسعى إلى أن ننفي أسباب الجهل وأن نأخذ بأسباب العلم، حينئذٍ إذا سرنا وفق المنهج الموصوف فإنه سيسهل لنا التعامل مع آيات الكتاب العزيز. بقي أن هناك لا شك فارق بين التفسير والتدبر، التدبر كما هو ولعله سبقت الإشارة في مناسبةٍ ماضية مأخوذٌ من الدبر الذي يأتي عقب الشيء، فالمعنى الإجمالي المأخوذ من الآية القرآنية هو تدبّر، نعم، لكن الوقوف عند معنى كل كلمة، أن يقف عند معنى الآية كلمةً كلمة، مفردةً مفردة، وأن ينظر فيها من كل النواحي، من النواحي اللغوية والبيانية البلاغية والحكمية والعرفية وكل ما يصحب تلك الكلمة، هذا هو التفسير. نعم، وحين وفي التفسير مجالات، قد يسلّط المفسّر نظره نحو الأحكام الشرعية، وآخر نحو العظات والعبر، وثالث نحو وجوه البيان ولطائف الإعجاز في القرآن الكريم، وهكذا تتنوع مشاربهم، لكن هذا هو التفسير، أن يقف مع كل كلمة لينظر في معانيها ودلالاتها، ثم ينتقل إلى الكلمة الأخرى، ثم ينظر في دلالة الآية أو الجملة القرآنية، ما الـ أيضاً كيف ما هو نظم القرآن فيما تقدّمها وفيما أتى بعدها، وما صلة هذه السورة بما قبلها من السور أو ما بعدها من السور، هذا عمل المفسّر. أما الذي يتدبّر فإنه ينظر في المعنى، لكن هذا لا يعني أن يكون خارج المنهج العلمي الصحيح، فيأتي ولذلك يعني حذّر رسول الله صلى الله عليه وسلم من تحريف الغالين وانتحال المبطلين وتأويل الجاهلين، نعم، قد يكون جاهلاً ويأتي يؤوّل آيات الكتاب العزيز ويأتي بأحكام بعيدة تناقض القرآن الكريم نفسه، وكم ونحن نرى في زماننا هذا أمثال هؤلاء، ومع ذلك تجد أن جماهير الناس يعني يتناقلون ما يقولونه وهو مناقض لما في كتاب الله عز وجل، بل حتى لو قلنا بأنهم لا يعرفون ماذا في القرآن الكريم، تجد أن أمثال هؤلاء يناقضون أنفسهم، يقولون اليوم شيئاً ثم يناقضونه في الغد ليبرروا شيئاً آخر وهكذا.
المفتي
سؤال أهل الذكر، الشيخ كهلان الخروصي
فتاوى مفرعة من برنامج سؤال أهل الذكر، يفتي فيه: سماحة الشيخ أحمد بن حمد الخليلي — المفتي العام لسلطنة عُمان، وهو الوجه الرئيسي للبرنامج منذ انطلاقته، يجيب عن أسئلة الجمهور الفقهية والحياتية بأسلوبه المعروف في التأصيل والاستدلال. فضيلة الشيخ كهلان بن نبهان الخروصي — مساعد المفتي العام.
📺 شاهد الفتوى
▶
أسئلة مشابهة
- أسباب صعوبة تدبر القرآن وعلاجها فتاوى الشيخ إبراهيم الصوافي
- شروط من يتصدى لتفسير القرآن سؤال أهل الذكر، الشيخ كهلان الخروصي
- العناية بحفظ القرآن مع إهمال تدبره سؤال أهل الذكر، الشيخ كهلان الخروصي
- فهم معاني الآيات وحقيقة التدبر الجواب المفيد، الشيخ إبراهيم الصوافي
- ما يراعيه المفسر لفهم آيات القرآن سؤال أهل الذكر، الشيخ كهلان الخروصي
📱 تنزيل التطبيق
✍️ اسأل سؤالك الخاص
للاستفادة من جميع الميزات — الباحث الذكي، الشذرات، ومتابعة الأسئلة — حمّل تطبيق مفتي