الفرق بين الخوف والخشية والوجل والرهبة

نص الفتوى الكامل مع بيانات التصنيف والتاريخ

#التفسير 2026-11-04

السؤال

ما الفرق بين الخوف والخشية والوجل؟ وقد ذكر الجميع في القرآن الكريم: {وَهُم مِّنْ خَشْيَةِ رَبِّهِم مُّشْفِقُونَ}، {تَتَجَافَىٰ جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضَاجِعِ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ خَوْفًا وَطَمَعًا}، {وَالَّذِينَ يُؤْتُونَ مَا آتَوا وَّقُلُوبُهُمْ وَجِلَةٌ}، ما الفرق بين هذه المعاني؟

الإجابة

طيب، نبدأ بالوجل، فالوجل هو استشعار الخوف، هو بداية الإحساس والشعور بالخوف. والخوف نفسه هو الاضطراب والقلق الحاصل في النفس من أمرٍ مخوف، وهذا المعنى، أي الاضطراب والقلق الناشئ في النفس الذي تنفعل معه النفس رهبةً، هو الشعور بالخوف، لا يلزم منه أن يكون لأمرٍ معلوم، فقد يكون الخوف من أمرٍ مجهول، ولا يلزم أن يكون الخوف لمخوفٍ في ذاته، وسأوضح حين الحديث عن الخشية. إذاً لا يلزم في الخوف العلم، ولا يلزم أن يكون المخوف منه محذوراً في ذاته، عظيماً مخوفاً في ذاته. أما الخشية فإنها لا تكون إلا عن علم، والمخشي عظيمٌ في ذاته. إذاً تصبح الفروق، هذا مجمل ما يقوله أهل اللغة والمفسرون في التفرقة بين الخشية والخوف والوجل. فالخشية لا تكون إلا من معلوم، وهو في ذاته جديرٌ بأن يخاف منه، جديرٌ أن يخشى منه، ولذلك نجد أن الله تبارك وتعالى يقول: {إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ}، فهذه مشاعر ناشئة عن علمٍ واطلاع بعظمة الخالق جل وعلا، فأورثتهم في نفوسهم قلقاً واضطراباً تدفعهم إلى مزيد الهيبة والتعظيم للمخوف المخشي منه. إذاً تحقق هنا الشرطان: العلم، وهو علمٌ دقيق يدفع هذه النفس إلى تعظيم ذلك المخشي، وهو في ذاته جديرٌ بالتعظيم. أما الخوف فلا يلزم منه أن يكون ناشئاً عن علم: {فَلَا تَخَافُوهُمْ وَخَافُونِ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ}، فمع وجود المشاكلة اللغوية هنا إلا أنه لا يلزم أن تكون تلك المشاعر ناشئةً عن حقيقة علم بتفاصيل المخوف، ولا يلزم أن يكون ذلك المخوف جديراً بالخوف منه، فيمكن أن يخاف الإنسان من أي مجهول، يمكن أن يخاف من الوهم، يمكن أن يخاف من ظله، يمكن أن يخاف من كل ما هو معمى عنه، يمكن أن يخاف كما تقدم من هواجس لا حقيقة لها، ويمكن أن يخاف من أمرٍ معلوم مادي لكنه في ذاته غير جدير أن يخاف منه، كخوف الطفل من أبيه، مع أن أباه عطوفٌ عليه، مراعٍ له، إلا أن الطفل، بل قد يخشى ممن هو أكبر منه سناً، قد يخشى من حيوانٍ لا يعرفه، من دابةٍ أو شيءٍ من الزواحف. إذاً هذا هو الفارق بين الخشية، أو أغلب الفروق التي يذكرها علماء اللغة وعلماء التفسير تدور حول هذه المعاني، تدور حول معاني العلم أولاً والتعظيم، وهذه تنصرف إلى الخشية، وانتفاؤها يورث الخوف، فانتفاء العلم قد يورث الخوف، لا تكون هناك خشية. أحياناً تحصل كما قلت في كتاب الله عز وجل نجد مشاكلةً لغوية في المصطلحات أو مقابلةً لغوية أو نجد تفنناً في الأسلوب، لكن الأصل هو هذا الذي تقدم في التفرقة بين الخشية والخوف والوجل. يضيف إليها أيضاً أهل اللغة الرهبة، الرهبة هي الأثر الناتج عن تلك المشاعر، فالهرب على سبيل المثال، الفرار، إنما هو آخر درجات الخوف، فلذلك هي رهبة، ولذلك قال: {فَإِيَّايَ فَارْهَبُونِ}، فالرهبة يمكن أن تكون لمعظمٍ مخشي منه، ويمكن أن تكون لمخوف، لكنها في الغالب تتبع بأثر، فهي ليست مجرد مشاعر فقط وإنما تتبع بعواقب بنتائج، هذه النتائج يعبر عنها بالهرب والفرار، هذه هي الفروق بين هذه الكلمات: الخشية والخوف والوجل والرهبة، والله تعالى أعلم.

المفتي

سؤال أهل الذكر، الشيخ كهلان الخروصي
سؤال أهل الذكر، الشيخ كهلان الخروصي

فتاوى مفرعة من برنامج سؤال أهل الذكر، يفتي فيه: سماحة الشيخ أحمد بن حمد الخليلي — المفتي العام لسلطنة عُمان، وهو الوجه الرئيسي للبرنامج منذ انطلاقته، يجيب عن أسئلة الجمهور الفقهية والحياتية بأسلوبه المعروف في التأصيل والاستدلال. فضيلة الشيخ كهلان بن نبهان الخروصي — مساعد المفتي العام.

📺 شاهد الفتوى

الفرق بين الخوف والخشية والوجل والرهبة
▶
📱 تنزيل التطبيق ✍️ اسأل سؤالك الخاص

للاستفادة من جميع الميزات — الباحث الذكي، الشذرات، ومتابعة الأسئلة — حمّل تطبيق مفتي