الفرق بين تمويل المصارف الإسلامية وقروض البنوك التقليدية

نص الفتوى الكامل مع بيانات التصنيف والتاريخ

#المعاملات 2026-11-04

السؤال

لماذا الاقتراض من البنوك الإسلامية حلال بينما من البنوك التقليدية حرام؟ علماً بأن الكل، البنك الإسلامي والتقليدي يأخذ الفائدة، ودائماً نسمع أن هذه الفائدة هي فائدة ربوية.

الإجابة

لا، ليس الأمر كذلك. أولاً ليعلم أن الاقتراض المشروط بزيادة هو حرام، لأنه ربا محرّم بنص كتاب الله عز وجل وبنص سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم، سواء كان هذا الاقتراض من فرد أو من مؤسسة أو من جهة عمل أو من أيّ كان، طالما أنه اقتراض مشروط بزيادة فهذا يعني أنه معاملة ربوية محرّمة. وهذا هو الذي تقوم عليه البنوك التقليدية، فهي قائمة أصلاً مؤسسة على الإقراض والاقتراض، قائمة على المداينة، فتروّج لمنتجاتها وسلعها وتجذب الناس إليها للدخول في هذه المعاملات، كل ما يحتاجونه من تموّل لأغراض شخصية وهو ما يعرف بالقروض الشخصية، أو لأغراض تمويلية كشراء منقولات، أو لبناء وتعمير لبيوت ومشاريع وما سوى ذلك، كلها تكيّف على أنها إقراض مشروط بزيادة، وهذه الزيادة هي نسبة ربوية متضاعفة مركبة أيضاً، ولذلك حرمت لأنها ربا صريح. أما الذي تقوم به المصارف الإسلامية فإنها لا تقدّم قروضاً، ودائماً ما نؤكد هذا الكلام وهذا هو الواقع ليس هو من عندنا، لأن من واجب المعنيين بالشريعة أن يحفظوا حقوق طرفي العقد، وأن يكون هذا العقد في مبناه وحقيقته أن يكون متوافقاً، أن يكون ظاهره موافقاً لباطنه، أن تكون ألفاظه معبّرة عن حقيقته وأن تكون حقيقته معبّراً عنها بألفاظه، لا يصح التغرير ولا الاحتيال، ولذلك فإن البنوك المصارف الإسلامية لا تقدّم قروضاً وإنما تقدّم منتجات وخدمات، تقدّم تمويلاً. هذه التمويلات تعتمد على حاجة المتموّل، فما الذي يريده؟ يريد أن يشتري سلعة، يريد أن يستصنع كما تقدّم في التوصيف السابق، وبناء على ذلك يكون تقديم الخدمة. وهذا المعنى سأضرب له مثالين أو سأستند فيه إلى دليلين، الأول من كتاب الله عز وجل في قوله سبحانه: «وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا»، إذن هذه أنواع من أنواع البيوع وعقود المعاوضات تبرمها المصارف الإسلامية مع المتعاملين معها، بيوع وعقود معاوضات. الدليل الثاني لما أُتي رسول الله صلى الله عليه وسلم بتمر من خيبر فأُعجب به وقال: «أكل تمر خيبر هكذا؟»، قالوا: «لا يا رسول الله، وإنما نشتري الصاع من هذا بالصاعين»، فقال: «لا تفعل، اشترِ الجمع بالدراهم وابتع بالدراهم». التمر الجيد رأى أن هذا التمر الذي أُتي به صلى الله عليه وسلم تمر جيد، فسأل هل كل تمر خيبر هكذا؟ فأُخبر بأنه ليس كذلك، وإنما هذا يشترونه بأنهم يبيعون التمر السيئ يبيعون صاعين منه بصاع من هذا التمر الجيد، وهذا من الربا لأن التمر بالتمر ربا إلا مثلاً بمثل يداً بيد. ما الذي أرشدهم إليه رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ قال: «لا تفعل، وإنما بع الجمع بالدراهم»، أي التمر السيئ بعه بالدراهم، «ثم ابتع بالدراهم تمراً جنيباً»، ابتع أي اشترِ بهذه الدراهم التي بعت بها اشترِ تمراً جيداً. هذه صفقة أخرى، هذه الآن عندنا عقدان، عقد بيع للتمر الرديء ثم عقد شراء لتمر جيد. يأتي أحد ويقول هذا احتيال، المحصلة النهائية تمر رديء بتمر جيد أو تمر جيد بتمر رديء، الباء تدخل على المتروك، لا هذا ليس احتيالاً، هاتان صفقتان أرشد إليهما رسول الله صلى الله عليه وسلم مع أن مقصد صاحب التمر في الحقيقة مقصوده إنما هو أن يشتري أن يحصل على تمر جيد، لكنه باع تمره أولاً في صفقة ثم اشترى تمراً جيداً في صفقة أخرى. فلا يأتي أحد أيضاً ويأتي ويقول المحصلة النهائية أننا نجد أنها متشابهة، هذه هي سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم وهذه العقود يعني التي أو الصفقات في العقود المركبة ما نعرفه نحن اليوم بعقود مركبة، طالما أن كل عقد مستقل منفصل اكتملت أركانه وبني على تراض من الطرفين وهو عقد موافق لشرع الله تبارك وتعالى ثم بعد ذلك أُسّس عقد آخر فلا حرج في هذا الأمر والله تعالى أعلم. هذا يبيّن بعض الأسس الشرعية لما يتوهمه الناس من أمر المعاملات الربوية أو المعاملات الموجودة في المقابل في المصارف الإسلامية.

المفتي

سؤال أهل الذكر، الشيخ كهلان الخروصي
سؤال أهل الذكر، الشيخ كهلان الخروصي

فتاوى مفرعة من برنامج سؤال أهل الذكر، يفتي فيه: سماحة الشيخ أحمد بن حمد الخليلي — المفتي العام لسلطنة عُمان، وهو الوجه الرئيسي للبرنامج منذ انطلاقته، يجيب عن أسئلة الجمهور الفقهية والحياتية بأسلوبه المعروف في التأصيل والاستدلال. فضيلة الشيخ كهلان بن نبهان الخروصي — مساعد المفتي العام.

📺 شاهد الفتوى

الفرق بين تمويل المصارف الإسلامية وقروض البنوك التقليدية
▶
📱 تنزيل التطبيق ✍️ اسأل سؤالك الخاص

للاستفادة من جميع الميزات — الباحث الذكي، الشذرات، ومتابعة الأسئلة — حمّل تطبيق مفتي