الحجّ عمّن لم يُعرف بالصلاة ولم يوصِ

نص الفتوى الكامل مع بيانات التصنيف والتاريخ

#الحج 2026-11-04

السؤال

هل يجوز الحج عن شخص لم يشهد له بالصلاة وهو لم يوصِ بذلك في حياته؟

الإجابة

على كلّ حال أنا قلت إنّ الإنسان عليه أن يذهب إلى الحجّ بعد تحقّق شروطه فوراً، وليس له أن يتأخّر من وقتٍ إلى آخر كما يصنعه كثيرٌ من الناس ممّن شاهدناهم وسمعنا عنهم، وأغلب الناس يؤخّرون وأنّه كالدين يزعمون، وهم لعمر الله مغرورون بزخرف القول يخادعون، فليس للإنسان أن يتأخّر بل عليه أن يبادر، وعلى تقدير أنّه تأخّر لمدّةٍ معيّنة فعليه أن يتوب إلى الله وأن يبادر إلى الحجّ، أمّا من مات ولم يحجّ وأوصى بذلك فلا بدّ من تنفيذ وصيّته، لكن إذا كان ذلك الشخص غير متولّى أي ليس من أهل الصلاح بأن كان فاسقاً أو كانت حالته لا تُدرى هل هو من أهل الصلاح أو من غيرهم، فإنّ بعض أهل العلم يقولون لا يُحجّ عنه الصالح، لا ينبغي لأحدٍ أن يحجّ عنه، وذهب بعضهم إلى أنّه لا بأس بشرط ألّا يدعو له ذلك الشخص بخير، اللهمّ إلّا أن يدعو بدعاء أي يدعو بدعاءٍ عامّ يدعو للمسلمين، فإن كان ذلك المجهول صالحاً في واقع الأمر فإنّه سيكون داخلاً في ذلك الدعاء العامّ بإذن الله تبارك وتعالى، وإن كان طالحاً فيمكن أن يكون قد تاب وأناب إلى الله قبل أن يخرج من هذه الحياة الفانية، فأيضاً سيكون داخلاً في ذلك الدعاء العامّ بمشيئة الله تبارك وتعالى، ولكن خاصّةً في المجهول قد يكون معروفاً بالصلاح عند بعض الناس وإن لم يكن كذلك عند غيرهم، فلماذا يقوم هذا الشخص الذي لا يعرف ذلك الشخص لا يعرف حاله هل هو من الصالحين أو من غيرهم ويحجّ عنه مع إمكان أن يقوم بعض الناس الذين يعرفون حاله إن كان معروفاً عند بعض الناس بالخير والصلاح وسيدعون له بخير الآخرة، أمّا إذا كان ذلك الشخص لم يوصِ فالعلماء قد اختلفوا في مثل هذه القضيّة، ذهب بعض العلماء إلى أنّ من لم يوصِ بالحجّ وبالزكاة فإنّه لا بدّ من إخراج الزكاة من ماله ولا بدّ من الحجّ عنه من ماله ولو كان لم يوصِ بذلك، لأنّ الحديث جاء فيه: «فدين الله أحقّ أن يُقضى»، ومن المعلوم بأنّ ديون العباد تؤدّى ولو لم يوصِ بها ذلك الميّت إذا قامت عن حجّة البيّنة الواضحة على أنّ ذلك الدين واجبٌ على ذلك الشخص، فإذا أقام الذي له الدين الحجّة البيّنة الواضحة بأنّ هذا الشخص عليه الدين فلا بدّ من أداء ذلك الدين، وهكذا إذا كان أهل الميّت يعرفون ذلك، الحاصل إذا قامت الحجّة عليهم لا بدّ من أن تؤدّى تلك الديون التي عليه للعباد، والحديث قد دلّ بأنّ ديون الله تبارك وتعالى مقدّمةٌ على ديون العباد، هذا في الحجّ، وأمّا في الزكاة ففيها حقٌّ للفقراء والمساكين ومن ذكرهم الله تبارك وتعالى في سورة التوبة، وأمر الزكاة واضح لا ريب فيه لأنّ فيها حقّاً للعباد فلا بدّ من تأدية ذلك ولو لم يوصِ به، لكن بشرط أن يثبت ثبوتاً لا شكّ فيه بأنّه لم يزكِّ، أمّا الحجّ فذهب بعض العلماء إلى هذا وذهب بعض العلماء إلى أنّه لا يُخرج عنه، والمسألة في الواقع لا تخلو من حاجةٍ إلى شيءٍ من النظر، أمّا التبرّع عنه بأن يتبرّع عنه شخص فلا بأس بذلك، أمّا الصالح الذي لم تُعرف عنه معصية وقامت الحجّة بأنّه من الصالحين فلا شكّ بأنّ الحجّ عنه مطلوب من ورثته أو من أقاربه، أمّا من كان مجهولاً فكذلك بالشرط الذي ذكرته، وأمّا من كان طالحاً فإذا حجّ عنه بعض أقاربه ولم يدعُ له بخيرٍ أخرويّ بأن دعوا لعموم المسلمين فذلك خير لاحتمال أنّه قد تاب ورجع إلى الله تبارك وتعالى، أمّا مسألة الحجّ من ماله فعلى الخلاف السابق الذي ذكرته، والعلم عند الله.

المفتي

سؤال أهل الذكر، الشيخ سعيد القنوبي

فتاوى الشيخ سعيد بن مبروك القنوبي في برنامج «سؤال أهل الذكر» وغيره، مفرّغةً من التسجيلات ومدقّقةً ومراجَعة.

📺 شاهد الفتوى

الحجّ عمّن لم يُعرف بالصلاة ولم يوصِ
▶
📱 تنزيل التطبيق ✍️ اسأل سؤالك الخاص

للاستفادة من جميع الميزات — الباحث الذكي، الشذرات، ومتابعة الأسئلة — حمّل تطبيق مفتي