الحكمة من خلق السماوات والأرض في ستة أيام

نص الفتوى الكامل مع بيانات التصنيف والتاريخ

#التفسير 2026-11-04

السؤال

في قوله تعالى: {إِنَّ رَبَّكُمُ اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَىٰ عَلَى الْعَرْشِ}، نصَّ هنا على الأيام. وفي قوله سبحانه وتعالى في آيةٍ أخرى: {بَدِيعُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ ۖ وَإِذَا قَضَىٰ أَمْرًا فَإِنَّمَا يَقُولُ لَهُ كُن فَيَكُونُ}، لا يوجد هنا اعتبارٌ للزمن والأيام. لماذا ذكر الله تعالى عدداً معيناً من الأيام في خلق السماوات والأرض في الأولى رغم أن الآية الثانية توضح أن أمر الله نافذٌ لا يحده يوم، وقادرٌ في اللحظة الواحدة أن يخلق السماوات والأرض بأمر "كن"؟

الإجابة

بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين. اللهم افتح لنا أبواب رحمتك وانشر علينا أثواب حكمتك، اللهم علمنا ما ينفعنا وانفعنا بما علمتنا وزدنا علماً إنك أنت العليم الحكيم. أما بعد، فالجواب أن أهل التفسير ذكروا لذلك حِكماً، وهي واضحةٌ في مختلف السياقات التي نصَّ الله تبارك وتعالى من كتابه الكريم أنه خلق السماوات والأرض في ستة أيام. وأجلى هذه الحِكم هي أن الله تبارك وتعالى يعلم عباده التدرج في الأمور، فهو جل وعلا القادر على خلق السماوات والأرض دفعةً واحدة كما قالت في سؤالها بأن يقول للشيء كن فيكون، إلا أنه في خلق السماوات والأرض اختار تعليماً لعباده للتريث والأناة والإتقان وإحكام أمورهم أن يخلق السماوات والأرض في ستة أيام، لا أن يخلقها دفعةً واحدة. ومن المفسرين من استلَّ حكمةً لطيفة، وهي أن الخلق دفعةً واحدة دليل القدرة، إلا أن الخلق في ستة أيام -لأن هذه العوالم يتولد بعضها من بعض- فهو دليل العلم والحكمة. فأراد الله تبارك وتعالى أن يعرف عباده أيضاً بصفاتٍ جليلة من صفاته العليا وهي صفات العلم والحكمة مع صفة القدرة. فهذه هي المعاني التي تؤخذ من كل المواضع التي نجد فيها النص على أن الله تبارك وتعالى خلق السماوات والأرض في ستة أيام، ولذلك نجد أنها ترتبط كثيراً بقوله سبحانه: {لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا}. فهو تعليمٌ للعباد بأن يتدرجوا في أمورهم وأن يحكموا ما يأتون وأن يتقنوه وأن يتريثوا فيه، وكما أنه تعريفٌ لهم بصفاتٍ أخرى غير صفة القدرة له جل وعلا وهي صفات العلم والحكمة. وهنا فائدة تتعلق باليوم، لأن الأيام إنما نشأت بعد خلق السماوات والأرض، فمن المفسرين من يرى أن هذه أن المقصود بها الأيام التي هي عند الله تبارك وتعالى: {وَإِنَّ يَوْمًا عِندَ رَبِّكَ كَأَلْفِ سَنَةٍ مِّمَّا تَعُودُونَ}. وقيل غير ذلك وهو الأقرب، أن المقصود هو مثل مدة الستة أيام التي تعرفونها أنتم، لأن الخطاب إنما هو في معهود المخاطبين ما لم تكن هناك قرينةٌ في اللفظ أو في المعنى صارفة إلى معنىً آخر، فإن المعنى يكون ما هو معهودٌ عند المخاطبين. والأيام المعهودة عند المخاطبين هي تلك التي تبدأ بمغيب شمس اليوم إلى مثل ذلك الوقت من اليوم الذي بعده. فمثل هذه المدة المعهودة، مثل هذه المدة التي يعرفها المخاطبون، فيها كان خلق السماوات والأرض، والله تعالى أعلم.

المفتي

سؤال أهل الذكر، الشيخ كهلان الخروصي
سؤال أهل الذكر، الشيخ كهلان الخروصي

فتاوى مفرعة من برنامج سؤال أهل الذكر، يفتي فيه: سماحة الشيخ أحمد بن حمد الخليلي — المفتي العام لسلطنة عُمان، وهو الوجه الرئيسي للبرنامج منذ انطلاقته، يجيب عن أسئلة الجمهور الفقهية والحياتية بأسلوبه المعروف في التأصيل والاستدلال. فضيلة الشيخ كهلان بن نبهان الخروصي — مساعد المفتي العام.

📺 شاهد الفتوى

الحكمة من خلق السماوات والأرض في ستة أيام
▶
📱 تنزيل التطبيق ✍️ اسأل سؤالك الخاص

للاستفادة من جميع الميزات — الباحث الذكي، الشذرات، ومتابعة الأسئلة — حمّل تطبيق مفتي