الاهتمام بفك كرب المسجونين بالديون

نص الفتوى الكامل مع بيانات التصنيف والتاريخ

#الصدقة 2026-11-06

السؤال

يذكر البعض فضيلة الشيخ أن جانب فك الكرب لإخراج المسجونين الذين عليهم ديون دفعت بهم إلى أن يكونوا خلف هذه القضبان جانبٌ مغفول بالمجتمعات، إنما يهتم الناس بفعل بأعمال الخير الأخرى، فهل تشجعون إلى أن يكون هناك اهتمامٌ أيضاً بفك هذه الكرب وأن يكون نشاط من ضمن الأنشطة التطوعية التي تقوم بها المجموعات المعنية بهذا؟

الإجابة

لا شك، الغارمون جعلهم الله تبارك وتعالى صنفاً من الأصناف المستحقة للزكاة على أن يكون غرمهم فيما هو مباح وألجأتهم إليه الظروف دون إسرافٍ أو تبذير. فلا يصح أن يكونوا من السفهاء ثم بعد ذلك يعانون هم من أموال الزكوات، اللهم إلا إذا أظهروا توبةً وندماً وعلم منهم صلاح الحال فحينئذٍ يعانون ولا يعان الشيطان عليهم. لكن هؤلاء المدينين ليسوا سواءً، فمنهم من هو سفيهٌ مبذر ومنهم من لا يبالي فيستغل الوضع الذي يكون فيه لاستمتار رحمة المجتمع وعطفه عليه مع أنه ليس أهلاً لذلك. فحينئذٍ حينما تكون هناك مبادرات، ولا بد أن تكون هناك مبادرات لإسعاف هؤلاء المدينين، لا بد أن تكون مصحوبةً بتبين أحوال هؤلاء الغارمين المدينين، إذ ليسوا جميعاً في درجةٍ واحدة ولا على توجهٍ واحد. فلا بد من فحص هذه الحالات وفرزها وتبين المستحق منها للعون، أي ونحن نتحدث الآن عن تفريج كربة هذا الغارم هذا المدين ولا نتحدث عن عول أسرته وأفراد أسرته، وإنما نتحدث عن توجيه بعض وجوه الخير في المجتمع إلى التفريج عن هؤلاء المدينين. فحينئذٍ لا بد أن تدرس أحوالهم وأن ينظر في استحقاقهم بناءً على أسسٍ واضحة، منها أن يكونوا من الصنف الراغب في الإقلاع عما كان فيه إذا كان قد أتي من جهة الإسراف والتبذير أو الإنفاق بسفه، وأن يكون أيضاً قادراً على توجيه ما يعطى إياه إلى غرمائه من الدائنين، وأن توجد أيضاً من الآليات أو الوسائل ما تمنعه من أن يعمد مرةً أخرى إلى الاقتراض في غير ضرورة، لا سيما إذا كان سيقترض من المصارف على سبيل المثال فإن ذلك متاح. أما أن يخرج من هذه الكربة ليدخل بعد ذلك ليدخل نفسه في كربةٍ أخرى فهذا ليس برشيد وحينئذٍ قد تكون الحكمة في معاملته بما يستحق. فإذن الخلاصة أنه ينبغي أن تكون هناك مبادرات وهذه يعني من كشف الكرب عن الناس ومن التيسير عليهم التي ورد فيها أحاديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم: "من فرج عن مسلم كربة من كرب الدنيا فرج الله عنه تعالى كربة من كرب يوم القيامة، ومن يسر على معسر يسر الله تعالى عليه"، وورد أيضاً في بيان خصال المؤمن أنه قال صلى الله عليه وسلم: "رحم الله امرأً سمحاً إذا باع سمحاً إذا اشترى سمحاً إذا اقتضى"، فالتوسعة على المدينين أيضاً من وجوه البر التي يكافئ الله تبارك وتعالى عليها الثواب العظيم، لكن حينئذٍ لا بد من وجود ضوابط ومعايير واضحة تصنف بها حالات الاستحقاق بحيث أيضاً يحمل هؤلاء المدينون أنفسهم على أن يكونوا ملتزمين بتلك الضوابط متقيدين بها.

المفتي

سؤال أهل الذكر، الشيخ كهلان الخروصي
سؤال أهل الذكر، الشيخ كهلان الخروصي

فتاوى مفرعة من برنامج سؤال أهل الذكر، يفتي فيه: سماحة الشيخ أحمد بن حمد الخليلي — المفتي العام لسلطنة عُمان، وهو الوجه الرئيسي للبرنامج منذ انطلاقته، يجيب عن أسئلة الجمهور الفقهية والحياتية بأسلوبه المعروف في التأصيل والاستدلال. فضيلة الشيخ كهلان بن نبهان الخروصي — مساعد المفتي العام.

📺 شاهد الفتوى

الاهتمام بفك كرب المسجونين بالديون
▶
📱 تنزيل التطبيق ✍️ اسأل سؤالك الخاص

للاستفادة من جميع الميزات — الباحث الذكي، الشذرات، ومتابعة الأسئلة — حمّل تطبيق مفتي