الجمع بين «فلا يجزى إلا مثلها» و«لكل ضعف»

نص الفتوى الكامل مع بيانات التصنيف والتاريخ

#التفسير 2026-11-06

السؤال

كيف نجمع بين قوله تعالى: {وَمَن جَاءَ بِالسَّيِّئَةِ فَلَا يُجْزَىٰ إِلَّا مِثْلَهَا} وبين قوله سبحانه: {قَالَ لِكُلٍّ ضِعْفٌ وَلَٰكِن لَّا تَعْلَمُونَ}؟

الإجابة

هذه يعني لا يوجد ما يدعو إلى ظن أو توهم التعارض بينها، ففي قوله تعالى: {قَالَ لِكُلٍّ ضِعْفٌ وَلَٰكِن لَّا تَعْلَمُونَ} وفي قراءة {وَلَٰكِن لَّا يَعْلَمُونَ}، المقصود من ذلك الأوزار الناجمة عن الضلال والإضلال، فالله عز وجل يقول: {لِيَحْمِلُوا أَوْزَارَهُمْ كَامِلَةً يَوْمَ الْقِيَامَةِ ۙ وَمِنْ أَوْزَارِ الَّذِينَ يُضِلُّونَهُم بِغَيْرِ عِلْمٍ}، فالمضاعفة في العذاب عياذاً بالله إنما هي ناتجة عن الضلال وعن الإضلال، أي عن إضلال الغير، وقيل بأن الإضلال في حق من اتخذهم الناس قدوة ومن تسببوا في إضلال غيرهم وغوايتهم ظاهر، لكنه في شأن الأتباع خفي، ولذلك تردد بعض المفسرين في أن يحمل معنى الآية الكريمة على هذا الذي تقدم في شأن الأتباع، فالأتباع يزعمون أن سبب غوايتهم يرجع إلى إضلال كبرائهم وسادتهم ومن يقتدون بهم ورؤسائهم فهم الذين حملوهم على الغواية، فكيف يكون لهم هم أيضاً الضعف من العذاب؟ هذا الذي استشكله بعض المفسرين ولذلك قال بأن السبب في مضاعفة العذاب لهؤلاء أي للأتباع إنما يرجع إلى الانقياد الأعمى، إلى الطاعة العمياء منهم لرؤسائهم وكبرائهم ولرفضهم لدعاة الحق ولدعوة الأنبياء والمرسلين ولدعوة المصلحين، فإنهم بذلك ضلوا أيضاً وأضلوا غيرهم ممن هو تحت ولايتهم، فيلتقي المعنى الأول مع المعنى الثاني إذ هذا المعنى لا يتصور أن يكون غائباً عما ذهب إليه الجمهور من أن المقصود هو الضلال والإضلال لكل من تسبب في إغواء غيره، والمقصود من ذلك مضاعفة، يعني لا يقصد أيضاً وهذا تفسير حسن، {قَالَ لِكُلٍّ ضِعْفٌ} لا يقصد من ذلك مجرد الضعف الذي هو يكون مرتين من الشيء المضاعف، وإنما المقصود أن لكل من هؤلاء وهؤلاء عذاباً مضاعفاً؛ لأن عذاب النار والعياذ بالله عذاب مهين، عذاب مقيم، ينال كما يقال البدن والنفس والروح بالإهانة والإذلال وبالتعذيب والتنكيل، وهو عذاب مقيم، فلأجل ذلك هذا العذاب هو في ذاته مهما بدا أنه مقارنة بغيره من العذاب أنه عذاب يسير مقارنة بغيره لكنه في ذاته عذاب مضاعف والعياذ بالله، وهذا معنى حسن، والله تعالى أعلم.

المفتي

سؤال أهل الذكر، الشيخ كهلان الخروصي
سؤال أهل الذكر، الشيخ كهلان الخروصي

فتاوى مفرعة من برنامج سؤال أهل الذكر، يفتي فيه: سماحة الشيخ أحمد بن حمد الخليلي — المفتي العام لسلطنة عُمان، وهو الوجه الرئيسي للبرنامج منذ انطلاقته، يجيب عن أسئلة الجمهور الفقهية والحياتية بأسلوبه المعروف في التأصيل والاستدلال. فضيلة الشيخ كهلان بن نبهان الخروصي — مساعد المفتي العام.

📺 شاهد الفتوى

الجمع بين «فلا يجزى إلا مثلها» و«لكل ضعف»
▶
📱 تنزيل التطبيق ✍️ اسأل سؤالك الخاص

للاستفادة من جميع الميزات — الباحث الذكي، الشذرات، ومتابعة الأسئلة — حمّل تطبيق مفتي