السؤال
قرأنا في تفسير الباقيات الصالحات على أنها مجموعة من الأذكار منها التسبيح والحمد والتهليل إلى آخره، فهل يمكن أن يقال الباقيات الصالحات هي أن الإنسان يذهب كل عمله ويبقى من أعماله الصالحات فقط، فتكون الآية ما يبقى للمرء هو أعماله الصالحة دون تحديد ذكر أو عمل معين؟ وهل لفظ الصالح يشترط أن يكون أمراً دنيوياً وأخروياً؟
الإجابة
ما ذهبت إليه السائلة هو القول الصحيح الراجح من أن المقصود بالباقيات الصالحات في كتاب الله عز وجل هي الأعمال من الأقوال والأفعال التي هي من الأعمال الصالحة ومن صنوف الطاعات وأعمال البر والمعروف، وما ذكرته من تبرير هو عين الصواب، فإن هذا هو الذي يبقى للإنسان عند الله تبارك وتعالى حينما يلقى ربه، يلقاه جزاءً وثواباً وجناتٍ عالية، هذا هو الذي ينفع الإنسان ويبقى له مدخراً يكافئه عليه ربه جل وعلا المنعم الكريم. أما ما ذكر، وطبعاً لا ريب أن المسألة فيها خلاف، فطائفة من المفسرين يرون أنها الصلوات الخمس، وطائفة أخرى تذهب إلى أنها ما ذكرته من أذكار من التسبيح والتهليل والتكبير والتحميد وبعضهم أضاف والحوقلة أي قول لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم، وذكروا في ذلك روايات بعضها أُسندت مرفوعة إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، وإن صحت هذه الروايات فإنما الواجب أن تُحمل على سبيل التمثيل لا على سبيل الحصر، فهي من صنف الأعمال الصالحة التي يبقى أثرها ويدخر ثوابها عند الله تبارك وتعالى. ومنهم من ذهب إلى أقوال أخرى إلا أن هذه هي أظهر الأقوال، والقول بأنها الأعمال الصالحة من الأقوال والأفعال من أعمال الخير والبر والمعروف هو القول الصحيح. والغريب أن هذه الأقوال على تباينها واختلافها فإنها تُنسب إلى طائفة من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم وفي صدارتهم ابن عباس رضي الله عنهما، فقد نُسب إليه أكثر من قول، حتى أن الإمام القرطبي ذكر له القول بأنها الصلوات الخمس ونسب إليه القول بأنها الأذكار ونسب إليه أنها الأعمال الصالحة. ولكن الذي يدل عليه السياق القرآني والأدلة الأخرى هو ما تقدم، وما ورد في بعض الروايات إن صحت هذه الروايات فإنه محمول على سبيل التمثيل لا على سبيل الحصر، ومن هنا فإنه لا يشترط في العمل الصالح أن يكون عملاً تعبدياً محضاً بمعنى من نحو ما سألت عنه أن يكون العمل عملاً توقيفياً من شعائر العبادات التي كلفنا الله تبارك وتعالى بها مما لا أثر له في هذه الحياة الدنيا، لا لا يشترط ذلك، فقد دلت سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم ودل قبل ذلك كتاب الله تبارك وتعالى أن صنائع المعروف وبذل البر والإحسان للناس والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وما سوى ذلك من أنواع الصدقات والجهاد في سبيل الله والدعوة إلى الخير والتعلم والتعليم كل هذه إنما هي من الأعمال الصالحة الباقية حينما يخلص المرء مقاصده لله تبارك وتعالى.
المفتي
سؤال أهل الذكر، الشيخ كهلان الخروصي
فتاوى مفرعة من برنامج سؤال أهل الذكر، يفتي فيه: سماحة الشيخ أحمد بن حمد الخليلي — المفتي العام لسلطنة عُمان، وهو الوجه الرئيسي للبرنامج منذ انطلاقته، يجيب عن أسئلة الجمهور الفقهية والحياتية بأسلوبه المعروف في التأصيل والاستدلال. فضيلة الشيخ كهلان بن نبهان الخروصي — مساعد المفتي العام.
📺 شاهد الفتوى
▶
أسئلة مشابهة
- المراد بالباقيات الصالحات الجواب المفيد، الشيخ إبراهيم الصوافي
- حقيقة ما يلحق الميت من أجرٍ بعد موته سؤال أهل الذكر، الشيخ كهلان الخروصي
- الجمع بين انقطاع عمل الميت وامتداد أجره سؤال أهل الذكر، الشيخ كهلان الخروصي
- المقصود بالذكر في قوله تعالى (والذاكرين الله كثيراً والذاكرات): هل هو الصلاة أم ذكر اللسان والقلب سؤال أهل الذكر، الشيخ كهلان الخروصي
- العمل الصالح الذي يفوّت بر الوالدين سؤال أهل الذكر، الشيخ كهلان الخروصي
📱 تنزيل التطبيق
✍️ اسأل سؤالك الخاص
للاستفادة من جميع الميزات — الباحث الذكي، الشذرات، ومتابعة الأسئلة — حمّل تطبيق مفتي