السفر المبيح للفطر في رمضان

نص الفتوى الكامل مع بيانات التصنيف والتاريخ

#الصيام 2026-11-06

السؤال

نجد الله سبحانه وتعالى يقول بعد ذلك: {فَمَن كَانَ مِنكُم مَّرِيضًا أَوْ عَلَىٰ سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِّنْ أَيَّامٍ أُخَرَ}، السفر أو المسافر، من المسافر الذي يباح له الفطر في شهر رمضان؟

الإجابة

المشهور رأي جمهور العلماء على أنه المسافر الذي يعني يرخص له في قصر الصلاة، يعني الفطر في الصوم كالقصر في الصلاة، فمتى رخص له في قصر الصلاة رخص له في الفطر. والعلماء طبعاً اختلفوا بعد ذلك في مسافة القصر اختلافاً كثيراً، والقول الصحيح المعتمد عندنا أنه فرسخان، لأنها لأنه أقل مسافة ثبت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم القصر فيها، حيث ثبت عنه صلى الله عليه وسلم أنه صلى أربعاً في المدينة وصلى ركعتين في ذي الحليفة، وفعله تشريع ما لم يعني يدل دليل على الخصوصية أو على أنه فعله لغرض خاص، فمعنى ذلك أن هذه مسافة القصر. وبعض العلماء كما تعلم يقولون بأربعة برد، وهي تقدر بثمانين أو بثمانين كيلو وزيادة قليلة على الثمانين. وبعض أهل العلم قال يعني ليس كل سفر تقصر فيه الصلاة يباح معه الفطر في رمضان، بل اشترطوا أن يكون سفراً نائياً، هكذا نصوا أن يكون من السفر النائي أي بعيداً، وبعضهم حدده أن يكون مسيرة ثلاثة أيام بالرواحل، يعني كم تقطع الرواحل في ثلاثة أيام، فتقدر هذه المسافة على وجه التقدير والتقريب. وهذان القولان الثاني والثالث لهما قوة، خاصة في هذا الزمان، إذ من الصعب الترخيص للإنسان أن يفطر وهو لا يقطع إلا كيلومترات قليلة بسيارة في راحة، وقد يؤدي هذا إلى التساهل أو تخفف الناس من أمر الصوم، فلذلك لا ينبغي التوسع في الترخيص للمسافر في الفطر خاصة في الأسفار القصيرة، بل يقال له صم يعني في شهر رمضان حرصاً على نيل الثواب ولعدم وجود الداعي للفطر وخروجاً من خلاف أهل العلم أيضاً. وأيضاً قال أهل العلم لابد أن يكون سفره سفراً مباحاً، يعني جمهور أهل العلم لا يرخصون في الفطر لكل مسافر، وإنما يشترطون في السفر أن يكون لواجب أو مستحب أو مباح، أما إن كان سفره لمعصية فلا يرخص له في الفطر، بل يعامل بنقيض قصده، لأن الفطر رخصة، والرخص لا تبذل للعصاة. قد يقول قائل: طيب لو سافر للمعصية ثم بعد ذلك أراد أن يأخذ برخصة الله بالفطر كيف يفعل؟ يقال لابد أن يتوب أولاً، يقلع عن قصد المعصية ويتوب، فإذا تاب جاز له الفطر حينها لأنه لا يصدق على سفره حينها أنه سفر معصية، لكن ما دام قاصداً المعصية ومسافر للمعصية فلا نرخص له من ناحية، فإنا نشدد عليه لا نرخص له.

نعم، إذاً قلنا أن يكون مجاوزاً لفرسخين، وأن يكون سفراً مباحاً، والشرط الثالث ألا ينشئ السفر لقصد الفطر، أي ألا يكون الباعث للسفر هو رغبة الفطر، وإنما يكون الباعث أمراً آخر، كأن يكون مسافر لزيارة صديق أو لعلاج أو لنحو ذلك من مبيحات السفر، أما أن يخرجه من وطنه قصد الإفطار أو قصد الترخص فهذا لا يجوز له.

لأنه هنا يعني خرج للانفكاك من الحكم أو من الواجب عليه، للتملص، يعني يحتال لترك ما أمر به، ونظراً أيضاً في المقاصد العامة فإن الشارع إنما أباح الفطر للمسافر مراعاة لما قد تلحقه من مشقة في الصوم، فأما أن ينشئ الإنسان السفر لأجل الفطر فهنا واضح لا مقصد له في السفر وليس هو مسافر حقيقة، وإنما جعله ذريعة يتذرع بها للفطر في رمضان، ومن هنا قالوا هذا لا يجوز له أن يفطر.

المفتي

فتاوى الشيخ إبراهيم الصوافي
فتاوى الشيخ إبراهيم الصوافي

تفريغ لجلسات افتاء للشيخ الدكتور إبراهيم بن ناصر الصوافي

📺 شاهد الفتوى

السفر المبيح للفطر في رمضان
▶
📱 تنزيل التطبيق ✍️ اسأل سؤالك الخاص

للاستفادة من جميع الميزات — الباحث الذكي، الشذرات، ومتابعة الأسئلة — حمّل تطبيق مفتي