المرض المبيح للفطر في رمضان

نص الفتوى الكامل مع بيانات التصنيف والتاريخ

#الصيام 2026-11-06

السؤال

نجد الله سبحانه وتعالى يبسط العذر للمريض وللمسافر، نبدأ بالمريض أولاً، من المريض الذي يباح له الفطر في شهر رمضان؟

الإجابة

بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ولي الصالحين، وأشهد أن سيدنا ونبينا محمداً عبده ورسوله إمام الأنبياء والمرسلين، صلى الله وسلم وبارك عليه وعلى آله وصحبه أجمعين، اللهم علمنا ما ينفعنا وانفعنا بما علمتنا، اللهم زدنا علماً.

إباحة الفطر للمريض من رحمة الله عز وجل بعباده وتوسيعه لهم ومراعاته لضعفهم، فإنه لو كلف المريض بالصوم مع ما تلحقه من مشقة أو ما قد يرتب عليه الصوم من ضرر لكان في ذلك حرج على الصائم أو على الإنسان، وهذا الدين بحمد الله مرفوع فيه الحرج "ما جعل عليكم في الدين من حرج"، وفي آيات الصوم نفسها يذكر الله عز وجل التيسير فيقول "يريد الله بكم اليسر ولا يريد بكم العسر".

ومن هذا المنطلق جاءت إباحة الله عز وجل للمريض أن يفطر في شهر رمضان المبارك، والجمهور أن المريض الذي يباح له الفطر في رمضان ليس كل من ألمّ به مرض مهما كان هذا المرض، لأنه لو كان الأمر كذلك لتذرع من به علة خفيفة إلى الإفطار في شهر رمضان على أن مسمى المرض يتسع، فربما لو جرح الإنسان في يده أو أصابه زكام أو صداع قليل أو ألم في عين فإن هذا يعد مرضاً، فلا يتصور أن تأتي الشريعة بإباحة الفطر لكل هؤلاء مع أن منهم من هو في حكم المريض وإن كان به مرض خفيف.

فمراعاةً لهذا ذهب جمهور الأمة إلى أن إطلاق الآية مقيد بالنظر في الحكمة التي من أجلها شرع الإفطار للمريض، فالجمهور على أن المرض الذي يبيح الفطر هو مرض خاص وليس مرضاً عاماً، ثم بعد ذلك اختلف أهل العلم كثيراً في ضبط هذا المرض الذي يبيح الفطر، وهذا الاختلاف من اختلاف النظر في الاعتبارات أو من باب الاختلاف في ضبط العبارة وإلا فالمؤدى قريب.

بمعنى أنهم مثلاً بعضهم قال المريض الذي يباح له الفطر هو الذي لا يستطيع الأكل أو الشرب في الليل ما يكفيه لتحمل الصوم إلى الليل، بمعنى أن أكله ضعيف فأكل الليل لا يغطي حاجته في النهار، وهذا مؤداه إلى أنه يشق عليه الصوم، فيلتقي هذا الضابط مع قول من قال يباح للمريض الفطر إذا شق عليه الصوم.

وخلاصة كلامهم في هذه المسألة أن المريض يباح له الفطر في عدة حالات: الحالة الأولى إذا لحقته مشقة في الصوم بأن كان يتكلف الصوم تكلفاً واضحاً، ففي هذه الحالة يباح له الفطر ويؤمر أن يأخذ برخصة الله وألا يشق على نفسه. والحالة الثانية إذا خشي زيادة المرض بالصوم، إن كانت فيه علة الصوم يزيد فيها، أو كان يحتاج إلى دواء فإذا امتنع عن الدواء زاد المرض، فإذا خشي زيادة المرض فإنه يفطر، وقلنا إذا خشي ما قلنا إذا تيقن، فمن سعة الله ورحمته أنه لم يعلق الفطر على اليقين وإنما مجرد الخشية المبنية على قرائن صحيحة تبيح الفطر، فلا يؤمر الإنسان بالمخاطرة أو المجازفة أو التجربة وإنما يكفي النظر في عوائد هذا المرض وفيما يقوله أهل الخبرة به من أن الصوم يكون سبباً في زيادة العلة.

هو الذي يشق معه الصوم، أو يخشى زيادة المرض بالصوم، أو يخشى تأخر البرء بالصوم، فقد يكون المريض يستطيع الصوم بلا مشقة ولا خوف من زيادة المرض ولكن مدة الشفاء تتأخر، بدل أن يشفى في شهر قد يحتاج إلى شهرين أو ثلاثة، فخوف تأخر مدة الشفاء يبيح له الفطر، لأن هذا التأخر قد تترتب عليه أمور مضاعفات أو ضعفه عن القيام بعبادات أو نحو ذلك، فلذلك الخشية من تأخر الشفاء في حد ذاته مبيح للفطر، فهذه الأسباب أو هذه أحوال المرض التي تبيح الفطر.

المفتي

فتاوى الشيخ إبراهيم الصوافي
فتاوى الشيخ إبراهيم الصوافي

تفريغ لجلسات افتاء للشيخ الدكتور إبراهيم بن ناصر الصوافي

📺 شاهد الفتوى

المرض المبيح للفطر في رمضان
▶
📱 تنزيل التطبيق ✍️ اسأل سؤالك الخاص

للاستفادة من جميع الميزات — الباحث الذكي، الشذرات، ومتابعة الأسئلة — حمّل تطبيق مفتي