السؤال
يقول الأخ عبد الله: أشخاصٌ يشتركون في منصة نتفليكس لكي يشاهدوا الأفلام الوثائقية المفيدة، علماً بأن هذه الأفلام لا تتاح في مكانٍ آخر على حسب قولهم، وكما هو معلوم أن هذه المنصة من أكبر الداعمين للشذوذ الجنسي فهل يعدّ الاشتراك في هذه المنصة جائزاً في هذه الحالة؟
الإجابة
الجواب الحقيقة أن مثل هذه المنصة فسادها عظيم، وما تبثّه من المواد يغلب عليه الانحلال والرذائل وهدم القيم ومخالفة العقيدة ومخالفة كل ما هو متعارفٌ عليه عند الأسوياء من البشر من القيم والأخلاق والمبادئ والمثل. فأغلبها، أغلب هذه المواد من مواد التسلية والترفيه قائمٌ على ما تقدّمت الإشارة إليه من الرذائل الجنسية ومن الاستخفاف بالقيم ومن الاستخفاف بالدين ومن الدعوة إلى الإلحاد وإلى قبول الشذوذ الجنسي بشتى أنواعه وإلى سفاسف المعاني والأمور. وهنا تكمن المسؤولية الأولى في الأسرة، فمثل هذه المنصات لا ينبغي لأسرةٍ مسلمة أن تشترك فيها، ولا لفردٍ مسلم أن يشترك فيها، وهذا أمرٌ يسيرٌ مقدورٌ عليه، لا يصح أن يترك الأمر دون إشرافٍ من الوالدين وأن يترك الاختيار لأفراد الأسرة أن يشتركوا في مثل هذه المنصات دون وازعٍ من إيمان ولا رقابةٍ من الأسرة. فدور الأسرة في مثل هذه القضايا في مثل هذه المواضيع دورٌ كبير، وحجب الاشتراك أو عدم الاشتراك أصلاً هو الحل الأمثل، لأن الكثير من البحوث والدراسات وما قوّمت به هذه المنصة فيما تقدّمه يؤكد أن شرّها عظيم، وأنها هادمةٌ للقيم وللإنسان نفسه فضلاً عن الدين والعقيدة، وهي صارفةٌ عن الاشتغال بما يجلب الخير والصلاح والرشد لهذا الإنسان. فما الداعي إلى الاشتراك فيها طالما أنها بالاشتراك؟ فهذا أمرٌ يستطيع أن يتحكم فيه الإنسان. ولم يعد، حتى يكون الجواب ملامساً للواقع، لم يعد أمر حجب مثل هذه المنصات أمراً يسيراً مقدوراً عليه، لكن المقدور عليه هو سلوك الفرد، فهو الذي باستطاعته أن يترك الاشتراك وألا يلتفت إليها وكذا الحال على مستوى الفرد وعلى مستوى الأسرة وأن ينتشر هذا الوعي في المجتمع، لأنها لا تقدّم إلا غثاءً هدّاماً وأغلب ما فيها إنما هو شرٌّ مستطير، إن لم يظهر أثره اليوم سيظهر غداً في المستقبل القريب وسيندم هؤلاء الأولياء والأسر ولات ساعة مندم. فيجب عدم التهاون في مثل هذه الأمور ويجب اتخاذ قرارٍ فردي وأسري بمنع الاشتراك في مثل هذه المنصات. أما ما يشير إليه السائل من وجود بعض الوثائقيات المفيدة فهذا نادرٌ جداً، ثم إن البدائل متاحة، البدائل متاحةٌ جداً وهي منتشرةٌ بكثرة، وحتى لو أراد في نفس هذه المنصة لأجل ذلك فلا بد من إشراف ويكون لقدر ذلك البرنامج الذي لا يجده في قنوات أو منصاتٍ أخرى، هذا أيضاً متاح. لكن لأنها أيضاً مبنيةٌ على الجذب وفيها إغراءاتٌ كثيرة وفيها إعلاناتٌ ودعاياتٌ أيضاً لعلها تستهوي الكثير من الشباب من الجنسين من الذكور والإناث، لكن الكل لا يخفى عليه هذا مما لا ينبغي أن يختلف عليه عاقلان أن شرّها عظيمٌ جداً، لا يمكن أن أقول أن شرّها أعظم من خيرها لأن هذا يجعل فيها قدراً من الخير يمكن أن يكون مقارن، لا لا، شرّها مستطير، إن وجد فيها شيءٌ من الخير فهو يسيرٌ نزرٌ قليلٌ جداً لا يمكن أن يضحّي الإنسان بدينه وخلقه وهويته ومعاني القيم والآداب التي يحملها وما يريده لنفسه من خيرٍ وصلاح في حاضره ومستقبله وما يريده لأسرته ولمجتمعه ولوطنه في حاضره وفي مستقبله لا يمكن أن يضحّي به بهذا كله من أجل الاشتراك ومتابعة هذا الذي يبثّ في مثل هذه المنصات.
والاشتراك مع ذلك نعم يعني الترويج ويعني الدعم ويعني أيضاً أن يستلب عقله وتستلب نفسه بما يشاهده عليها وذلك يدفعه إلى تطلب المزيد، فيصبح الأمر مستساغاً ولعله يبلغ حتى حد الإدمان في متابعة، يصبح أسيراً لها، وهي ليست أيضاً يعني فيها ما يحقق أو ما يلبي الأهواء والشهوات بما لا يخطر على البال، وفيها ما يغرس من الأفكار الهدّامة بما لا ينتبه إليه المرء حتى ولو كان عاقلاً رشيداً، فكيف بالأطفال والناشئة وكيف بالذين لا حظّ لهم من العلم والثقافة فتتغير عندهم المفاهيم ويصبح ما هو من مقومات وجودهم في هذه الحياة يصبح وكأنه لا شيء لا التفات إليه ولا عبرة به. فهذه دعوة وحسناً فعل السائل إذ طرح مثل هذا السؤال، هذه دعوةٌ إلى أن نحمل أنفسنا على أن نختار ما يرضي ربنا تبارك وتعالى وما يسعدنا حينما نسأل عن أعمارنا فيما قضينا هذه الأعمار يكون جوابنا مما يبلّغنا الجنان العالية لا مما يهوي بنا عياذاً بالله في نار جهنم، فإن الإنسان لم يخلق سدى ولم يترك في هذه الحياة بلا غايةٍ ولا هدف، ووراء هذه الحياة الحياة الآخرة، هذه هي عقيدة المؤمن وسيسأل، سيسأل عن ماله وسيسأل عن عمره وسيسأل عن شبابه كما ثبت في حديث رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، فكيف يضيّع كل هذه النعم من أجل نزوةٍ عابرة تجلب له الشر والفساد ولمجتمعه ولوطنه ولأمته وتفسد عليه حاضره وتفسد عليه مستقبله.
والاشتراك مع ذلك نعم يعني الترويج ويعني الدعم ويعني أيضاً أن يستلب عقله وتستلب نفسه بما يشاهده عليها وذلك يدفعه إلى تطلب المزيد، فيصبح الأمر مستساغاً ولعله يبلغ حتى حد الإدمان في متابعة، يصبح أسيراً لها، وهي ليست أيضاً يعني فيها ما يحقق أو ما يلبي الأهواء والشهوات بما لا يخطر على البال، وفيها ما يغرس من الأفكار الهدّامة بما لا ينتبه إليه المرء حتى ولو كان عاقلاً رشيداً، فكيف بالأطفال والناشئة وكيف بالذين لا حظّ لهم من العلم والثقافة فتتغير عندهم المفاهيم ويصبح ما هو من مقومات وجودهم في هذه الحياة يصبح وكأنه لا شيء لا التفات إليه ولا عبرة به. فهذه دعوة وحسناً فعل السائل إذ طرح مثل هذا السؤال، هذه دعوةٌ إلى أن نحمل أنفسنا على أن نختار ما يرضي ربنا تبارك وتعالى وما يسعدنا حينما نسأل عن أعمارنا فيما قضينا هذه الأعمار يكون جوابنا مما يبلّغنا الجنان العالية لا مما يهوي بنا عياذاً بالله في نار جهنم، فإن الإنسان لم يخلق سدى ولم يترك في هذه الحياة بلا غايةٍ ولا هدف، ووراء هذه الحياة الحياة الآخرة، هذه هي عقيدة المؤمن وسيسأل، سيسأل عن ماله وسيسأل عن عمره وسيسأل عن شبابه كما ثبت في حديث رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، فكيف يضيّع كل هذه النعم من أجل نزوةٍ عابرة تجلب له الشر والفساد ولمجتمعه ولوطنه ولأمته وتفسد عليه حاضره وتفسد عليه مستقبله.
المفتي
سؤال أهل الذكر، الشيخ كهلان الخروصي
فتاوى مفرعة من برنامج سؤال أهل الذكر، يفتي فيه: سماحة الشيخ أحمد بن حمد الخليلي — المفتي العام لسلطنة عُمان، وهو الوجه الرئيسي للبرنامج منذ انطلاقته، يجيب عن أسئلة الجمهور الفقهية والحياتية بأسلوبه المعروف في التأصيل والاستدلال. فضيلة الشيخ كهلان بن نبهان الخروصي — مساعد المفتي العام.
📺 شاهد الفتوى
▶
أسئلة مشابهة
- حكم مشاهدة مسلسلات خالية من المحرمات مع وجود اختلاط الشيخ بدر بن هلال البوسعيدي
- حكم الاشتراك في اليوتيوب لإزالة الإعلانات فتاوى الشيخ إبراهيم الصوافي
- مشاهدة الأفلام الأجنبية لتعلّم اللغة فتاوى الشيخ إبراهيم الصوافي
- حكم التوصية بمسلسلات تحتوي على منكرات مجلس السبت، الشيخ ماجد الكندي
- خطر الإنترنت والإعلام على عقيدة الأطفال سؤال أهل الذكر، الشيخ كهلان الخروصي
📱 تنزيل التطبيق
✍️ اسأل سؤالك الخاص
للاستفادة من جميع الميزات — الباحث الذكي، الشذرات، ومتابعة الأسئلة — حمّل تطبيق مفتي