الصور الذهنية في حفظ القرآن وتدبره

نص الفتوى الكامل مع بيانات التصنيف والتاريخ

السؤال

هل يجوز استخدام الصور الذهنية في المساعدة في حفظ وتدبر القرآن الكريم؟ بمعنى أن نأخذ كل سورة من سور القرآن الكريم ونرى ما تتحدث عنه ونرسم الصورة مثل مراحل خلق الإنسان وحياته إلى أن يصل القبر، وطبعاً لا نرسم الأمور الغيبية لأنه لا يعلمها إلا الله تعالى ولا نرسم أسماء الله الحسنى بل نستخدمها بالاسم كما هي، والصورة التي نقوم برسمها مثل الحج وأعماله أيضاً كما في سورة النجم نقوم برسم الصورة ما عدا طبعاً الأنبياء والغيبيات وأسماء الله الحسنى. تقول الأخت سناء: هذا يساعد الطلاب كثيراً على التدبر وتذكر السورة بشكل كبير بإذن الله، فهل هذا يجوز أم لا يجوز؟ وإن كنت أريد أن أقوم كما تقول بمشروع للطلاب في مراكز حفظ القرآن الكريم باستخدام الصور الذهنية.

الإجابة

أما إذا كان هذا الصنيع لطلبة صغار يتعلمون القرآن الكريم فيعينهم هذا التصوير الذهني على فهم الآيات وإدراك معانيها مع الحرص على عدم حصر المعاني في تلك الصور المحدودة فهذا لا إشكال فيه مع القيد الذي ذكرت فيما يتعلق بالغيبيات وما لا يجوز أن يصور يكون هناك التزام شرعي. إذاً الرخصة يمكن أن تكون للمتعلمين الصغار أو لذوي الاحتياجات الذين يحتاجون إلى الصور للفهم والتدبر فهذا يمكن أن يرخص فيه. أما ما سوى ذلك فظاهر أن في مثل هذا العمل حصراً لمعاني آيات الكتاب العزيز وتحويلاً لما يشتمل عليه القرآن الكريم من دعوة إلى إعمال الفكر وإلى التدبر وإلى استنباط المعاني والغوص فيها وعمق النظر في هذه المعاني سيكون هناك جمود لهذا الفكر حينما يلتزم بصور فقط مخصوصة معينة ولا يستصحب الصور الأخرى إذ لا يمكن بحال من الأحوال أن تبرز كل المعاني بشكل مصور. بل إن من معاني القرآن الكريم وهذه مسألة مهمة، هناك رسالة في القرآن الكريم والمقصود بالرسالة الحكم والأحكام والمواعظ والمراشد والترغيب والترهيب في كتاب الله عز وجل، لكن هناك منهج للتفكير يدعو إليه القرآن الكريم، يحمل عليه أتباعه، يؤهل في الحقيقة أيضاً عليه من آمنوا بالله تبارك وتعالى وبكتبه ورسله واليوم الآخر من المؤمنين، فإنه يورثهم منهجاً للتفكير وهذا لا يقل أهمية عما يشتمل عليه القرآن نفسه من معانٍ ودلالات، لأن من مقاصد القرآن الكريم في هذا الدين أن يدعو الناس إلى التفكير الصحيح، إلى اتباع منهج تفكيري سليم ليس فقط في استنباط الأحكام الشرعية وإنما في التعامل مع مفردات هذه الحياة، في التعامل مع كتاب الله عز وجل. ولذلك نجد الآيات الكثيرة التي تدعو إلى النظر والتفكر والتدبر والتعقل والاعتبار، ولهذا أيضاً نفهم الآيات التي فيها إعلاء منزلة العلم والعلماء وبيان أنهم لا يستوون مع ذوي الجهل، لأن من مقاصد القرآن الكريم كما تقدم أن يتقن المسلمون هذا المنهج، فلا يصح لهم اليوم أن يفرطوا وأن يضيقوا ما هو واسع وأن يقيدوا عقولهم ومناهج تفكيرهم في صور محسوسة مخصوصة لا يخرجون عنها. هذا يصلح فقط لطلبة في مبتدأ تعلمهم لكتاب الله عز وجل، حينئذ نعم نقول بأنه يمكن أن يرخص لهم مع أيضاً التوضيح لهم بأن هذه الصور إنما هي للتقريب فقط وأن معاني القرآن الكريم كلما توسعوا فيه أكثر وتوسعت مداركهم سيجدون فيه الكثير من دفق المعاني والدلالات التي يحتاجون إليها. ينبغي أن لذلك قلت مع توجيههم إلى عدم حصر عقولهم في تلك الصور فقط وإنما هي للتقريب وأن يوضح لهم أن هذا إنما هو للتقريب وحبذا لو نُوعت هذه الصور، فإذا كان هذا كله مشروط بأن يكون لمثل هذا الصنيع منفعة ومصلحة للمتعلمين. أنا أعلم على سبيل المثال أنه فيما يتعلق بالصم والبكم أن أثر الصورة عندهم أقوى، وأنهم يعني لا بد لهم أن يتصوروا معاني الكلمات لأنهم لا يعرفون دلالاتها، فهذه فئة مخصوصة تحتاج إلى الصورة لكي تفهم، وحينما يقترن يعني تقترن دراستهم لكتاب الله عز وجل بصور فإنهم يفهمون أكثر ويدركون معاني الكلمات، لكن حينئذ لا بد أيضاً أن يكون هذا على أيدي متخصصين حتى لا تحصر عقولهم في معانٍ ضيقة دون ما سواها مما يتسع له كتاب الله عز وجل.

المفتي

سؤال أهل الذكر، الشيخ كهلان الخروصي
سؤال أهل الذكر، الشيخ كهلان الخروصي

فتاوى مفرعة من برنامج سؤال أهل الذكر، يفتي فيه: سماحة الشيخ أحمد بن حمد الخليلي — المفتي العام لسلطنة عُمان، وهو الوجه الرئيسي للبرنامج منذ انطلاقته، يجيب عن أسئلة الجمهور الفقهية والحياتية بأسلوبه المعروف في التأصيل والاستدلال. فضيلة الشيخ كهلان بن نبهان الخروصي — مساعد المفتي العام.

📺 شاهد الفتوى

الصور الذهنية في حفظ القرآن وتدبره
▶
📱 تنزيل التطبيق ✍️ اسأل سؤالك الخاص

للاستفادة من جميع الميزات — الباحث الذكي، الشذرات، ومتابعة الأسئلة — حمّل تطبيق مفتي