التعامل مع من يصر على الجهر بالقراءة في المسجد

نص الفتوى الكامل مع بيانات التصنيف والتاريخ

#المساجد 2026-11-04

السؤال

عندما يجد أمثال هؤلاء الأشخاص الذين يرفضون إلا أن يجهروا بالقراءة، إن أغلظ عليهم ربما يتركون المسجد، وإن تركوهم يشوشوا على المصلين، فما الطريقة الحكيمة؟

الإجابة

هو لا ريب أنه ينبغي أن يعمدوا إلى الحكمة أولاً، فعليهم بالنصح والموعظة الحسنة والتفقيه والتعليم، فإن أبى وامتنع فلا مانع من الإغلاظ عليه وبيان الأدلة الشرعية التي تنهاه عن التشويش على المصلين وأن يجهر بقراءته فيصرف باقي المصلين وباقي العباد الذاكرين الله تعالى في المسجد عما هم بصدده من عباداتهم وطاعاتهم، وليذكروا أنه إن كان هو الذي يصلي على سبيل المثال وكان من في المسجد هم الذين يرفعون أصواتهم بالقراءة أو بالتعلم فهل سيرضى ذلك منهم؟ فإن لم يكن فلا مانع حينئذ أيضاً من أن يغلظوا عليه أكثر وأن يرفعوا أمره إلى من يمكن أن يسمع له، والله تعالى المستعان. لكن نرجو ألا يصل الأمر في مساجدنا إلى هذا الحد، على أن مما يتصل بهذا الموضوع مما ينبغي أن يراعى الاعتدال والتوسط في مراعاة آداب المساجد. قد تصدر مثل هذه الأفعال من أطفال أو صبيان وقد تصدر من كبار وتنتفي بذلك قدسية المساجد، فلا بد من تعلم آداب المساجد، لأننا نسمع كثيراً في بيوت الله تبارك وتعالى لغطاً ولغواً وأحاديث ترتفع بها الأصوات وهذا لا يصح شرعاً. نرى إغلاظ رسول الله صلى الله عليه وسلم على القراءة، قراءة القرآن وفي الصلاة، فلا ريب أن أحاديث الدنيا أولى بالإغلاظ وأجدر أن يتجنبها المسلم. نجد حرص رسول الله صلى الله عليه وسلم على بيان أن ما يكون فيه المسلم في بيت الله عز وجل من أمر صلاته أو تلاوته أو ذكره له سبحانه أو دعائه إياه يستدعي منه أن ينظر فيما يناجي به ربه، أن يتأمل ويفكر ويخشع قلبه لما يقول ويحضر ذهنه لما يتلوه، فهذه كلها تؤكد على ما نجده في سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم من آداب المساجد، فكيف نحولها بعد ذلك إلى أن تكون سبباً للخصومة والنزاع وتنافر القلوب؟ كثير من أعمال الدنيا نص عليها رسول الله صلى الله عليه وسلم نصاً صريحاً في أن تنزه عنها المساجد، من نحو إنشاد الضوال، أي إذا فقد ضالة فلا يبحث عنها في المسجد ومن وجدها فلا يعرفها في المسجد، ومن أن تتخذ، أن يتخذ المسجد طريقاً، أو أن تتخذ سوقاً يباع ويشترى فيه أو يتحدث فيها بأحاديث الصفقات والمعاملات المالية وأمور البيع والشراء، فكل هذه الآداب إنما يراد منها حفظ قدسية المسجد وأن يحقق هذا المسجد رسالته في نفوس المؤمنين المقبلين عليه. أن ينهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن المرور بين يدي المصلي حتى لا ينصرف ذهنه ويشتغل عما هو بصدده من أمر صلاته إلى الالتفات إلى هذا المار بين يديه، فكل هذه الآداب ينبغي أن يفقه عليها الناس وأن ينبهوا إليها وأن يحمل الناس أنفسهم على الالتزام والتقيد بها حتى يجدوا لذة عبادتهم ومناجاتهم وصلواتهم وخلواتهم في بيوت الله تبارك وتعالى، والله تعالى المستعان.

المفتي

سؤال أهل الذكر، الشيخ كهلان الخروصي
سؤال أهل الذكر، الشيخ كهلان الخروصي

فتاوى مفرعة من برنامج سؤال أهل الذكر، يفتي فيه: سماحة الشيخ أحمد بن حمد الخليلي — المفتي العام لسلطنة عُمان، وهو الوجه الرئيسي للبرنامج منذ انطلاقته، يجيب عن أسئلة الجمهور الفقهية والحياتية بأسلوبه المعروف في التأصيل والاستدلال. فضيلة الشيخ كهلان بن نبهان الخروصي — مساعد المفتي العام.

📺 شاهد الفتوى

التعامل مع من يصر على الجهر بالقراءة في المسجد
▶
📱 تنزيل التطبيق ✍️ اسأل سؤالك الخاص

للاستفادة من جميع الميزات — الباحث الذكي، الشذرات، ومتابعة الأسئلة — حمّل تطبيق مفتي