التخلص من عادة الغيبة

نص الفتوى الكامل مع بيانات التصنيف والتاريخ

#الأخلاق 2026-11-04

السؤال

عندي مشكلة وأشعر أنها ثقيلة على قلبي وهي مشكلة الغيبة، أغتاب بشكل كبير وأشعر أنها صارت عندي عادة دائمة أو بالأحرى عادة يومية، وفي كل يوم هذه العادة تزيد، أريد أن أتخلص من كل قلبي وأدعو الله تعالى بذلك، فبماذا تنصحونني؟

الإجابة

لا بد أن تعظم الله عز وجل في قلبها أولاً، وأن تعلم أن الذي حرمه ربها جل وعلا إنما هو مهلكة إن تصور الإنسان وأتاه ولم يراع حق الله عز وجل ولم يعظمه في قلبه ولم يدكر بالمآل الذي ينقلب إليه إن استمر، لتتذكر قول الله تعالى: {وَلَا يَغْتَب بَّعْضُكُم بَعْضًا ۚ أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَن يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتًا فَكَرِهْتُمُوهُ}، هذه صورة بشعة تدفع الإنسان العاقل إلى أن ينأى بنفسه عن الخوض في أعراض الناس وذكرهم بما يكرهون، ولتعلم أنها حينما تتخلى تتوب وتستغفر الله سبحانه وتعالى عما أتت فإن فعلها ذلك يكون الخطوة الأولى نحو قدرتها على التخلق بأخلاق هذا الدين والبعد عن الخوض في أعراض الناس، فعليها أن تتخلى أولاً ثم تتحلى بالفضائل، وتخليها إنما يكون بالإكثار من ذكر الله عز وجل، بتذكر المنقلب والمآل، بإدراكها ويقينها بعظيم الوزر الذي تحمله حينما تخوض في أعراض الناس فتغتاب من تغتابه منهم، ثم مع هذه العوامل القلبية فإنه يلزمها أن تنزه لسانها وذلك يكون بالإكثار من ذكر الله تبارك وتعالى باللسان مع الاستشعار بالقلب، بالإكثار من تلاوة كتاب الله، بالإكثار من الصلاة، بالكف عن الخوض في خصوصيات الناس وكبح جماح النفس في الاطلاع أو الرغبة في الاطلاع على شؤون الآخرين لأن ذلك مجلبة لأن يتحدث بعد ذلك الإنسان وأن يبدي رأيه وأن يتكلم في الناس وأن يخوض في أعراضهم، فلتنأ بنفسها عن ذلك ولتعلم تتذكر قول رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: "المسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده"، وتنزيهها للسانها إنما يكون بإكثارها من ذكر الله تبارك وتعالى وبإعظامها لحقوق الله تعالى عليها وحقوق العباد عليها، ولتختر أيضاً رفقة صالحة بحيث إن رفقتها تذكرها حينما تنسى فتحدثها نفسها بسوء وتشرع في الغيبة فإن رفيقاتها ينبهنها إلى خطر ما هي مقبلة عليه ويمنعنها من ذلك، يأمرنها بالمعروف وينهينها عن المنكر، لا بد لها من رفقة صالحة تعينها، وما أجمل أيضاً أن تجعل لنفسها أسوة حسنة من رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فتطالع سيرته وتسعى إلى أن تقتدي به، ومن أمهات المؤمنين زوجات رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم اللاتي هن خير نساء العالمين في هذه الأمة واللاتي هن القدوات التي ينبغي لنساء المسلمات أن يقتدين بهن، ولتنظر أيضاً فيمن أعلى الله تعالى شأنهن من النساء في كتابه الكريم، فلا بد لها من قدوة تدرس سيرتها وتطالع مواقفها وتسعى إلى أن تتأسى بها مع الرفقة الصالحة التي تعينها على ذلك، ولتكثر من التفقه في الدين فإن فقه الإنسان في الدين إن أتبعه بالعمل حاجز له عن الخوض في الأعراض ودافع له إلى الترفع عن السفاسف وإلى التطلع إلى معالي الأمور، والله تعالى أعلم.

المفتي

سؤال أهل الذكر، الشيخ كهلان الخروصي
سؤال أهل الذكر، الشيخ كهلان الخروصي

فتاوى مفرعة من برنامج سؤال أهل الذكر، يفتي فيه: سماحة الشيخ أحمد بن حمد الخليلي — المفتي العام لسلطنة عُمان، وهو الوجه الرئيسي للبرنامج منذ انطلاقته، يجيب عن أسئلة الجمهور الفقهية والحياتية بأسلوبه المعروف في التأصيل والاستدلال. فضيلة الشيخ كهلان بن نبهان الخروصي — مساعد المفتي العام.

📺 شاهد الفتوى

التخلص من عادة الغيبة
▶
📱 تنزيل التطبيق ✍️ اسأل سؤالك الخاص

للاستفادة من جميع الميزات — الباحث الذكي، الشذرات، ومتابعة الأسئلة — حمّل تطبيق مفتي