التنصّر اسمياً للحصول على جنسيةٍ أوروبية

نص الفتوى الكامل مع بيانات التصنيف والتاريخ

السؤال

كثر في الآونة الأخيرة العديد من المسلمين الذين يتنصرون اسمياً وينكرون الإسلام لأجل الحصول على جنسيات الدول الأوروبية، فما حكم ذلك؟

الإجابة

لا يجوز للمسلم أن يتسمى باسم اليهودي أو النصراني، وقد شدد في ذلك أهل العلم كثيراً، حتى أن بعضهم قال لو ادعى على نفسه أنه يهودي أو نصراني فقد خرج عن الإسلام وارتد عنه، وبعضهم قال إن كان لا يعتقد ما هم عليه وإنما ألقى على نفسه هذا الوصف فهو عاصٍ لله تعالى مرتكب كبيرة وعليه أن يتوب، ولا يعد ذلك خروجاً منه عن الإسلام، فيكفيه أن يتوب دون حاجة إلى أن يشهد الشهادتين ليدخل من جديد، فالمسألة خطيرة، على أن الله سبحانه وتعالى أباح عند الضرورة استعمال التقية، كما قال سبحانه: {وقد فصل لكم ما حرم عليكم إلا ما اضطررتم إليه}، فإن كان هناك ضرورة تدعو إلى هذا فجائز استعمال التقية باللسان فحسب، وإن لم يكن هنالك ضرورة فلا، لأن الله تعالى منع هذا الاتصاف أو التسمي باسم هذا الدين المخالف للإسلام محرم، والله تعالى يقول: {إلا من أكره وقلبه مطمئن بالإيمان ولكن من شرح بالكفر صدراً فعليهم غضب من الله}، فإن ألجأت المرء الضرورة إلى ذلك فنعم، أما إن لم تكن هنالك ضرورة فلا. وعندما أقول ضرورة أن ينطق بلسانه، أما في عقيدته في قلبه وفي سلوكه في عمله فيجب أن يكون على الإسلام. ومن باب النصيحة هنا أوجه نداء إلى هؤلاء أن يخرجوا من هذه البلاد التي تضطرهم إلى أن يغيروا دينهم ولو في الظاهر، لأنها بلاد لا تستحق أن يكونوا فيها، فما دامت لا تعترف بالتعدد في الدين على النحو الذي تزعمه وإنما تمارس الإقصاء، فأي ديمقراطية تدعيها؟ وأي تسامح في نهجها تسير عليه؟ ثم إن الخطر كبير على الأجيال القادمة، فهذا السائل الآن ربما يكون أباً وقد نشأ على الإسلام ورسخ الإيمان في قلبه فيستعمل التقية بلسانه مضطراً، ولكن هل يأمن أن يعيش أولاده على هذا النحو؟ وقد نشأوا في هذه البيئة التي تضطرهم إلى أن يذهب بهم إلى الكنيسة ليمارسوا الطقوس، أو إلى الكنيس اليهودي، ويربون على هذه الممارسات في المدرسة ويعلمون مبادئها، ويكره في قلوبهم الإسلام، وينشأون على السلوك غير الإسلامي من اتخاذ الخليل أو الخليلة أو شرب الخمر أو ما يشاع الآن مما يعرف بالشذوذ الجنسي أو فكر النسوية، ففي هذا خيانة لهؤلاء الأطفال وإيقاع لهم في الفتنة وتعريض لهم للكفر والفساد، فننصح هذه العوائل المسلمة إن لم تجد حريتها في التدين على الإسلام أو بالإسلام في تلك البلاد أن تخرج منها إلى مكان آمن حتى لا ينطبق عليهم قول الله تعالى: {ألم تكن أرض الله واسعة فتهاجروا فيها}، والله المستعان.

المفتي

الشيخ د. عبدالله بن سعيد المعمري
الشيخ د. عبدالله بن سعيد المعمري

الشيخ د. عبدالله بن سعيد بن خلفان المعمري (مواليد 1972) محاضر سابق في في كلية العلوم الشرعية بعُمان ومتخصص في القرآن وعلومه؛ تخرج من معهد القضاء الشرعي والوعظ (1994)، ونال الماجستير من جامعة آل-البيت بتخصّص «القرآن وعلومه» ثم حصل على الدكتوراه من جامعة برمنغهام بالمملكة المتحدة. يبدي نشاطًا دعويًا وعلميًا متواصلًا (خطب الجمعة، محاضرات وكتب ومحاضرات مسجّلة على قناته)، أنشأ معهد النجاح للإدارة والتدريب. وله مساهمات في التدريس والبحث في أصول الدين والتفسير. 

📺 شاهد الفتوى

التنصّر اسمياً للحصول على جنسيةٍ أوروبية
▶
📱 تنزيل التطبيق ✍️ اسأل سؤالك الخاص

للاستفادة من جميع الميزات — الباحث الذكي، الشذرات، ومتابعة الأسئلة — حمّل تطبيق مفتي