[حمى القرم الكونغو النزفية ينقلها القراد وتنتقل بملامسة دم الذبيحة وأنسجتها:] نكون شاكرين لو تكرم سماحة الشيخ بالدعوة إلى كيفية الواحد إنه يقي نفسه والآخرين من مثل هذا الالتهاب، بالإضافة إلى إحنا لاحظنا في السنوات الماضية يعني أثناء حملات التوعية إن الناس بعضها تأتي بالعامل الأجنبي المسلم ليقوم بعملية الذبح ليحموا نفسهم وبدون ما يوفروا وسائل الحماية لهذا العامل الأجنبي، الشيء الثالث إن الملاحظات اللي سجلناها من الناس إنه الله هو يعني إحنا نتوكل على الله واللي يقدره يصير، وإذا الله مقدر لنا نصاب بالمرض سنصاب به، ولا يأخذ بالأسباب، فأنا أريد الشيخ يسلط الضوء على الفرق ما بين التوكل على الله وعدم الأخذ بالأسباب.
الإجابة
نعم، من المعلوم أن العناية بالصحة هي من الضرورات الكلية الخمس في هذا الدين، مما يعني أن عدداً غير محصور من الأحكام الشرعية ومن التشريعات والأخلاق والآداب جاءت لصون حياة هذا الإنسان ولحفظ هذه الحياة كماً ونوعاً، بحيث تكون الذرية والأجيال في صحةٍ وسلامةٍ وعافية، فهذا من المعلوم أنه من مقاصد هذا الدين الكلية. وهذه المقاصد ما تبوأت هذه المنزلة إلا لتظافر الأدلة الشرعية وتواترها في كل ما يتعلق، سواءً كان ذلك ونحن نتحدث عن الصحة والحياة، فيما يتعلق بأحكام الطهارة أو اللباس أو أماكن أداء العبادة أو البيئة ونظافتها أو الطب الوقائي الذي أشارت إليه أو التعامل مع الأمراض ومع المصابين أو التعامل مع الأوبئة والعدوى وانتقال العدوى، فنحن نجد عدداً كبيراً من الأدلة الشرعية والأحكام الفقهية المفصلة والموسعة والفرعية والكلية التي تتناول كل هذه الجوانب بمختلف وجوهها وأصنافها حفظاً لصحة هذا الإنسان. ومن أجل ذلك فإنه لا يليق بالمسلم أن يفرط في كل هذه الأحكام الشرعية والتشريعات وأن يهمل أمر صحة نفسه التي آتاه إياها ربه جل وعلا وتوجه بها ليتمكن من عبادته وليتمكن من عمارة هذه الأرض بما يرضي الله تبارك وتعالى وأن يفرط في كل ذلك ويهمل، لأنه مسؤول، ولذلك نجد في كتاب الله عز وجل: {وَلَا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ}، وقال: {وَلَا تَقْتُلُوا أَنفُسَكُمْ}، هذه أدلة شرعية واضحة الدلالة في ضرورة حفظ الإنسان لصحته وحياته ومنعه من أن يلقي بنفسه إلى ما فيه تلفٌ أو مهلكة. وكذا الحال في سنة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في أحكام الطهارات، في كيفية قضاء الحوائج، في الاغتسال، في الوضوء، في التيمم، في اللباس، وبقعة الصلاة، في قضاء الحوائج، في فقه المياه، كما في الفقه الذي يقي الإنسان من الوقوع في الأمراض والعدوى: «فرّ من المجذوم فرارك من الأسد»، «لا يورد هائم على مصحّ»، «إذا سمعتم بالطاعون في أرض فلا تخرجوا منها ولا تأتوا إليها»، جملة من الأدلة الشرعية التي تعزز أيضاً نفس المعاني القرآنية المتقدمة التي تتضافر لدفع هذا الإنسان لحفظ صحته والالتفات إليها وعدم الإلقاء بها إلى مهاوي الردى. ومن أجل ذلك أيضاً نجد حتى فيما يتعلق بالمطعومات وما يشربه هذا الإنسان وما يأكله أنها اشترطت في كتاب الله عز وجل أن تكون من الطيبات، مما يعني أنها إذا كانت من الخبائث التي فيها ضرر على صحة هذا الإنسان في الحال أو في المآل أنها ممنوعة شرعاً على هذا الإنسان حفظاً لصحته وصيانة لها ووقاية له من الآفات والعلل والأمراض. وهذا هو معنى التوكل على الله تبارك وتعالى، معنى التوكل أن يأخذ الإنسان بالأسباب وأن يتجنب أسباب الهلكة وأن يقي نفسه ما يجلب له الآفات والعلل والأسقام والأمراض، ولم يقف الأمر عند هذه الجوانب المادية بل تعداه حتى إلى الجوانب المعنوية والإيمانية مما يتعلق بقوة النفس، مما يتعلق باللجوء إلى الله تبارك وتعالى والاستعاذة من الأمراض والأسقام والأوجاع وما يجلب هذه الأمراض والأسقام من ضعف النفس والوساوس والفقر والجوع وغيرها. فهذه الأحكام الشرعية هي التي تمكن هذا الإنسان من التوكل على الله، أي الأخذ بها هو الذي يعني أنه متوكل على الله تبارك وتعالى حق التوكل، أما أن يهمل نفسه أو أن يلقي بها في أسباب الهلكة فهذا من التفريط ومما هو مؤاخذ عليه ومحاسب عند الله تبارك وتعالى لأنه مخالف لما نص عليه كتاب الله عز وجل ولما نصت عليه سنة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم. ولا يصح أيضاً التقليل من أهمية العدوى في مثل هذه الأمراض والآفات التي يمكن أن تنتشر بدعوى التفويض الأمر إلى الله تبارك وتعالى، طالما أننا رأينا حالات وأن هناك وفيات وأن نسبة الوفيات من المصابين تبلغ 60%، ففي هذه الحالة لا بد من الاحتياط وتجنب هذه المسببات التي يمكن أن تجلب لهذا الإنسان الضر أو توقعه لا قدر الله في الردى وفي الهلكة والتلف. فهذه الإجراءات التي تشير إليها الدكتورة والتي هم أيضاً يعني ينشرونها ويبينونها للناس ينبغي للمسلم أن يأخذ بها، هذه الإجراءات الوقائية، وسائل التحصين والوقاية من انتقال العدوى، كيفية التعامل مع الحشرة، حشرة القراد التي تنقل هذا الفيروس كما ذكرت، كيفية التعامل مع البهائم والحيوانات التي ستذبح أيام الأعياد، بإما اللجوء إلى المسالخ التي فيها اشتراطات صحية، أو باعتماد الوسائل التي تحقق هذه الاشتراطات الصحية كما ذكرت من لبس القفازات الطويلة والأحذية الطويلة والألبسة الواقية لكل من يباشر الذبح، لا يصح أيضاً أن يدفع بعامل مسلم ولا يكترث بالاحتياطات في حقه، لا يجوز هذا الأمر كأنه يرمى به يدفع به إلى الهلكة أو إلى مظنة الهلكة في مثل هذه الظروف، لا سيما وأن هذه الأعراض لا تظهر على الحيوانات كما ذكرت، فيبدو الحيوان سليماً صحيحاً معافى وإذا به يعني حامل لهذا الفيروس فيصيب الإنسان وهذا هو الذي يعني يخشى ويجب أن يتجنب وأن يتقى.
المفتي
سؤال أهل الذكر، الشيخ كهلان الخروصي
فتاوى مفرعة من برنامج سؤال أهل الذكر، يفتي فيه:
سماحة الشيخ أحمد بن حمد الخليلي — المفتي العام لسلطنة عُمان، وهو الوجه الرئيسي للبرنامج منذ انطلاقته، يجيب عن أسئلة الجمهور الفقهية والحياتية بأسلوبه المعروف في التأصيل والاستدلال.
فضيلة الشيخ كهلان بن نبهان الخروصي — مساعد المفتي العام.