السؤال
أنا رجل متزوج منذ ما يقارب الست سنين ولم يرزقني الله بمولود تقر به عيني وتسكن به نفسي، وقد بذلت كل ما بوسعي لعلاج زوجتي سواء بالطب الحديث أو الطب التقليدي ولم يقدر الله لي ذلك، وحاولت أن أتزوج بأخرى ولكن المشكلة تكمن في معارضة أهلي وخصوصاً والدتي بدعوى أن عائلتنا لا يتزوج أفرادها زوجتين، وأنا ما عدت أحتمل فكل أصحابي ومن حولي قد رزقوا بأولاد وهم تزوجوا بعدي بسنوات وحالتي النفسية تسوء يوماً بعد يوم، فأرجو منك أن توجه كلمة تنقذني بها ولك الأجر من الله.
الإجابة
على كل مسألة الأولاد أن يرزق هذا أولاداً وأن لا يرزق هذا أولاداً هذه كلها مسألة راجعة إلى الله تعالى: {يَهَبُ لِمَن يَشَاءُ إِنَاثًا وَيَهَبُ لِمَن يَشَاءُ الذُّكُورَ * أَوْ يُزَوِّجُهُمْ ذُكْرَانًا وَإِنَاثًا ۖ وَيَجْعَلُ مَن يَشَاءُ عَقِيمًا}، فهذه حكمة من الله سبحانه وتعالى، إلا أن هذه الحكمة لا تعني على الإطلاق أن يقف الإنسان مكتوف اليدين وأنه لا يجوز له أن يطلب هذه النعمة التي ركبها الله تعالى وهذه الفطرة التي ركبها الله تعالى في قلوب العباد، فقد حكى الله تعالى عن بعض أنبيائه أنهم طلبوا هذه النعمة، فإبراهيم عليه السلام وزكريا هؤلاء أنبياء الله تعالى وكانوا يضرعون إلى الله تعالى أن يرزقهم الولد، فطلب الولد فطرة مركبة في الإنسان. وكون الإنسان غير قادر بزوجته تلك على طلب الولد فذلكم يسوغ له شرعاً أن يتزوج امرأة أخرى وليس في ذلك حرج شرعي، فالأب أو المرأة التي تعارض مثل هذا أو الأسرة التي تعارض مثل هذا لا شك بأنها متسببة في إلحاق الضرر بهذا الزوج. الزواج بالثانية لا يستلزم على الإطلاق أن يكون هنالك ظلم على الزوجة الأولى، وليس في الزواج بالثانية عار خاصة مع مثل هذه الظروف التي ذكرها السائل، وكم هم الصالحون والأنبياء السابقون الذين تزوجوا الزوجة الثانية ولم يكن في ذلك عار على الإطلاق، نعم إن كان هنالك ظلم فلا يجوز للإنسان على الإطلاق أن يظلم، ولكن مع غلبة الظن في القلب أنه سيعدل ومع حرصه على ذلك فإنه لا ليس عليه لا يجب عليه أن يطيع أمه ولا زوجته في مثل هذا الأمر، بل هو حق مشروع قد كفله الله تعالى له، فمنعهم إياه عن الزواج بالثانية إنما هو إضرار به وإلحاق بالضرر النفسي كما يقول السائل في سؤاله هذا. لذلك نصيحتي للمرأة وللزوجة أن يرضوا بقضاء الله تعالى الذي قضاه عليهم، فما للإنسان أن يعترض على أمر قد قدره الله تعالى له، عليه إن استطاع أن يلجأ إلى السبل التي تعينه على أن يرزقه الله تعالى أولاداً بالعلاج ونحوه فليقصدها، وإن تعذرت السبل كلها فليتزوج ولا حرج عليه في مثل هذا، وأحث الأم والزوجة والأسرة كلها وأقول لهم أن يسمحوا له بهذا فليس في هذا عار، ولو كان في هذا عار ما تزوج صلى الله عليه وسلم تسعاً من النساء، ولا تزوج إبراهيم عليه السلام أيضاً امرأتين، ولا كان ذلك ديدناً عند السلف الصالح. من لم تكن له مثل هذه الظروف وكان يخشى على نفسه الظلم أو يخشى على نفسه أن يفيت الحق لزوجته أو أن يدخل عليها ضرراً فهذا لا يجوز له، أما من لم يخش ذلك كله فلا حرج عليه بإذن الله تعالى وليتزوج ولتكن نيته صالحة بهذا، ومن يدري لعل الله تعالى قد قيد إنجاب زوجته أو ولادتها زوجته الأولى بزواجه بالثانية، فكم هي الأحداث التي سمعناها ورأيناها وفيها أن الزوجة الأولى ما كانت تلد إلا بعد أن تزوج عليها زوجها الزوجة الثانية، مع النية الصالحة وخلوصها عسى الله تعالى أن يرزقهم الذرية الصالحة، إنه ولي ذلك والقادر عليه، والله تعالى أعلم.
المفتي
جلسات إفتاء عامة، الشيخ ماجد الكندي
تفريغ جلسات الإفتاء العامّة للشيخ الدكتور ماجد بن محمد الكندي من يوتيوب، مدقّقةً ومراجَعة.
📺 شاهد الفتوى
▶
أسئلة مشابهة
- زواج آخر برغبة إنجاب الذكر مجلس السبت، الشيخ ماجد الكندي
- نصيحة للمقدم على الزواج بالثانية ولزوجته الأولى سؤال أهل الذكر، الشيخ كهلان الخروصي
- الزواج بثانية دون علم الأولى مجلس السبت، الشيخ ماجد الكندي
- استئذان الزوجة الأولى عند إرادة التعدد سؤال أهل الذكر، الشيخ كهلان الخروصي
- نصيحة للزوجة الأولى عند تعدد الزوجات وتحريض الابنة على أبيها فتاوى الشيخ إبراهيم الصوافي
📱 تنزيل التطبيق
✍️ اسأل سؤالك الخاص
للاستفادة من جميع الميزات — الباحث الذكي، الشذرات، ومتابعة الأسئلة — حمّل تطبيق مفتي