السؤال
يقول إذا طالبت المرأة بالخلع فإنها ترجع للزوج ماذا ترجع للزوج يعني ماذا؟ فإنها ماذا ترجع يعني ماذا ترجع للزوج؟
الإجابة
الخلع هو فسخ للزوجية، لعقد الزوجية بين الرجل وامرأته، تقدم فيه المرأة فدية إلى زوجها، فليس هو بإنشاء طلاق من الرجل تُحل به عرى الزوجية، وإن كان هو وسيلة من وسائل التفريق بين الزوجين، فهو حل لعرى الزوجية بما تقدمه المرأة لزوجها ليخلي سبيلها. هل الخلع فسخ أو أنه طلاق؟ خلاف عند أهل العلم، فمنهم من يرى بأنه طلاق، ومنهم من يرى بأنه فسخ لعقدة الزوجية بينهما، والمستند في ذلك حديث فاطمة بنت قيس مع زوجها، فإن النبي صلى الله عليه وآله وسلم لما ذكرت له أنها لا تطيقه في دين وأنها تخشى على نفسها في خلق أو دين وأنها تخشى على نفسها، فسألها رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، فسألها عن مهرها فقالت حديقة، فقال: «أتردين عليه الحديقة؟» فقالت: نعم، فقال صلى الله عليه وآله وسلم: «خذ الحديقة وطلقها تطليقة». هنا اختلفت كلمة الفقهاء أولاً، هل هذا أمر تكليفي من رسول الله صلى الله عليه وسلم أو أنه أمر إرشادي؟ من الفقهاء من يقول بأنه إرشاد لم يكن أمر تكليف منه عليه الصلاة والسلام، ومنهم من يقول بل كان تكليفاً، وهؤلاء اختلفوا، هل هو أمر على سبيل الوجوب أو أنه ندب على سبيل الاستحباب؟ وأمر رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم حينما وافق زوجها، أمر المرأة أن تعتد بحيضة واحدة. فمن قال بأن الخلع ليس بطلاق فإنه احتج بأن عدتها ليست كعدة المطلقة، فإن المرأة ذات الحيض أو ذات الحيض تعتد بثلاث حيضات، لكن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أمرها أن تعتد بحيضة، فقالوا إذاً هو ليس بطلاق، ووجهوا قوله: «خذ الحديقة وطلقها تطليقة» إلى أحد توجيهين، إما أن يكون ذلك على سبيل الإرشاد أو أن يكون ذلك على سبيل التكليف لكنه من باب الاستحباب لما علمه صلى الله عليه وآله وسلم من أن زوجها كان قد وافق على أن يخلي سبيلها إن ردت إليه الحديقة. هذا كله يتعلق ببيان ماهية الخلع. طبعاً الآخرون أيضاً من رأى بأن الخلع طلاق فرد على ما يتعلق بأمر العدة أيضاً بعدة ردود لا حاجة لنا بها الآن، وإنما نعود لأنه يسأل عن المهر، عما ترده المرأة ما تفتدي به نفسها. المهر وما دونه محل اتفاق، أن ترد المهر الذي أصدقها إياه زوجها أو ما كان دونه محل اتفاق، أن ترد بعض المهر، نصف المهر، ثلثي المهر، أو أن ترد المهر كله، كل ما أصدق، هذا محل اتفاق. هل يجوز أن ترد إليه أكثر من المهر؟ أن تفتدي نفسها بأكثر من الصداق؟ خلاف، والأقرب الظاهر أن ذلك جائز أيضاً، فلها أن تفتدي نفسها ولو بأكثر من الصداق، لأنها تطلب يعني الخلاص من هذه العلاقة الزوجية. هذا هو الذي سأل عنه، مسألة كم يمكن أن تفتدي نفسها. قد يكون مما تفدي نفسها به التنازل عن بعض الحقوق، كالتنازل عن الحضانة على سبيل المثال، أو عن نفقة المحضون إن كان المحضون في حضانتها، إن كان الطفل في حضانتها، فتتكفل هي بنفقته وتسقط النفقة عنه. نعم، يعني قد لا يلزم أن يكون ذلك بأن ترد إليه مالاً، قد يكون ببعض المال وبالتنازل عن بعض الحقوق، وقد يكون يعني الحاصل أنه قد يكون بالتنازل عن بعض الحقوق الثابتة، هذا أيضاً سائغ شرعاً، لكن هل يمكن الخلاف في أن يكون ما تفدي نفسها به أكثر من المهر؟ هذه فيها خلاف، وأيضاً مرد الخلاف إلى هذه الرواية: «خذ الحديقة»، لأن النبي صلى الله عليه وآله وسلم سألها كم يعني أمهرك أو كم أصدقك؟ فقالت حديقة. ولكن القرآن الكريم يشير قال: {فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ}، فما تفتدي نفسها به ويقبله الرجل يقع به الخلع، هذا هو الأقرب.
المفتي
سؤال أهل الذكر، الشيخ كهلان الخروصي
فتاوى مفرعة من برنامج سؤال أهل الذكر، يفتي فيه: سماحة الشيخ أحمد بن حمد الخليلي — المفتي العام لسلطنة عُمان، وهو الوجه الرئيسي للبرنامج منذ انطلاقته، يجيب عن أسئلة الجمهور الفقهية والحياتية بأسلوبه المعروف في التأصيل والاستدلال. فضيلة الشيخ كهلان بن نبهان الخروصي — مساعد المفتي العام.
📺 شاهد الفتوى
▶
أسئلة مشابهة
- الخلع إذا لم تملك الزوجة مالاً تفتدي به الشيخ بدر بن هلال البوسعيدي
- ما الفرق بين الخلع والطلاق وعدتهما؟ فتاوى الشيخ أحمد الخليلي
- فداء الزوجة نفسها بالخلع مجلس السبت، الشيخ ماجد الكندي
- إرجاع الزوجة بعد الخلع الشيخ بدر بن هلال البوسعيدي
- أثر الطلاق المصاحب للخلع في الفدية سؤال أهل الذكر، الشيخ كهلان الخروصي
📱 تنزيل التطبيق
✍️ اسأل سؤالك الخاص
للاستفادة من جميع الميزات — الباحث الذكي، الشذرات، ومتابعة الأسئلة — حمّل تطبيق مفتي