السؤال
«فَكَشَفَتْ عَن سَاقَيْهَا» في قصة ملكة سبأ، ألا يحتمل معنى غير أن بلقيس كشفت ساقيها؟ ألا يشير هذا اللفظ في اللغة إلى اشتداد الأمر كمثل «يَوْمَ يُكْشَفُ عَن سَاقٍ»؟
الإجابة
بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، اللهم افتح لنا أبواب رحمتك وانشر علينا أثواب حكمتك، اللهم علمنا ما لم نعلم وفهمنا ما لم نفهم واهدنا إلى الطريق الأقوم، إنك أنت الأعز الأكرم وأنت الرب وأنت الحكم. أما حمل «فَكَشَفَتْ عَن سَاقَيْهَا» على المعنى الذي أشار إليه، وهو أيضاً الموجود في مثل قوله تعالى: «يَوْمَ يُكْشَفُ عَن سَاقٍ»، فهذا لا يستقيم مع السياق القرآني الذي ورد في قصة ملكة سبأ مع سليمان عليه السلام. «قِيلَ لَهَا ادْخُلِي الصَّرْحَ ۖ فَلَمَّا رَأَتْهُ حَسِبَتْهُ لُجَّةً وَكَشَفَتْ عَن سَاقَيْهَا»، المعنى واضح، أعد لها سليمان عليه السلام ما يدعوها إلى الإيمان، فمعلوم أن ملكة سبأ أتت من حضارة بلغت أوجاً في الرقي المعماري، وهناك إلى الآن يعني آثار باقية لعرش بلقيس كما يقال أو عرش ملكة سبأ، مع تطاول العهد وبعد الزمان، لكنه واضح أنهم أن أهل سبأ كانوا قد بلغوا في العمران شأواً بعيداً، فأراد سليمان عليه السلام أن يريها أن هذا الذي عنده ليس في مقدور أحد من البشر، وأنه لا يمكن أن يكون إلا بنبي مرسل مؤيد بمعجزات من عند الله تبارك وتعالى، فكانت كان ما أعده لها محققاً لهذا المقصد، فأعد لها ذلك الصرح إلى الحد الذي جعلها تظن أنه لجة من ماء، فكشفت عن ساقيها لتخوض في هذه اللجة من الماء، فهنا قيل لها إنه صرح ممرد من قوارير، زجاج أبيض كما يقال، وتحته مياه صافية جارية فيها من الحيوانات المائية والأسماك ما فيها، بحيث لا يظن الرائي أبداً لا يشك الرائي في أن هذه لجة ماء، وكذلك ظنت ملكة سبأ، فأخبرت بأنها ليست بلجة ماء، وإنما هذا صرح ممرد من قوارير، وعندها لما وصلت إلى سليمان ورأت تلك الأبهة ودعاها سليمان إلى أن تؤمن بالله آمنت. ولا حاجة أيضاً إلى تكرار الروايات الإسرائيلية الواردة في أن سليمان عليه السلام أراد أن يتحقق من ساقيها، فمنهم من يذكر بأنه كان راغباً في الزواج بها لكنه بلغه أن في ساقيها قبحاً فأراد أن يتحقق من ذلك، ويأتون بروايات يعني في ابتكار النورة التي بها يزال الشعر، ومنهم من يقال بأنه بلغه أن لها نسباً في الجن فأراد أن يتأكد من ذلك لأن أقدامها.. هذه كلها يعني روايات إسرائيلية مكذوبة موضوعة لا تصح، ولا حاجة إليها ولا يحتملها السياق، والروايات الواردة بها روايات متهالكة ضعيفة جداً، والسياق واضح ولا حاجة أيضاً حتى إلى مثل هذا التأويل في هذا السياق، فالمسألة المسألة يعني منضبطة متناسقة قريبة الفهم قريبة المأخذ، والله تعالى أعلم.
المفتي
سؤال أهل الذكر، الشيخ كهلان الخروصي
فتاوى مفرعة من برنامج سؤال أهل الذكر، يفتي فيه: سماحة الشيخ أحمد بن حمد الخليلي — المفتي العام لسلطنة عُمان، وهو الوجه الرئيسي للبرنامج منذ انطلاقته، يجيب عن أسئلة الجمهور الفقهية والحياتية بأسلوبه المعروف في التأصيل والاستدلال. فضيلة الشيخ كهلان بن نبهان الخروصي — مساعد المفتي العام.
📺 شاهد الفتوى
▶
أسئلة مشابهة
- حكمة الصرح الممرّد في قصّة بلقيس سؤال أهل الذكر، الشيخ كهلان الخروصي
- معنى كشف بلقيس عن ساقيها الجواب المفيد، الشيخ إبراهيم الصوافي
- الحكمة من ذكر قصة صرح بلقيس الجواب المفيد، الشيخ إبراهيم الصوافي
- الأخذ التشريعي من مشهد كشف ملكة سبأ ساقيها سؤال أهل الذكر، الشيخ كهلان الخروصي
- هل في قصة سليمان مع ملكة سبأ إكراه في الدين؟ سؤال أهل الذكر، الشيخ كهلان الخروصي
📱 تنزيل التطبيق
✍️ اسأل سؤالك الخاص
للاستفادة من جميع الميزات — الباحث الذكي، الشذرات، ومتابعة الأسئلة — حمّل تطبيق مفتي