السؤال
ما معنى الآية الكريمة في سورة فصلت؟ قال الله عز وجل: {ثُمَّ اسْتَوَىٰ إِلَى السَّمَاءِ وَهِيَ دُخَانٌ فَقَالَ لَهَا وَلِلْأَرْضِ ائْتِيَا طَوْعًا أَوْ كَرْهًا قَالَتَا أَتَيْنَا طَائِعِينَ}.
الإجابة
هذه الآية الكريمة يكشف فيها لنا المولى جل وعلا عن توجه إرادته إلى خلق السماء عندما خلق السماء، وكذلك إلى الأرض عند خلقها. و«ثم» في الآية الكريمة ليست للترتيب الزماني، فلا يفهم من هذه الآية أن خلق السماء وقع بعد خلق الأرض، لأن الله تعالى بعدما ذكر خلق الأرض في الآية الأولى جاء {ثُمَّ اسْتَوَىٰ}، فبعض الناس قد يظن أن «ثم» هنا للرتبة الزمنية، أي أن خلق السماء وقع بعد خلق الأرض، وليس الأمر كذلك، بل «ثم» هنا للرتبة أو للترتيب الرتبي، وتستخدم بعطف الأهم على المهم، إذا ذكر شيء ثم وجد أمر آخر أهم منه جيء بـ «ثم» لبيان أن الأمر الآتي هو أعلى رتبة وأعظم شأناً من الأمر الذي تقدم، ولا شك أن خلق السماوات أعظم من خلق الأرض لاتساعها وعظم الآيات والأجرام وما فيها من مخلوقات إذا ما قورن ذلك بالأرض، فإذاً «ثم» هنا للترتيب الرتبي، أي رتبة خلق السماء أو ما يأتي في هذه الآية أعظم من رتبة ما تقدم. ومعنى {اسْتَوَىٰ إِلَى السَّمَاءِ} أي قصد، وذلك بتوجه إرادته سبحانه وتعالى إلى خلق السماوات والأرض، فليس هنالك استواء كالاستواء الذي نعرفه نحن من التحرك والمزاولة والعمل، فالله سبحانه وتعالى إذا توجهت إرادته إلى حصول شيء حصل وفق ما أراد سبحانه وتعالى، فهنا المقصود قصد، وهو توجه الإرادة منه سبحانه وتعالى إلى خلق السماء. وقوله {وَهِيَ دُخَانٌ} أي أن السماء كانت في حالة تشبه حالة الدخان في صفاتها أو في خفتها وارتفاعها وتفرق أجزائها. ونقف عند هذا النص القرآني، نعم إذا وجدت دراسات علمية موثقة تقوي هذا النص القرآني فيمكن أن يستأنس بها في فهم المقصود بالدخان على وجه التفصيل، وإلا فحسبنا أن نقف عند المعنى الإجمالي للدخان وكلنا يعرف الدخان، فالسماء كانت في حال يشبه حال الدخان. {فَقَالَ لَهَا} سبحانه وتعالى {وَلِلْأَرْضِ ائْتِيَا طَوْعًا أَوْ كَرْهًا}، هنا لا يوجد قول حقيقي، وإنما المقصود المعنى المجازي، أي أن إرادته توجهت إلى السماوات والأرض أن تكونا على الحال الذي أراده الله تعالى أن تكونا عليه، فهما لا يملكان الاعتراض على أمر الله لأنه ربهما وخالقهما وهما وفق أو يكون حالهما وفق ما أراد سبحانه وتعالى، فإذاً ليس هنالك قول حقيقي للسماء وللأرض، وإنما هو توجه الإرادة لهما إلى أن تتكونا على الحال الذي تكونتا عليه، وأن يكون فيهما ما شاء الله تعالى، فلم تمتلك السماء ولا الأرض إلا الاستجابة والانصياع وأن تكونا على الحالة التي أراد الله تعالى أن تكونا عليه، فإذاً هذا مجاز أو استعارة تمثيلية لتقريب الصورة للأذهان، استعيرت هذه الصورة صورة الخطاب والطلب والاستجابة وهذا كله لتقريب الصورة للأذهان. ومن مفسري السلف من حمل الآية على ظاهرها، فقال هنالك كان خطاب حقيقي من الله سبحانه وتعالى لهما بأن تطيعا وأن تتكون فيهما ما قدر الله أن يكون فيهما من كواكب ومجرات وغير ذلك في السماء وما يكون في الأرض من طبقات وأنهار وبحار وغير ذلك، فخاطبهما الله حقيقة فأجابتا لهذا الخطاب من الله أيضاً حقيقة، وهذا ليس ببعيد، وإن كان المعنى الأول أظهر وأقرب، ولكن هذا المعنى وارد ومحتمل والله قادر على أن يخلق فيهما حساً وإدراكاً في لحظة ما تستوعبان فيه أمراً حقيقياً وتجيبان عليه، والله تعالى أعلم.
المفتي
فتاوى الشيخ إبراهيم الصوافي
تفريغ لجلسات افتاء للشيخ الدكتور إبراهيم بن ناصر الصوافي
📺 شاهد الفتوى
▶
أسئلة مشابهة
- الحكمة من خلق السماوات والأرض في ستة أيام سؤال أهل الذكر، الشيخ كهلان الخروصي
- التوفيق بين خلق السماوات في ستة أيام وقدرة الله المطلقة سؤال أهل الذكر، الشيخ كهلان الخروصي
- خلق سبع أرضين مقابل السموات الجواب المفيد، الشيخ إبراهيم الصوافي
- تدبير الأمر وعروجه في يوم مقداره ألف سنة الجواب المفيد، الشيخ إبراهيم الصوافي
- تفسير ومن آياته خلق السماوات والأرض ودلالة الحياة خارج الأرض مجلس السبت، الشيخ ماجد الكندي
📱 تنزيل التطبيق
✍️ اسأل سؤالك الخاص
للاستفادة من جميع الميزات — الباحث الذكي، الشذرات، ومتابعة الأسئلة — حمّل تطبيق مفتي