معنى نقص الأرض من أطرافها

نص الفتوى الكامل مع بيانات التصنيف والتاريخ

#التفسير 2026-11-04

السؤال

وجد في القرآن الكريم أن الأرض تنقص من أطرافها، جاء في موضعين في القرآن الكريم ويتساءل عن المعنى، الأولى في قوله تعالى: {أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّا نَأْتِي الْأَرْضَ نَنقُصُهَا مِنْ أَطْرَافِهَا}، والثانية: {بَلْ مَتَّعْنَا هَٰؤُلَاءِ وَآبَاءَهُمْ حَتَّىٰ طَالَ عَلَيْهِمُ الْعُمُرُ ۗ أَفَلَا يَرَوْنَ أَنَّا نَأْتِي الْأَرْضَ نَنقُصُهَا مِنْ أَطْرَافِهَا ۚ أَفَهُمُ الْغَالِبُونَ}.

الإجابة

بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين. اللهم افتح لنا أبواب رحمتك وانشر علينا أثواب حكمتك، اللهم علمنا ما لم نعلم وفهمنا ما لم نفهم واهدنا إلى الطريق الأقوم، إنك أنت الأعز الأكرم وأنت الرب وأنت الحكم. أما بعد، فإن المعنى في الآيتين متحد، ففيهما إنذار للمشركين، وفيهما بشارة للنبي صلى الله عليه وسلم وللمؤمنين. أما الإنذار للمشركين بأن هذه الأرض إنما يزداد أهل الإيمان فيها وينقص أهل الشرك، فنقصان الأرض من أطرافها يراد به قبول الناس لدين الله تعالى الحق ودخولهم فيه، وفي هذا نقصان لأرض المشركين وتوسع وامتداد للإسلام وأهله وأرضه، إذ السياق القرآني في الموضعين يدل على أن الخطاب إنما كان في سياق إنذار المشركين وتوعدهم أن موقفهم من الصد عن دين الله تبارك وتعالى والاعتراض على دعوة نبينا محمد صلى الله عليه وآله وسلم لن يفضي بهم إلا إلى مزيد من الحسرة والأسف لأن ما يحسبونه لهم سوف يكون لأهل الإيمان، سوف تتنقص أرضهم من أطرافها بين مكة والمدينة وفي عموم الجزيرة العربية وفي عموم البلدان، ويقبل الناس على دين الله تبارك وتعالى أفواجاً، ولن يضر الدين موقفهم المتعنت المعاند المعارض. وهذا الإنذار يحمل في طياته بشارة للنبي صلى الله عليه وسلم وللجماعة المؤمنة معه أن هذا الدين سينتشر وأنه سيصل إلى أراضٍ وآفاق لم يصلها بعد، وأن الناس ستقبل عليه، فيحمل ذلك لا ريب بشرى لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ولصحبه الكرام رضوان الله تعالى عليهم فيرفع من معنوياتهم ويدفعهم إلى مزيد من الاجتهاد في الدعوة إلى الله تبارك وتعالى والصبر على اللأواء التي يواجهونها من الشرك وأهل الشرك والأوثان، ولا حاجة إلى تكلف المعاني في هاتين الآيتين الكريمتين فإن السياق الذي وردتا فيه وألفاظ الآيتين جميعاً تدل على هذا المعنى الظاهر المتقدم، والله تعالى أعلم.

المفتي

سؤال أهل الذكر، الشيخ كهلان الخروصي
سؤال أهل الذكر، الشيخ كهلان الخروصي

فتاوى مفرعة من برنامج سؤال أهل الذكر، يفتي فيه: سماحة الشيخ أحمد بن حمد الخليلي — المفتي العام لسلطنة عُمان، وهو الوجه الرئيسي للبرنامج منذ انطلاقته، يجيب عن أسئلة الجمهور الفقهية والحياتية بأسلوبه المعروف في التأصيل والاستدلال. فضيلة الشيخ كهلان بن نبهان الخروصي — مساعد المفتي العام.

📺 شاهد الفتوى

معنى نقص الأرض من أطرافها
▶
📱 تنزيل التطبيق ✍️ اسأل سؤالك الخاص

للاستفادة من جميع الميزات — الباحث الذكي، الشذرات، ومتابعة الأسئلة — حمّل تطبيق مفتي