بما أنكم ذكرتم موضوع الحزن والخوف هناك آيةٌ أيضاً لنبحث عن هذه الآية حتى تكون مناسبة، يعني تصف أيضاً النبي صلى الله عليه وسلم وإصابته بالحزن في قوله تعالى: {وَلَا يَحْزُنكَ الَّذِينَ يُسَارِعُونَ فِي الْكُفْرِ ۚ إِنَّهُمْ لَن يَضُرُّوا اللَّهَ شَيْئًا ۗ يُرِيدُ اللَّهُ أَلَّا يَجْعَلَ لَهُمْ حَظًّا فِي الْآخِرَةِ ۖ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ}، الآن ما معنى الإرادة الإلهية هنا؟ وما معنى حزن النبي صلى الله عليه وسلم أيضاً؟
الإجابة
الآية {وَلَا يَحْزُنكَ الَّذِينَ يُسَارِعُونَ فِي الْكُفْرِ} إذاً بينت لنا وصف هؤلاء، هو نهيٌ للنبي صلى الله عليه وسلم أن يحزن مما يكيد به الذين يسارعون في الكفر، {إِنَّهُمْ لَن يَضُرُّوا اللَّهَ شَيْئًا} لماذا لا تحزن؟ لأن ما يصنعه هؤلاء من المسارعة في الكفر لن يضر الله شيئاً ولن يضر دينه ولن يضرك يا محمد صلى الله عليه وآله وسلم، فهي تسليةٌ لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وتبشيرٌ بعاقبة الدعوة وأن كيد هؤلاء ضعيف، وهو كشفٌ لما عليه حال هؤلاء المشركين المناوئين، فالله تعالى يقول {وَلَا يَحْزُنكَ الَّذِينَ يُسَارِعُونَ فِي الْكُفْرِ ۚ إِنَّهُمْ لَن يَضُرُّوا اللَّهَ شَيْئًا ۗ يُرِيدُ اللَّهُ أَلَّا يَجْعَلَ لَهُمْ حَظًّا فِي الْآخِرَةِ}، لمن يريد الله ألا يجعل لهم؟ لهؤلاء الذين يسارعون في الكفر جزاءً بما اقترفوه، فـ يعني لا يشكل كيف يريد الله تبارك وتعالى ألا يجعل لهم حظاً في الآخرة في هذه الآية الكريمة لأن ذلك هو المناسب لفعلهم فهو جزاءٌ من جنس فعلهم، هؤلاء يسارعون في الكفر ويقصدون كما يبين لنا القرآن الكريم يقصدون الإضرار بدين الله تبارك وتعالى وبنبيه صلى الله عليه وآله وسلم وبدينه، ولذلك قال {إِنَّهُمْ لَن يَضُرُّوا اللَّهَ شَيْئًا} ثم بين عاقبتهم {يُرِيدُ اللَّهُ أَلَّا يَجْعَلَ لَهُمْ حَظًّا فِي الْآخِرَةِ}. هل هذه الإرادة هي إرادة جبر؟ أبداً، هي ليست إرادة جبر، هي إرادةٌ لأن كل ما في هذا الكون وكل ما يحصل فيه من خيرٍ وشر لا يحصل إلا بإرادةٍ من الله تبارك وتعالى {إِنَّ اللَّهَ يَفْعَلُ مَا يُرِيدُ} {إِنَّ اللَّهَ يَفْعَلُ مَا يَشَاءُ}، وقال {يُضِلُّ مَن يَشَاءُ وَيَهْدِي مَن يَشَاءُ}، لكن ذلك إنما يكون باكتساب هذا العبد بكسب هذا العبد وبانفعاله مع موجبات الغواية والضلالة وإعراضه {وَمَنْ أَعْرَضَ عَن ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنكًا}، وقال {إِن كَانَ اللَّهُ يُرِيدُ أَن يُغْوِيَكُمْ} فما جدوى النصح إن كانوا مصرين في إعراضهم متمسكين بما هو معارضٌ مخالفٌ لدين الله تبارك وتعالى ودعوة الحق، فإن هؤلاء بما اكتسبوه وقارفوه يريد الله تبارك وتعالى أن يغويهم بذلك لا حظ لهم ولا نصيب لهم من الخير لماذا؟ لما تشربت به نفوسهم وتشبعت به قلوبهم وساروا عليه من مسلك الإعراض عن دين الله تبارك وتعالى باختيارهم وإرادتهم، فالله تبارك وتعالى علم منهم ذلك وكتب عليهم ذلك لأنه كسبٌ لهم واختيار، هذا هو المقصود لفهم هذه الآية الكريمة ولفهم ما يتعلق بمثلها من المواضع التي فيها أن ذلك بإرادةٍ من الله تبارك وتعالى، لا ريب أنه بإرادةٍ من الله عز وجل فالإرادة في حق الله تعالى صفة ذات وهي تدل على قدرته جل وعلا وأنه لعزته وجبروته في مملكته وفي خلقه جميعاً فإنه لا شيء يحصل دون إرادةٍ منه تبارك وتعالى وعلمه سابقٌ على ما يقع من العباد لأنه علم منهم ذلك، علم منهم ذلك أنهم سيكتسبونه ويختارونه ويفعلونه والله تعالى أعلم.
المفتي
سؤال أهل الذكر، الشيخ كهلان الخروصي
فتاوى مفرعة من برنامج سؤال أهل الذكر، يفتي فيه:
سماحة الشيخ أحمد بن حمد الخليلي — المفتي العام لسلطنة عُمان، وهو الوجه الرئيسي للبرنامج منذ انطلاقته، يجيب عن أسئلة الجمهور الفقهية والحياتية بأسلوبه المعروف في التأصيل والاستدلال.
فضيلة الشيخ كهلان بن نبهان الخروصي — مساعد المفتي العام.