إذا كان من كلمة بخصوص بعض الشباب الصالحين، عندهم مقدار من المجاملة في كثير من الأمور، خاصة يعني يقعون أحياناً في معاصي أو شيء، فتجد ذلك يعني لأنه صاحب لحية أو ملابس قصيرة، فيتغاضى عن تلك المعصية أو شيء، ويتمادى في هذا الجانب.
الإجابة
أحسنت، وهذا حقيقة خطر، يعني في بعض الأحيان عندما.. نعم هو يتكلم السؤال عن يعني وجود بعض الأخطاء، ربما هي معاصي، يتساهل فيها بعض الشباب ممن ظاهرها.. ظاهرهم الاستقامة، حتى يقع في ما هو أكبر منها، وربما رآه غيره يرتكب هذه الأشياء فلا ينبهه، أقول هذا خطر كبير. لأن هذه محقرات الذنوب هي التي يتسلق بها الشيطان لضرب القمة أو الرأس، والله تعالى يقول: {وَتَحْسَبُونَهُ هَيِّنًا وَهُوَ عِندَ اللَّهِ عَظِيمٌ}. في كثير من الأحيان عندما ينصح بعض الناس يقول: هذا يعني قطعة ثوب دخلني الجنة ولا دخلني النار؟ لما يقال له ما تسبلش ثوبك زيادة على الكعبين، أو تتكلم معه عن اللحية، أو تتكلم معه عن كذبة أو شيء. أقول هذا دين الله عز وجل، ليس المقصود هو يعني الفعل نفسه، وإنما مخالفة أمر الله، الجرأة على مخالفة أمر الله، الجرأة على الوقوع في معصية الله، هذا.. هذا الخطر العظيم، كما قيل لابن عباس رضي الله تعالى عنه يعني ما هي الصغائر؟ أو سئل عن الصغائر والكبائر، فقال: كل ما عُصي الله به فهو كبير. كما قيل أيضاً: لا تنظر إلى المعصية ولكن انظر إلى من تعصي. يعني يعظم الجرم بقدر عظم المخالف، فلذلك هذا أمر مهم جداً. والشيء الثاني يعني أمر الدين لا يوكل إلى العقول، وإنما الدين كما قال أهل العلم في تعريفه يعني المختصر: ما أنزل الله تعالى من الأحكام على أنبيائه ورسله عليهم الصلاة والسلام. وتعريف آخر الأطول: هو وضع إلهي سائق لذوي العقول السليمة باختيارهم المحمود إلى ما هو خير لهم بالذات. فقال: وضع إلهي، إيش يخرج بقولهم إلهي؟ أن هو ليس لأحد دخل في هذا الدين أن يزيد منه أو أن ينقص منه، ولا لنبي، {لَّيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ} الله تعالى يقول لعبده ورسوله محمد صلى الله عليه وسلم: {لَّيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ}. ويقول: {يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ} مع أن كثير من العلماء يقول إنما كان مجرد امتناع بالفعل لا لفظ التحريم، فالأمر ليس موكولاً إلى البشر لكي يقيسوه بعقولهم، وإنما يثبت الأمر بالدليل الشرعي، إما في الكتاب أو في السنة على صاحبه أفضل الصلاة والسلام، وكما قلنا النبي صلى الله عليه وسلم لم يكن ذلك من عنده وإنما هو كما قال الله تعالى: {وَمَا يَنطِقُ عَنِ الْهَوَىٰ * إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَىٰ}. هذا هو، عقول بشر ليس لها دخل إلا أن تفهم هذا النص وتحاول تطبيقه كما أُمر. انظروا إلى هذه الكلمة يعني التي وصف الله تعالى بها هذا الوصف، كلمة قالها بعض القاذفين أو بعض المنافقين في حق السيدة الصديقة عائشة أم المؤمنين رضي الله عنها، كلمة، والله تعالى قال فيها: {وَتَحْسَبُونَهُ هَيِّنًا وَهُوَ عِندَ اللَّهِ عَظِيمٌ}. انظر الآيات التي وردت في هذا السياق، يعني شيء عظيم، {وَلَوْلَا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ لَمَسَّكُمْ فِي مَا أَفَضْتُمْ فِيهِ عَذَابٌ عَظِيمٌ}، وبخلاف يقول: {يَعِظُكُمُ اللَّهُ أَن تَعُودُوا لِمِثْلِهِ أَبَدًا إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ}، لا إله إلا الله هي كلمة، بس لها عظيم، وبخلاف بعد ذلك يقول: {إِنَّ الَّذِينَ يُحِبُّونَ أَن تَشِيعَ الْفَاحِشَةُ فِي الَّذِينَ آمَنُوا لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ ۚ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنتُمْ لَا تَعْلَمُونَ}. والمسألة عظيمة منذ بداية الآيات، منذ بداية الآيات، وإذا جئنا لننظر في قصة بني إسرائيل، {أَلَمْ تَرَ إِلَى الْمَلَإِ مِن بَنِي إِسْرَائِيلَ مِن بَعْدِ مُوسَىٰ} إيش قصة هؤلاء؟ ما كذا؟ {إِذْ قَالُوا لِنَبِيٍّ لَّهُمُ ابْعَثْ لَنَا مَلِكًا نُّقَاتِلْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ} الآيات معروفة، إيش في آخر.. يعني كان بعد ما طلبوا ما أرادوا الله تعالى جعل لهم ابتلاءات يمرون بها. {إِنَّ اللَّهَ} من ضمن الابتلاءات {إِنَّ اللَّهَ مُبْتَلِيكُم بِنَهَرٍ فَمَن شَرِبَ مِنْهُ فَلَيْسَ مِنِّي وَمَن لَّمْ يَطْعَمْهُ فَإِنَّهُ مِنِّي إِلَّا مَنِ اغْتَرَفَ غُرْفَةً بِيَدِهِ} فرّق بين المؤمن وغير المؤمن بشربة إيش؟ شربة ماء، {فَشَرِبُوا مِنْهُ إِلَّا قَلِيلًا مِّنْهُمْ}. هذا هو، يجي واحد يقيس الأمور الآن يقول شربة ماء تدخلني جهنم؟ أقول حبة.. في الصيام حبة عنب ما كذا؟ لو جاء واحد ورمى حبة عنب في الصيام نهاراً وهو صائم بالغ عاقل صحيح مسلم ما عنده أي عذر وقال ها حبة، إيش هذي؟ كبيرة من كبائر.. كبيرة من كبائر الذنوب، يدخل بها جهنم والعياذ بالله وهي حبة إيش؟ عنب، هذي ما في خلاف بين العلماء، فما تقول لي تقيس لي تقول لي شعرة، وواحد يقول لي قطعة يعني قماش تدخلني جهنم، واحدة متبرجة واضح؟ ولا كلمة كذبة بيضاء وكذبة سوداء. يعني أتعجب من هذا الأمر، يعني أن يوصف بعض الناس مثل بعض الأحيان حقيقة إيش كاد يقف شعر رأسي، يقول لبعض الطلبة يغشوا في الامتحانات أو في المقابلات أو في امتحان تحريري، وبعضهم قال لك يعني يمكن يكون كذا ويعمل كذا ويلقي درساً، قال بسم الله الرحمن الرحيم، إيش مستوي؟ كله لأجل إيش هذا؟ لأجل وظيفة؟ لأجل دنيا؟ لأجل فلوس؟ يرتكب كبيرة هذا الغش، يعني شيء رهيب من الجرأة. فالقضية أنا أقول يعني علينا أن نحذر جميعاً، وهذا يعني وهذا ناتج عن الغرور، أن الواحد يرى نفسه قد وصل إلى درجة كأنه سالم من كيد الشيطان ومن كيد النفس الأمارة بالسوء، أو ربما عنده صك غفران يعني يدخل به الجنة، مثل واحد يخبروني عنه يعني تراه هو يعتقد الخروج من النار ويعتقد بالشفاعة، فيسألوه يقولوا له إيش تشوف أنت يعني ستدخل الجنة؟ قال إن شاء الله أدخل الجنة، يقول أنا أستبعد أن الله تعالى يعذبني، لأني أنا حقيقة حافظ القرآن وأقوم بجهد.. بجهد في الدعوة يعني الحمد لله، عاد بعدين يتواضع كذا، لا إله إلا الله، الله تعالى يقول في المؤمنين: {وَالَّذِينَ هُم مِّنْ عَذَابِ رَبِّهِم مُّشْفِقُونَ * إِنَّ عَذَابَ رَبِّهِمْ غَيْرُ مَأْمُونٍ} مع أنه قال: {وَالَّذِينَ هُمْ عَلَىٰ صَلَاتِهِمْ دَائِمُونَ} والذين والذين وبعد قال كذا. وقال إيش: {إِنَّ الَّذِينَ هُم مِّنْ خَشْيَةِ رَبِّهِم مُّشْفِقُونَ} هذي في سورة الأنبياء، {وَالَّذِينَ هُم بِآيَاتِ رَبِّهِمْ يُؤْمِنُونَ} في سورة.. نعم في سورة الأنبياء، {إِنَّ الَّذِينَ هُم مِّنْ عَذَابِ رَبِّهِم مُّشْفِقُونَ} سورة المؤمنون ما كذا؟ {وَالَّذِينَ هُم بِآيَاتِ رَبِّهِمْ يُؤْمِنُونَ * وَالَّذِينَ هُم بِرَبِّهِمْ لَا يُشْرِكُونَ * وَالَّذِينَ يُؤْتُونَ مَا آتَوا وَّقُلُوبُهُمْ وَجِلَةٌ أَنَّهُمْ إِلَىٰ رَبِّهِمْ رَاجِعُونَ} قلوبهم وجلة. وهذا يقول أنا بدخل الجنة، مستبعد أدخل النار، الله المستعان، نسأل الله السلامة والعافية. ما أقول الإنسان ما يكون عنده رجاء، يكون عنده رجاء ما كذا؟ لكن يعني يدور عبارات يكون شوية.. نسأل الله العافية. والشيء العمل الآخر هو يعني النصيحة، لا يستغني عن النصيحة أحد مهما بلغ في العلم والفضل، وأنا لا زلت قصة أذكرها وكم مرة كررتها. واحد من الشباب كان طالع طلعة يعني في الدعوة والإصلاح والاستقامة يعني وعنده شعر وأدب وكذا، وبعد يعني ما أنهى المرحلة الثانوية ودخل المرحلة الجامعية إذا به يتغير، وإذا به يقع في.. مع الحداثيين في الفكر الحداثي وربما يعني وحتى يعني وجاء يعني بقصائد يعني والعياذ بالله ربما يعني تدخل في الكفر، لما يقول يعني تب إلى اللات ودع عنك الجحود، يعني شيء. واحد من الشباب من زملائه وأقرانه كلموه، قالوا تو أنت يعني كنت زميلاً لفلان، يعني لما لم تكلمه؟ لما لم تنصحه؟ حتى وصل إلى هذه الدرجة، فقال يقول هذا الشخص يقول يعني حقيقة كنت يعني كنت أشك في نفسي ولا أشك في فلان، شوف هذي النقطة هنا خطأ، يقول أشك في نفسي ولا أشك في فلان، إذا رأيت فلاناً يرتكب خطأ نبهه. إما أن يقول أنا عندي عذر فـ.. أنت تحسن به الظن، واضح؟ إن كان هناك يعني شيء يستحق إحسان الظن فنعم، العلماء قالوا تحسن به الظن، لا تتهمه في نيته ولا تتهمه في دينه، لكن إذا تأكدت أنه فعل خطأ إذاً نبهه، وهناك عاد هو إما أن يقر بالخطأ ويتوب إلى الله عز وجل، وإما أن يصر على ذلك فإذاً تعلم منزلته. فالمسألة هنا يعني هذا الذي جر بعض الناس إلى السقوط بسبب التمادي والمجاملات.
المفتي
الشيخ د. عبدالله بن سعيد المعمري
الشيخ د. عبدالله بن سعيد بن خلفان المعمري (مواليد 1972) محاضر سابق في في كلية العلوم الشرعية بعُمان ومتخصص في القرآن وعلومه؛ تخرج من معهد القضاء الشرعي والوعظ (1994)، ونال الماجستير من جامعة آل-البيت بتخصّص «القرآن وعلومه» ثم حصل على الدكتوراه من جامعة برمنغهام بالمملكة المتحدة. يبدي نشاطًا دعويًا وعلميًا متواصلًا (خطب الجمعة، محاضرات وكتب ومحاضرات مسجّلة على قناته)، أنشأ معهد النجاح للإدارة والتدريب. وله مساهمات في التدريس والبحث في أصول الدين والتفسير.